مؤتمر برلين عن المرأة المسلمة تحت عنوان: نماذج إيجابية لنساء مسلمات

أقام مكتب وزارة الخارجية الألمانية في برلين -برعاية وزيرة الدولة السيدة كيرستن موللر Kerstin Müller وبالتعاون مع معهد العلاقات الثقافية الغربية في شتوتغارت- مؤتمراً عن المرأة المسلمة يضم النساء المسلمات داخل ألمانية وخارجها تحت عنوان...
نماذج إيجابية لنساء مسلمات
الهدف: [كما تبينه وزيرة الدولة]
يحاول الناس في الغرب جاهدين التوصل إلى تحديد نوعية العلاقة التي تربطهم بالمسلمين، سواءً أولئك الذين يعيشون داخل المجتمعات الغربية، أو الذين تضمهم بلادهم الإسلامية.
نجد في ألمانية مثلاً، أن كل شخص بات يتحدث عن الإسلام. إلا أن من أحد المشاكل التي تعترض سبل النقاش في كل من ألمانية وأوربة، هو ذاك الوقت الطويل الذي يمضيه الألمان في التحدث عن الإسلام بمعزل عن المسلمين أنفسهم الذين يمثلون الإسلام.
نحن في ألمانية نركز على مناقشة مواضيع سطحية مثل (غطاء الرأس)، ونؤكد على جوانب تعزز الشعور بالاغتراب. الاغتراب الذي جاء نتيجة لنقاش أحادي الجانب والذي أسفر عن صورٍ نمطية للمرأة المسلمة.
ولهذا فنحن نرى -من خلال هذا المؤتمر- ضرورة الاستماع إلى وجهات نظر أولئك النسوة اللواتي يثار حولهن النقاش، سواءً في ألمانية أو خارجها.
فمن حق هذه النماذج الإيجابية المسلمة الملتزمة، التي تعي وتقوم بأداء مسؤولياتها في العديد من مجالات الحياة العامة: السياسة، الأعمال، الصحافة، الحياة المدنية، أن يشاركن في المؤتمر، وأن يتحدثن عن أدوارهن الإيجابية، التي من شأنها أن تكون حافزاً للأخريات على أن يحتذين حذوهن ويقتدين بهن.
ونحن نأمل من خلال هذا المؤتمر أن نوجد شبكة أو قناة اتصال تستطيع من خلالها تلك النماذج الإيجابية المسلمة إيصال أصواتها بوضوح.
ولهذا فقد قمنا بدعوة عدد من النساء المسلمات، اللواتي يتميزن بفعالية ونشاط في مختلف مجالات العمل، من أجل أن نتشارك معهن، ويتشاركن مع بعضهن البعض في طرح آمالهن وتوقعاتهن وتبادل تجاربهن وخبراتهن. والاستماع إلى وجهات أنظارهن حول التحديات والمصاعب التي يواجهنها.
يهدف هذا المؤتمر إلى أن يرعى التواصل، وأن يقيم شبكة اتصال تستطيع كل مشاركة من خلالها أن تحافظ على تواصلها مع غيرها من المشاركات بصدق وصراحة، خلال السنين القادمة.
التوقيع:
كيرستن موللر
مدة المؤتمر: ثلاثة أيام تبدأ السبت 22 أيار (مايو) - 24 أيار (مايو) 2004
يغطي القائمون على المؤتمر كافة نفقات الإقامة والسفر.
البرنامج:
السبت: وصول المشاركات، عشاء غير رسمي في الفندق يضم المشاركات مع القائمين على المؤتمر.
الأحد صباحاً: جولة في برلين لمشاهدة أهم معالمها الأثرية.
الأحد مساءً: عشاء رسمي في مقر وزارة الخارجية الألمانية، في برلين بدعوة من وزيرة الدولة السيدة كيرستن موللر وسفير "التحاور مع الدول الإسلامية" السيد جونثر مولاك Gunther Mulack.
الإثنين: يبدأ المؤتمر في التاسعة صباحاً وينتهي التاسعة مساءً، تتخلله استراحتان. الساعة الثانية عشرة ظهراً لتناول الغداء، والساعة السادسة مساءً لتناول وجبة خفيفة.
عدد المشاركات من العالم الإسلامي 21 مسلمة، وخمس مسلمات من داخل ألمانية، بالإضافة إلى سبع سيدات ألمانيات. ثلاث منهن يتولين إدارة الحوار في أقسامه الثلاثة، وأربع يشاركن في النقاش والتعليق حول الأفكار المطروحة.
تولت وزيرة الدولة افتتاح المؤتمر حيث أعربت عن شكرها للحضور وشرحت الغاية من المؤتمر، فأشارت إلى: أن الألمان عادة يحملون صورة عن المرأة المسلمة المقهورة، المحرومة من حقوقها واستقلاليتها وحقها في تقرير مصيرها -كما في أفغانستان- ولا ينظرون إليها كإنسان مستقل يعمل على صياغة شكل حياته وشكل مجتمعه، وهذا المؤتمر يريد أن يبين الوجه الآخر للصورة من خلال نساء مسلمات يلعبن أدواراً فعّالة سواءً في ألمانية أو في بلادهن، وهذا من شأنه أن يبدل التصور والمفهوم الخاطئ الذي يحمله الألمان عادة عن المرأة المسلمة.
