مبادرة " أبوظبي تقرأ " شمعة أوقدت منذ 3أعوام لتصبح وهجاً مضيئاً ونبراساً هادياً لنهضة ثقافية تبدأ من "الكتاب"

 بعيداً عن الإحصاءات والأرقام التي تطرح في كل مؤتمر عربي، وتناقش في كل محفل ثقافي عن معدل قراءة العرب، وواقع الكتاب العربي، نتحدث اليوم لنوقد شمعة، فما أسهل أن تلعن الظلام، وما أشأمه!!! وما أجمل أن توقد شمعة، وما أمتعه!!.
الشمعة كانت "أبوظبي تقرأ" أوقدت منذ ثلاث سنوات، وأراها اليوم وهجاً مضيئاً، ونبراساً هادياً، أراها أنموذجاً لفكرة علمية وخطوة عملية، ونموذجاً لدرس تربوي وتربية مدروسة. أرى اليوم ثمار مبادرة "أبوظبي تقرأ" حين تفتح معالي د. أمل القبيسي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم الدورة الثالثة، وأراهن على أن معرض أبوظبي الدولي للكتاب الذي سيعقد في الفترة من 7 إلى 13 مايو(أيار) سوف يقدم شهادة نجاح لأبوظبي في التخطيط لنهضة ثقافية تبدأ من الكتاب.
وفي الحقيقة فإن أكثر ما أعجبني في هذه المبادرة اسمها، إذ أنه يصل إلى الهدف دون مقدمات، بفعل مضارع امتلك من قوة التأثير ما جعل القراءة ممارسة لا مدارسة، وعادة يومية لا مجرد هواية موسمية، ونشاطاً اجتماعياً لا محض سلوك فردي، ودرساً منزلياً لا نشاطاً مدرسياً فحسب. "أبوظبي تقرأ" لأنها ليست أقل من حملات عالمية شبيهة مثل نيويورك تقرأ، وباريس تقرأ. "أبوظبي تقرأ" لأنها تريد أن تقود أمة تقرأ، وتطرح نموذجا قابلا للاستنساخ في عُمان تقرأ، جدة تقرأ، والمزيد قادم
مشاركة الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في المبادرة تمثل إلهاماً لجيل، وتعطي ثقلاً سياسياً وبعداً مجتمعياً، توضح بشكل جلي أن القراءة ليست فعلاً مدرسياً فحسب، بل هي بذرة حب وحنان تغرسها أم ويرعاها أب، ويعززها قائد قدوة، يمارسها سلوكاً، ويترجمها رسالة تصل للأجيال أن الإمارات دولة علم وابتكار وكتاب.
إطلاق هذه المبادرة من مؤسسة تربوية كمجلس أبوظبي للتعليم يحقق فلسفة القراءة للتعلم والحياة، لا نظرية ارتباط القراءة بالكتاب المدرسي وانتهاء القراءة بالتخرج من المدرسة. يوصل رسالة لكل أم وأب أن ابنكم يتماهي في عملية التعلم ويحياها، يمارسها ويهواها، فليست المدرسة وحدها من تحتضن الكتب، البيت كذلك، المجتمع أيضا، والوطن من قبل ومن بعد.
لقد بنيت هذه المبادرة على ركائز أربع هي القراءة للمعرفة، والقراءة للإلهام، والقراءة للاستمتاع، والقراءة للابتكار. فمن يبدأ الحياة بكلمة سوف يتوجها بابتكار. ومن يفتح كتابا سوف تتفتح له أبواب المعرفة. ومن يعش في عالم الكلمات يحلق في عالم الالهام، وبالاطلاع يتحقق الاستمتاع.
جميل أن نساهم في مبادرة "أبوظبي تقرأ"، جميل أن ندعم هذا الجهد المجتمعي، جميل أن نشجع على القراءة، جميل أن نغرس حبها في أبنائنا. الأجمل أن نقرأ.

إضافة تعليق

11 + 4 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.