مبادرات القراءة تسجل حضوراً لافتاً في معرض الشارقة

من اللافت في معرض الشارقة لهذا العام الحضور المكثف لأصحاب المبادرات القرائية، سواء منها ما تعلق بمؤسسة أو ما تعلق بمجموعات قرائية، فقد حجز بعضها أجنحة له للتعريف بما يقوم به من أنشطة، وما يقدمه من مساهمة لتشجيع انتشار القراءة باعتبارها الوسيلة الأولى لصناعة الوعي واكتساب المعرفة، ويبدو أن القائمين على تلك المبادرات وجدوا أن المعرض فرصة لا تعوض للتعريف بأنشطتهم، وتشجيع آلاف الزوار الذين يرتادونه على اكتساب مهارات القراءة، وفتح الباب لهم للمشاركة في المسابقات القرائية والمعرفية التي قد تعود عليهم بعائد مادي، وهي بالتأكيد تعود عليهم بعائد معرفي.
من المبادرات الحاضرة بفاعلية في المعرض مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «تحدي القراءة العربي» وهو مشروع أنشأه سموه مؤخراً لتشجيع القراءة لدى الطلاب في الوطن العربي، ويهدف إلى أن يقرأ مليون طالب عربي خمسين مليون كتاب خلال سنة واحدة، بواقع خمسين كتاباً لكل طالب، وذلك من خلال مسابقة تقام لهذا الشأن على مدار السنة الدراسية، وهي مبادرة طموحة من شأنها أن تنمي هواية القراءة لدى أجيال من الطلاب في كافة أنحاء المنطقة العربية، ويوفر المعرض فرصة كبيرة للتعريف بها والترويج لها، ومن المبادرات أيضاً مبادرة 1971 التي أسسها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، وهي مبادرة معرفية لصيقة بالقراءة، لأنها تهدف لتشجيع التعرف إلى تاريخ وثقافة الإمارات، وتشجع البحث في هذا الشأن، وتطرح المبادرة أسبوعياً مسابقة هي عبارة عن مجموعة من الأسئلة المعرفية، لا بد لمن يريد الإجابة عنها أن يقرأ في كثير من المصادر الإماراتية، والمصادر المتعلقة بالتاريخ والثقافة العربية، وتقوم لجنة المبادرة خلال المعرض بأنشطة يومية وتنظم محاضرات تثقيفية متواصلة.
نشاط مبادرات القراءة حاضر أيضاً في البرنامج الفكري للمعرض، فتقوم جمعية نون للقراءة التابعة لندوة الثقافة والعلوم في دبي بعدة أنشطة من بينها محاضرات أدبية وثقافية، كذلك يحضر «نادي أصدقاء نوبل للقراءة» هو الآخر بتنظيم ندوات ثقافية وفكرية، وهو نادٍ عربي أسسه شباب إماراتيون، ويهدف إلى تشجيع القراءة بين الشباب العرب، ويركز في هذه المرحلة على الروايات العالمية التي فاز أصحابها بجائزة نوبل، وكان مؤسسو هذا النادي قد أسسوا سابقاً نادياً آخر اسمه «نادي القراءة الروسي»، واحتفوا فيه بالأدب الروسي الذي خلد أعمالاً إنسانية كبيرة.
إن مثل هذا الحضور في المعرض للمبادرات والجمعيات التي تشجع مطالعة الكتب، وتعزز حضور الكتاب في حياة الأفراد مفيد لأنه يروج للقراءة، ويلفت الانتباه لما تقوم به هذه المبادرات، ويشجع الناس على الانخراط فيها أو الحذو حذوها في إنشاء جمعيات قرائية أخرى، تزيد من الإقبال على الكتاب وتوسع نطاق المعرفة.

إضافة تعليق