والمؤتمر يهدف إلى فتح طريق للحوار لن ينتهي بانتهاء المؤتمر بل سيستمر عبر شبكة اتصال مفتوحة.
وأريد أن أشير إلى الجدل القائم اليوم حول منع المدرِّسات اللواتي يرتدين (غطاء الرأس) من مزاولة التدريس.
فغطاء الرأس عادة ما يصنف بالنسبة لنا كألمان على أنه رمز لخنوع وخضوع المرأة في الإسلام، ولكننا -بذات الوقت- لانبحث في الحقوق التي أعطاها الإسلام للمرأة بموجب القرآن، ومن هنا بدأ يثور الجدال حول مدى التزام مجتمعنا بقيم التسامح والحرية.
لقد اتخذت المحكمة الفدرالية الدستورية قراراً في كانون الأول (ديسمبر) الماضي بمنع المدرسات المسلمات من ارتداء الحجاب، وقد أعربت عن أن سبب اتخاذها هذا القرار يعود إلى الرغبة في أن يكون التعامل مع الأديان واحداً وأن لايكون في المدارس أي رمز من الرموز الدينية، ليبقى طلبة المدارس أحراراً في التفكير دونما مؤثرات دينية، إلا أنه من الجانب الآخر، فإن للمدرسات الحق والحرية في التدين. ومن هنا برزت الإشكالية والجدل، وانقسمت الآراء حتى بين أعضاء حزبي ((الخضر))، وبين أعضاء الحكومة الفدرالية ذاتها.
أما من جانبي، فأنا أشعر أن (غطاء الرأس) هو رمز من الرموز الدينية مثل الصليب والقبعة اليهودية، هذه الرموز التي من شأنها أن تعزّز الصراعات داخل المجتمع الألماني، وتزيد من عزلة المسلمين، وعدم اندماجهم في المجتمع الغربي.
وأنا أود من خلال لقائنا في المؤتمر أن أستمع إليهن ليكون لدينا صورة حقيقية وواقعية عن النساء المسلمات. وهذا من شأنه أن يوسّع رؤيتي ويبدّل من فهمي للأمر، وخاصة عندما نستمع عن عامل الإيمان الذي هو مصدر القوة لأولئك النساء المسلمات.
إن من شأن الحوار أن يكسر حاجز الخوف والتعصب عند كلا الجانبين، وأهمه ذاك التصور الغربي الخاطئ عن العالم الإسلامي والمسلمين، من حيث اعتبارهم كتلة جامدة واتجاهاً أصولياً، وبكلمة أخرى أنهم الغرباء الخطرون.
إن تلك الرؤية المتعصبة من شأنها أن تلحق الأذى والظلم بالغالبية المسلمة، وعلينا أن نعمل كي لانطلق أحكاماً مسبقة وأن نراعي الحقائق.
الحقيقة مثلاً التي أعربت عنها ((شيرين عبادي Shirin Ebadi)) الحائزة على جائزة نوبل للسلام: إن التمييز ضد المرأة في الدول الإسلامية يعود بجذوره إلى الثقافة الذكورية التي تسود تلك المجتمعات، وليس إلى الإسلام.
نحن ندافع عن حقوق الإنسان في العالم ونقف في مواجهة مع من ينكرها. إن حقوق الإنسان ليست قيماً غربية، إنما هي حقوق عالمية نعمل على تحقيقها لكل الناس في العالم.
إن النضال ضد الإرهاب واحد، لايخرج عن نطاقه الإرهاب المستخدم في الشيشان وسجون العراق.
وإنه من المثير اليوم أن نرى تلك الجهود التي تبذلها النساء المسلمات في تفسير الشريعة لإزالة التمييز المستخدم ضد المرأة.
إن هؤلاء النسوة يعتبرن قضية حقوق المرأة قضيتهن التي تمثل جزءاً من ثقافتهن وتعاليمهن الدينية. ومن واجبنا أن نستمع إلى أساليب طرقهن للموضوع بمزيد من التفصيل، وعلينا أن لانغفل عن حقيقة وجود الإسلام في الغرب، حيث يعيش في ألمانية ثلاثة ملايين ونصف مليون مسلم. واثنا عشر مليون مسلم في دول الاتحاد الأوربي.
إن التعايش الغربي مع الإسلام لم يكن ليخلو من التوتر، ولا من الصور النمطية التي يحتفظ بها كل جانب عن الآخر.
نجد أن المجتمعات الإسلامية غالباً ماتتهم الغرب بالفردية والمادية والسعي وراء الأرباح وخلوه من القيم الحقيقية. وبالمقابل فإن الغرب يتهم العالم الإسلامي في كونه مجتمعاً متخلفاً قائماً على تراكيب تقليدية جامدة، عاجزاً عن التقدم والتطور.
إلا أن مفهوم الأسرة في العالم الإسلامي، وترابطها لعدة أجيال يحمل أهمية ليست لدينا في الغرب. وهذا من شأنه أن يعزز فهمنا للدور الذي تلعبه المرأة المسلمة.
وهنالك فرق آخر، وهو أن المجتمع الغربي مجتمع علماني ينظر إلى الدين على أنه شأن خاص، لاعلاقة له بالدولة. وبالمقابل فإن العديد من المجتمعات الإسلامية ينظرون إلى الدين بفخر، فهو الذي يحكم حياتهم الخاصة والعامة.
ونظراً لتلك الفروق والاختلافات، فقد بات الحوار مطلوباً كي نصل إلى اتفاق قائم على قيم مترابطة ومشتركة.
علينا أن نتوقف عن بناء الجدار الذي يفصل بعضنا عن البعض، وأن نسهم في معرفة بعضنا بعضاً لنضع حداً للمفاهيم والتصورات الخاطئة.
وهذا يعني بالتالي أن علينا في ألمانية أن نحرز تقدماً أكبر في سياسة الاندماج. كنا نركز لسنوات بل لعقود من أجل أن نبعد هؤلاء المهاجرين ((غير المرغوب فيهم)) بعيداً عن بلادنا، بدلاً من أن نركز على كيفية اندماج المهاجرين - الذين يعيشون معنا لعقود طويلة - في مجتمعنا. علينا نحن كبلد قائم أصلاً على تجمع هجرات أبنائه أن يحدد تعريفاً للهجرة في المصطلح الحديث.
نحن بحاجة لقانون هجرة جديد نضمن فيه حق اللجوء السياسي، وعدم تعرض المرأة للانتهاكات أو إرجاعها مثلاً إلى بلاد تصبح حياتها فيه مهددة بسبب جنسها.
كنا نحتفل البارحة بالذكرى الخامسة والخمسين لصدور قانون المساواة بين الرجل والمرأة في ألمانية، وما زال أمامنا طريق طويل قبل أن نصل للمساواة الحقيقية بين الجنسين.
فالنساء في ألمانية يتقاضين 30% من الأجور، أقل من الرجال في كافة مجالات العمل. وكثير من الأعمال مازالت تقع في أيدي الرجال. إن تساوي الحقوق والفرص هو من أحد المواضيع الرئيسية التي تحدد مدى أهلية مجتمعنا مستقبلاً.
لقد ورد تقرير عن الأمم المتحدة في 2002 (تقرير تنمية الإنسان العربي) يبين أن النساء في العالم الإسلامي يعانين من التمييز في فرص العمل سواءً في الحياة الاقتصادية أو السياسية. إلا أن الوعي بالحداثة بدأ ينتشر في العالم الإسلامي، وهذا أمر حساس في مواجهة تحديات العولمة.
ففي عصر التقنيات والاتصالات والعولمة الاقتصادية، أصبح من العسير لأي بلد أن يتقوقع داخل جدره، ونحن نرى محاولات الإصلاح القائمة اليوم في منطقة الشرق الأوسط وغيره من الدول الإسلامية. فمن المهم لهذه الدول أن تقوم بمعالجة مشاكلها بنفسها وأن تتبنى طريق الإصلاح وفقاً لأفكارها وإمكانياتها. ونحن نأمل أن يقوم المجتمع المدني -المثقفون، الجامعات، رجال وسيدات الأعمال- بتغذية عملية الإصلاح.
فالاتحاد الأوربي وألمانية مستعدون للعمل مع الدول العربية والإسلامية لإيجاد مستقبل أفضل قائم على المساواة والمشاركة.
وأنا أرى أن مفهوم الحداثة لايمكن أن ينبع إلا من الداخل ولا يمكن فرضه من الخارج، ولهذا فإن من شأن الدول العربية والإسلامية أن تقوم ببحثه بنفسها، وأنا متأكدة أنه سيكون هنالك باب للحوار اليوم حول مفهوم الحداثة والديموقراطية بالمنظور الإسلامي. إلا أن هنالك حقيقة مؤكدة وهي أن كل المجتمعات -سواء أكانت في الشمال أم الجنوب- التي تُمكّن قدرات المرأة الكامنة من الانطلاق، هي مجتمعات تحظى بفرص أفضل للتطور والتنمية.
نحن لانريد أن نصنف أنفسنا في هذا المؤتمر بنساء مسلمات أو مسيحيات متدينات ولا بنساء علمانيات، بقدر مانريد التحاور مع بعضنا البعض، وأن يُريَ كل منّا الآخر إمكانياته والتنوع الذي يحمله. وليس من المفترض أن نتفق كلنا على كافة المواضيع المطروحة ولا أن نتجاوز الفروق التي تميز أحدنا عن الآخر، بل نهدف إلى تطوير نقاط التفاهم المشتركة ومواجهة التحديات المشتركة.
فإذا ماأردنا أن نناضل معاً من أجل المساواة ونيل حقوق المرأة علينا أن نسأل عما يمكننا فعله، إنه من المهم أن نقوم بتحليل الوضع ولكن لايمكننا أن نقف عند هذا الحد، بل علينا أن نؤسس ونقوي شبكة اتصال فيما بيننا. وهذا ماجعلني أرعى هذا المؤتمر، كما أعتقد أن على كل امرأة في العالم أن تقوم باتخاذ مبادرة تُعرِّف من خلالها عن دورها في المجتمع، وتناضل فيه من أجل حقوقها.
ولهذا فنحن بحجة لنماذج إيجابية. وعلينا أن نبني من خلال تجارب الآخرين. وكل واحد منا يستطيع أن يضيف شيئاً من خلال تجاربه.
لقد جاء هؤلاء النسوة من مجتمعات مختلفة، ولكل واحدة منهن خلفية مهنية واسعة، فعلينا أن نستغل الفرصة في تبادل فكري مكثف، لأن من شأن نمط الحياة والتجارب التي يعيشها كلٌّ منا أن يمسّ مشاعر الآخر سواءً أكان موجوداً في قاعة المؤتمر أم خارجه، ويبعث فيه الإلهام والحماسة والحافز.
وأنا فعلاً بشوق للاستماع إليكن وعلى يقين أننا سنحظى بيوم مثير، وبحوارات مشوقة، ونأمل أن نحظى جميعنا بمؤتمر ناجح.
وهكذا أنهت السيدة كيرستن موللر وزيرة الدولة كلمتها. ولم تقم الوزيرة بعدها بأي مداخلة ولا تعليق حتى نهاية المؤتمر، الذي قام باختتامه سفير التحاور مع البلدان الإسلامية السيد (مولاك) بجملة رائعة:
((بما أنني الرجل الوحيد بين هذه المجموعة المتميزة من النساء فيمكنني القول: لو أن الرجال في المجتمعات مثل هذه النخبة من النساء لكان لنا شأن آخر)).
الدعوة خاصة حضرها مئتا شخص، ورافق المؤتمر إعلام مرئي وتسجيلي حضره عدد من المراسلين والصحفيين الذين أجروا حوارات مع بعض النساء المسلمات المشاركات - وليس مع الكل - وعندما قلت للأخت رائدة المشاركة من فلسطين [بنبرة تحمل المزاح]: رائدة لماذا أجروا حديثاً صحفياً معك، ولم يُجرى لقاء صحفي معي؟ قالت:
انتظري إلى أن يأتيكِ الدور لتُسلط عليك الأضواء.
قنوات الحوار في أقسامه الثلاثة
قناة الحوار الأولى، الجلسة الصباحية 9 - 12 صباحاً.
المشاركات:
1- فردوس من العراق، تعيش في إنكلترة، دارسة للقانون الإسلامي، في أواخر الخمسينات من العمر، ترتدي الحجاب والجلباب.
2- الدكتورة سعيدة من الهند، في أواخر الخمسينات، مؤسسة لجمعية حقوق الإنسان لجنوب آسيا ومنتدى المرأة المسلمة، غير محجبة.
3- مارزيا من أفغانستان، في الخمسين من العمر، تضع غطاء لايكاد يغطي إلا جزءاً قليلاً من شعرها، وصلت يوم المؤتمر، ولم يقدم أي شيء عن طبيعة عملها.
4- نوراني من ماليزيا، نائبة رئيس رابطة العلوم الاجتماعية الماليزية ورئيسة جمعية: الأخوات في الإسلام، 52 عاماً، لاتضع الحجاب.
5- أميمة أبو بكر من مصر، أستاذة مادة النقد والمسرح في كلية الأدب الإنكليزي، وعضو مشارك في العديد من المؤسسات المدنية، 47 عاماً وترتدي الحجاب.
6- فاطمة من البحرين، 35 عاماً، غير محجبة، محامية وتعمل في دائرة البحث في حقوق الإنسان. وكتبت مقالات عن المساواة بين المرأة والرجل في المنظور الإسلامي.
7- فاطمة الصدر من إيران، شيعية المذهب، محجبة، في أواخر الخمسينات من العمر، دارسة لعلم النفس الاجتماعي في ألمانية، وتعمل لحسابها الخاص في مركز الحوار المتعدد الثقافات في إيران.
8- إيمان من اليمن، 26 سنة، محجبة وترتدي الجلباب، تعمل في منظمة المرأة في حزب الإصلاح وتُدرّس الإنكليزية في قسم العلوم بجامعة صنعاء.
9- الدكتورة فوزية من السعودية، في الأربعين، غير محجبة، عضو في رابطة علم الاجتماع الأمريكية، أستاذة مساعدة في جامعة الملك فهد، دارسة للعلوم الثقافية.
10- وداد من السعودية أول شيعية تشارك في الحوار الثقافي الوطني في السعودية، دارسة للمناهج التعليمية والأطر الثقافية في الدمام. محجبة، في أواخر الأربعينات.
موضوع الجلسة الصباحية:
كيف تمكنت النساء المسلمات من ضمان حقوقهن؟ ماهي المعوقات التي وقفن في مواجهتها؟ هل تمكنّ من التغلب عليها وكيف؟ ماهي الدروس والنصائح التي يردن إيصالها إلى النساء الحريصات على مزاولة عمل وظيفي يخضع عادة لسلطة الرجال؟
[سيصدر عن دار الفكر كتاب حول وقائع المؤتمر، تعده السيدة سحر مهايني]
قناة الحوار الثانية: جلسة بعد الظهر - 2 - 5 بعد الظهر
المشاركات:
1- كوفيفا، من أندونيسية، محجبة، 39 سنة، وزيرة الدولة لشؤون النساء، درست العلوم السياسية في جامعة أندونيسية وترأس منظمة ((مسلمات نهضة العلماء)) أضخم مؤسسة اجتماعية دينية في أندونيسية.
2- الدكتورة شهيدة، من باكستان، غير محجبة، 60 عاماً، وزيرة عدل سابقاً، محامية، عضو في مجلس المحكمة العليا في سندة وكراتشي، أستاذة محاضرة في كلية الحقوق في كراتشي.
3- رائدة، من فلسطين، غير محجبة، 36 عاماً، تلقت العلوم السياسية في جامعة جورج ميسون بأمريكا. تدير عملاً خاصاً في رام الله إلى جانب عملها في الصحافة، وهي عضو في مركز السكاكيني الثقافي في رام الله.
4- خديجة، الإعلامية في قناة الجزيرة، 37 عاماً، محجبة تعمل في الصحافة والإعلام، جزائرية، وتعيش في قطر.
5- عبير، من السعودية، 40 عاماً، غير محجبة، محررة في جريدة أخبار العرب، وحازت على جائزة التحرير عن عمودها الصحفي عام 1997.
6- هالة، من الأردن، 37 عاماً، سكرتيرة دولة سابقاً في وزارة التخطيط، تشغل منصب السكرتير العام لوزارة الإصلاح الإداري والتطوير السياسي.
7- الدكتورة سارة، من السودان. حازت قبل وصولها إلى المؤتمر على الدكتوراه في علم الاجتماع، العمر 65 عاماً، تألّقت بزيّها السوداني الجميل، محجبة، تدير العلاقات الخارجية في حزب الأمة والتنظيم الخيري في الحزب.
8- رنا، من لبنان، 42 عاماً، شيعية المذهب، محجبة، مديرة ثانوية الكوثر للبنات، درست الهندسة الإلكترونية، عضوة في مجلس التنظيم والتطوير التعليمي لجمعية المبرة.
9- الدكتورة ناجية، من المغرب، أستاذة علم الأحياء في جامعة ((كازابلانكا)) ناشطة لحقوق الإنسان في العديد من المؤسسات، 40 سنة، غير محجبة، وعلمانية التوجه -على مايبدو-.
10- إيمان، من الجزائر، تعمل في شبكة النساء العلمانيات، عضو مؤسس لرابطة النساء التي تعمل على إنهاء التمييز ضد المرأة وتحسين وضعها القانوني والاجتماعي، 46 عاماً، غير محجبة.
11- سحر من سورية، تعمل في مجال العمل الطوعي الخيري، مدرسة للغة الإنكليزية، وتدرّس القيم والأخلاق الإسلامية، 52 عاماً، محجبة.
موضوع جلسة بعد الظهر:
((ماهو مفهوم المرأة المسلمة للعمل؟ وما هو تعريفها للنجاح؟ ماالأهداف والمثل التي تطمح إليها؟ ماالأعمال الوظيفية التي تأمل بمزاولتها؟ هل بإمكان المرأة المسلمة من خلال التزامها الاجتماعي، حتى وإن لم يعد عليها بربح مادي، أن يكون طريقاً لتحقيق الذات؟)).
قناة الحوار الثالثة: الجلسة المسائية 6 - 9 مساءً
المشاركات:
1- قادرية آيدين، 34 عاماً، تركية مسلمة، تعيش في ألمانية، محجبة، تعمل في مكتبها الخاص كمحامية، وهي عضو في مجلس الثقافات المتداخلة في ألمانية، وعضو مؤسس للرابطة الإسلامية-المسيحية في لايبزغ.
2- هاتيس سيفتسي، 30 عاماً، غير محجبة، تركية مسلمة تعيش في ألمانية، ناشطة في العمل الاجتماعي والثقافي، درست الثقافة الاجتماعية بعد انتهائها من دراسة التمريض، ترأس حالياً المركز الثقافي ((دنيا البنات)) في برلين.
3- حميدة موهاغيفي، 50 عاماً، إيرانية مسلمة، محجبة، تعيش في ألمانية، تعمل لحسابها الخاص في مجال الحوار المتعدد الثقافات والأديان، نائبة رئيس شبكة ((الهدى)) للنساء المسلمات.
4- لمياء، 35 عاماً، مغربية مسلمة، غير محجبة، تعيش في ألمانية، عضو متطوع لشؤون المرأة في كلية الهندسة والرياضيات التطبيقية، وتعمل -طوعياً- كرئيسة لوكالة تطوير المرأة، وهي مهندسة معمارية.
5- كوليتا دام، ألمانية اعتنقت الإسلام، 52 عاماً، غير محجبة، عضو في ((رابطة المسلمين الألمان لشؤون المرأة)) والرابطة الإسلامية-المسيحية، طبيبة نفس، تعمل على تدريس مدراء ومجموعة موظفيهم على كيفية التعامل مع التحديات الناشئة المرتبطة بالأمور الخاصة والمهنية، حازت على جائزة كتاب سنة 2001 في بحثها المتعلق باللاهوت والمرأة في المجتمع الأوربي.
موضوع الجلسة المسائية:
((تجارب نساء مسلمات في ألمانية. كيف يمكننا نحن في الغرب التعامل مع النساء المسلمات سواءً في الحياة المعيشية أو في مكان العمل الوظيفي؟ ماهي العوائق التي تصادف النساء المسلمات؟ وكيف يتعاملن معها؟ كيف تمكنت تلك النساء المسلمات في ألمانية من تنظيم حياتهن في مجتمع تعددي؟)).
تُعطى كل مشاركة عشرة دقائق للحديث عن تجربتها والتعبير عن نفسها [ومن مآخذ هذا المؤتمر أن الوقت لم يكن كافياً حتى لإعطاء كل مشاركة عشرة دقائق] إلا أنه يحق لكل مشاركة أن تقوم بالمداخلة والتعليق في أي قناة حوار شاءت.
كلمة السيدة سحر مهايني في مؤتمر برلين
تم اختياري عن سورية من قبل السفارة الألمانية في دمشق، وبصفة غير رسمية، بعد أن تناهى لمسامع القنصلية عملي الطوعي في الحقل الاجتماعي الخيري، والتدريس الطوعي. وقد تمت الموافقة على اشتراكي في قناة الحوار الثانية.
قمت بإعداد ورقة باللغة الإنكليزية، وآثرت الحديث بالإنكليزية أثناء المؤتمر لسهولة الترجمة من الإنكليزية إلى الألمانية من جهة، ولإزالة الصورة النمطية عن المرأة المسلمة المحجبة، التي يحملها الغرب عادة - صورة للتخلف والجهل - من جهة أخرى.
أما أسلوب الطرق الذي ارتأيته فينبع من قناعتي أن التواصل الإنساني من خلال الإنصات إلى التجارب الإنسانية أبلغ في النفس، ولهذا فقد قدمت كلمتي على شكل حقبة عشتها حقيقة.
ويكفي كما قال لي أخي الدكتور نبيل: كوني أنت، عبّري عن نفسك وتجربتك ببساطة وصدق وعفوية. ولا تبذلي وقتك وجهدك في استشراف ردود أفعال الحضور أو البحث في مدى تقبلهم.
هذا نحن وهذا ديننا. المهم أن لاتخرجي عن موضوع الحوار الذي اخترت التحدث فيه.
وهذه ترجمة للكلمة التي أعددتها للمؤتمر باللغة الإنكليزية
((السلام عليكم))
إن من دواعي الشرف أن أشارك في هذا المؤتمر، وأود أن أقدم شكري القلبي للمسؤولين عنه لإعطائي فرصة الحديث عن نفسي كامرأة مسلمة.
امرأة مسلمة تسعى لأن تحدث تغييراً في المجتمع الذي تعيش فيه، وتغييراً في طريقة تفكير الناس التي أعاقتهم -في كل مكان- عن رؤية حقيقة بعضهم بعضاً.
أنا لست بصدد إلقاء كلمة، بل هي مجرد قصة لمواطنة سورية عادية، حدث أن وجدت هنا في برلين قبل أربعين عاماً.
كنت في حوالي التاسعة من عمري، عندما قدمت مع عائلتي لمشاركة أخي حفلة تخرجه من كلية الطب.
وسرعان ماالتقيت بـ((كاتيا)) تلك الطفلة الصغيرة الحلوة بشعرها الأشقر وعينيها الزرقاوين، والتي تقطن الشقة المجاورة.
وفي اللحظة التي التقت فيها أعيننا، انفرجت أساريرنا عن ابتسامة ساحرة.. وهكذا بدأت صداقتنا.
أمضيت و((كاتيا)) أيام صيف جميلة، كنا نلهو بها في الحديقة الخلفية أو نمضي أوقاتنا ونحن نتحدث في منزل إحدانا.
نعم... تتحدث هي بالألمانية وأنا بالعربية، ومع ذلك كنا قادرتين على التفاهم والانسجام.
فاللغة التي كنا نستعملها، كانت لغة متطورة، فاقت بدفئها وبساطتها فصاحة وتعقيد لغة الكبار.
عانقتني ((كاتيا)) والدموع تملأ مقلتينا، فقد آن أوان رحيلي. لوحت لها بيدي التي تحمل قصة كانت ((كاتيا)) قد أهدتها لي.
قصة بالعربية تحت عنوان ((كاتيا والتمساح)). لم أكن أدري من أي مكان اشترتها، ولكنني أدركت أن كاتيا أرادتني أن أحملها معي إلى وطني.
أترى ((كاتيا)) بين الحضور اليوم تسمعني؟ هل مازالت تحمل تلك الصورة الحلوة البريئة عني؟.
كاتيا... أنت عرفتني صغيرة، وسأخبرك كيف أنا عندما أصبحت كبيرة..
كنت في أحلام يقظتي أيام الطفولة والمراهقة أرى نفسي محاطة بالأضواء، راقصة باليه، أو ممثلة تؤدي دوراً بارزاً على خشبة المسرح..
أحسست بأعماقي أن عليّ أن أقوم بأداء دور مهم في كل مرحلة من مراحل حياتي، وهذا مادفعني إلى التفوق في امتحاناتي المدرسية، وما إن أنهيت مرحلة تعليمي الثانوي، حتى تزوجت وأنا في التاسعة عشر من العمر من زوج محب يتمتع بالكياسة والتهذيب.
نعم... أنا أعترف أنني محظوظة بأن أكون زوجة لرجل حنون يدعمني ويثق بي. ولكنني لست المرأة المسلمة الوحيدة التي تعتبر نفسها محظوظة.
فالزوج المسلم الذي يعيش تعاليم الإسلام، ليس مسؤولاً فقط عن تأمين احتياجات زوجته المادية، بل مسؤول عن تأمين الحب الذي يحميها.
وعندما تتلقى الزوجة الدفء والحنان في بيتها الجديد، فإن قلبها يتحول إلى زوجها بإعجاز عظيم.
وهكذا يبدأ الزوجان ببناء أعظم مؤسسة في الحياة تدعى: ((الأسرة)) إلا أن البدء بشيء لايعني أي شيء مالم يتابع الزوجان تشييد البناء. أدركت حينها أن ديمومة الزواج السعيد لاتأتي نتيجة حظ جيد، بل عمل جيد.
فكان هذا، أول عمل، قبلت عن طواعية ورغبة مزاولته.
ومازلت أعمل مع زوجي بذات المؤسسة...
أما الدور المؤثر الثاني الذي لعبته في حياتي، فهو دوري كأم لثلاثة أبناء.
لقد عملت جاهدة على أداء دوري بشكل متقن، إلا أنني أعترف أن تربية الأبناء ليست بالعمل السهل.
قد يشعر أحدنا بالزهو، فيما لو نجح بإشادة مصنع، أما أن ينجح بصناعة إنسان، فهذا أعظم إنجاز يمكن للمرء أن يفخر به. وبفضل الله، استطعت بطريقة ما أن أقوم بتربية أبنائي وإنهاء دراستي الجامعية بآن معاً.
أما السبب الذي دفعني لأبذل كل ذاك الجهد من أجل تحصيلي العلمي فيعود إلى رغبتي في تنفيذ أمر إلهي، بل أول أمر إلهي فرض من وحي السماء وهو {اقْرَأْ} [العلق: 96/1].
يقول الله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 96/1].
نعم.. كنت أدرك أنه ليس فقط من حقي كامرأة مسلمة أن أسعى إلى تحصيل العلم، بل هو واجبي الحتمي الذي يقتضيه إيماني بالله عز وجل. إلا أن تحصيل المعرفة ليس له أدنى قيمة مالم تسخر تلك المعرفة وتطبق وفقاً لمرضاة الله.
لاأعتقد أن إنساناً - رجلاً كان أو امرأة - قادر على أن ينجح في أي مجال من مجالات الحياة إذا كان جاهلاً.
فليس بمقدور المرأة أن تربي أبناءها ولا أن تزاول أي عمل وظيفي دون ثقافة وعلم.
إلا أنني أعتقد - وهذا من وجهة نظري - أن أفضل شيء في حياة المرأة هو قدرتها على إنجاز عمل يحمل قيمة جوهرية - تختاره بنفسها - سواءً حققت من خلاله ربحاً مادياً أو لم تحقق.
بينما أسوأ مافي حياة المرأة هو اندفاعها لمزاولة عمل ما، إما بدافع من حب شديد للمال أو بدافع من قلة المال.
بدأت حياتي المهنية كمدرسة للغة الإنكليزية، أعمل لساعات جزئية كي أجد متسعاً كافياً من الوقت أتفرغ فيه لنفسي، لأسرتي ولمجتمعي. صحيح أن المرء يتملكه إحساس جميل، حين يرى نفسه قادراً على تعليم الناس فهم لغة وثقافة الآخر، إلا أن الالتزام بالعمل الاجتماعي يعطي المرء إحساساً أروع.
بدأت منذ عام 1990 بالعمل الطوعي في إحدى الجمعيات الخيرية بدمشق. ومازلت أعمل في تلك المؤسسة المكونة من عضوات نساء، وترأسها أيضاً امرأة متميزة.
تسهم هذه الجمعية في العديد من النشاطات والمشاريع الخيرية التي تعمل على:
إغاثة المحرومين، رعاية الأيتام والأرامل، مساعدة الشباب على الزواج بتأمين المسكن والمستلزمات الضرورية. وتعنى عناية خاصة بالأطفال المحتاجين لرعاية طبية؛ جراحة القلب المفتوح بصورة خاصة.
نحن كعضوات لا نواجه عادة الكثير من الصعوبات في جمع التبرعات اللازمة للأعمال الخيرية. إذ إن على كل مسلم ومسلمة أن يدفع نسبة اثنين ونصف بالمئة من مجموع ماله المتراكم في نهاية كل عام. هذه الفريضة الإسلامية تدعى ((الزكاة)).
فالزكاة ضريبة، وأنا أؤكد على كلمة ضريبة، إلا أنها لم تفرض بموجب قانون الدولة، بل بموجب قانون إلهي. وهذا ما يجعل المسلم يشعر بمسؤوليته المباشرة عن توزيع مال الزكاة، حسب ما تقتضيه أولويات الضرورة في مجتمعه.
أما عن عملي في الجمعية فهو ينحصر في تنظيم حفلات خيرية، أقوم خلالها بتدريب الأطفال المتمتعين بالصحة والثراء، على أداء لوحات فنية يؤدون فيها أغنيات تقوي إحساسهم بتقوى الله، وتنمي اهتمامهم بالآخرين وبمجتمعهم.
لقد كانت النتائج مذهلة. إذ أخذ هؤلاء الأطفال يشاركون في تقديم المعونة لإخوانهم من الفقراء سواءً أكانت المعونة جزءاً من النقود التي يدخرونها أو قسماً من ملابسهم وألعابهم.
لقد أصبح هؤلاء الأطفال أكثر سعادة بانضمامهم إلى العمل الخيري الطوعي، بل يمكننا أن ننظر إليهم على أنهم رواد العمل الاجتماعي.
إن ما أقوم به هو أحد طرق ترجمة تعاليم الإسلام إلى واقع معاش.
وهنالك طريق آخر لترجمة تعاليم الإسلام، وأعني به التدريس وإلقاء المحاضرات، وغالباً ما يكون موضوع المحاضرة مرتبطاً بنوعية الناس الذين أخاطبهم.
فإذا ما كنت مثلاً أريد تحفيز ربات البيوت على العمل، فإنني أشير إلى السيدة "زينب" زوجة رسول الله (ص)، التي كانت تستخدم مهارتها اليدوية في صنع السلال وبيعها، وإنفاق ثمنها على الفقراء، والاحتفاظ بجزء من الأرباح تعيد استثماره في توسيع عملها الخيري.
وإذا ما كنت أخاطب نسوة يعزفون عن العلم والثقافة، فإنني أشير إلى "أسماء" إحدى الصحابيات التي جاءت النبي (ص) تطلب منه باسم النساء أن يخصص وقتاً لتعليمهن. وقد استجاب رسول الله (ص) لطلبها.
إن هذين المثالين، ضمن العشرات من الأمثلة التي أستوحيها من حياة رسول الله (ص)، من شأنهما أن تلهم النساء والفتيات على القيام بدور فعال في المجتمع ومزاولة عمل يستطعن من خلاله إبراز مواهبهن وخيالهن المبدع.
إنني أشعر بالأسف حين أقول: إن كثيراً من المسلمات ليس لديهن الإحساس بالذات، ولم يصلن بعد إلى تحقيق الذات، ولا أعزو السبب إلى كون كثيرات منهن مازلن يخضعن لسلطة الرجل، بقدر ما أعزو السبب إلى استهانة المرأة بنفسها وبقدراتها. وذلك يعود إلى جهلها بالحقوق التي أعطاها إياها الإسلام.
هنالك تناقض واضح بين تعاليم الإسلام وبين تطبيقاته في مجتمعنا. قد يعود لسببين رئيسيين:
1 - التقليد الأعمى للثقافة الغربية المادية.
2 - الفهم المغلوط للإسلام.
ولهذا فأنا أعتبر أن هذين الأمرين، هما من أكبر التحديات التي علينا كنساء مسلمات مواجهتها.
أخيراً.. إن ما سمعتموه ليس قصتي أنا، بل هو قصة كثيرات من النساء المسلمات اللواتي عرفن معنى تحقيق الذات من خلال أداء الأمور على وجهها الأكمل، ووضع الأمور في موضعها الأنسب في أي عمل أو مهنة قمن بمزاولتها.
قصة نساء مسلمات عرفن معنى النجاح في الحياة، من خلال تحقيق أهداف جوهرية، بغض النظر عن المكافأة الدنيوية.
كاتيا... أنا لم أنسك، فقد رأيتك في ((كارين)) زوجة أخي تلك السيدة الألمانية التي علمت ولديها احترام ثقافة أبيهم وكيفية التعامل مع كلتا الثقافتين.
رأيتك في كل امرأة ألمانية، صنعت مجد ألمانية بعد الحرب العالمية الثانية، بل إنني رأيتك عندما زرت ألمانية عام 1990 مرتدية ((غطاء رأسي))، وفوجئت بأحد المارة يشتمني دونما سبب، بل كاد أن يضربني، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة عندما رأى طفلي الصغير إلى جانبي... بل ربما رآكِ أنتِ كاتيا، وقد وقفت في وجهه متأهبة للدفاع عني.
أنا هنا لأقول: إن غطاء الرأس الذي أرتديه، إنما أغطي به شعري وليس عقلي، ومن المفارقة أنه يغطي عقول أناسٍ آخرين غيري..
أنا هنا لأقول: إننا كنساء مسلمات - بغطاء رأس أو من دونه - نعلن عن استعدادنا للبحث عن كل مافيه خير الإنسان والإنسانية والعمل لتحقيقه. واسمحوا لي أن أختم حديثي بقول الله تعالى:
{يا أَيُّها النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ} [الحجرات: 49/13].

إضافة تعليق