مدينة عامرة بالتاريخ والجمال ... الزقازيق.. مفترق طرق زاهر في إقليم دلتا مصر

عجيبة هي الزقازيق.. تلك المدينة التي تمثل عاصمة محافظة الشرقية، حيث تجد فيها كل ما هو حسن، من زراعة وصناعة وتجارة وسياحة وآثار وكرم وخير وفلاحين طيبين، تقع في شرقي دلتا النيل على بعد (80 كم) تقريباً من مدينة القاهرة، وتعتبر مدينة مهمة، لوقوعها على مفترق الطرق بين القاهرة ومدن القناة ودمياط

في بحثي عن سبب تسميتها بهذا الاسم؛ وجدت نظريتين، هما أنها ترجع إلى أسرة السيد أحمد الزقزوقي، وقد ورد اسم كفر الزقازيق بخريطة الوجه البحري، التي رسمها علماء الحملة الفرنسية في سنة (1800م). وفي النظرية الثانية؛ تعود إلى وجود نوع نادر من أسماك (الزقزوق) فيها دون غيرها من المدن التي يجري بها بحر مويس.

والزقازيق مدينة عامرة بالجمال، حيث يكسوها اللون الأخضر في كل مكان على أرضها، يشقها بحر مويس منذ أقدم العصور، وما أجمل علمها الذي يرفرف في سمائها، ذلك العلم المغطى باللون الأخضر، والحصان الأبيض الجامح، لشهرتها منذ القدم بتربية وإنتاج الخيول العربية، والزراعة التي تكسو نسبة كبيرة من مساحتها. يستقبل الزعيم الراحل أحمد عرابي ابن قرية (هرية رزنة)، التابعة لمركز الزقازيق، زواره عند مدخل مدينة الزقازيق بميدان المحطة، راكباً جواده،

شاهراً سيفه، في مشهد تاريخي عظيم لزعيم الفلاحين، الذي قاد الثورة العرابية في مواجهة الخديوي توفيق، في ساحة قصر عابدين، ليقدم مطالب الشعب في (? سبتمبر ????م)، مردداً عبارته الشهيرة: (لقد خلقنا الله أحراراً ولم يخلقنا تراثاً ولا عقاراً، فوالله الذي لا إله إلا هو، إننا سوف لا نورَث ولا نُستعبد بعد اليوم). كما يوجد في قريته متحفه ومنزله الريفي، وهي تبعد عن الزقازيق نحو (?) كم، وقد خلدت مصر ذكراه بإنشاء متحف له عام (????م)، حيث يضم لوحات تاريخية وتماثيل ووثائق تتعلق بالزعيم ورفاقه، ويضم المتحف العادات والتقاليد والتراث الشعبي لمواطني محافظة الشرقية، وعلى بعد خطوات قليلة يظهر بيت الزعيم.. بيت ريفي بسيط عاش فيه ابن الشرقية طفولته، قبل أن ينتقل إلى القاهرة.

وفي شمال شرقي مدينة الزقازيق، تطل علينا منطقة (تل بسطة)، وهي مدينة كانت تعرف في النصوص المصرية باسم (بر باستت)، وقد حُرِّف الاسم ليصبح في العربية (بسطة): ولكونها منطقة أثرية على شكل تل، فقد أصبحت تعرف بـ(تل بسطة)، حيث كانت عاصمة الإقليم الثامن عشر من أقاليم مصر السفلى، وعاصمة لمصر كلها في الأسرة (22 و23)، في عهد الملك شيشنق الأول عام (??? ق.م). ولكونها تقع على أحد فروع النيل، فقد سمي هذا الفرع بالفرع (البوبسطي)، وكانت مركزاً دينياً مهماً وإحدى عواصم مصر القديمة.

وقد شرفت بأنهــا كانت معبراً ومقراً مؤقتاً للسيدة مريم العذراء ووليدها المسيح (عليهما السلام)، عند قدومهما إلى مصر، وتم إنشاء متحفٍ لمنطقة (تل بسطة)، يضم (???) قطعة أثرية من الآثار التي تم اكتشافها. كما توجد على بعد (??) كم من الزقازيق، مدينة (صان الحجر- تانيس الشرق)، وهي أهم منطقة في آثار شمال شرقي الدلتا، التي تحتفل يوم (??) مارس من كل عام، بذكرى اكتشاف المومياوات الملكية على أرضها، حيث كانت عاصمة لمصر السياسية، وتحتوي على آثار وحقب متباينة،

جعلتها بمثابة المتحف المفتوح، حيث تزخر المنطقة بالعديد من المعابد الحجرية الضخمة، يتزعمها المعبد الكبير لـ(أمون) بتماثيله وآباره، إضافة إلى كميات ضخمة من المسلات؛ نحو (??) مسلة تتميز بالضخامة، وكلها منقوشة بأسماء وألقاب رمسيس الثاني وانتصاراته وأمجاده، وتزين آثار صان الحجر، المتحف المصري بالتحرير في قاعه (كنوز تانيس).

ومن أروع ما تتميز به المدينة تلك، القرية التي تزرع نبات البردي، واسمها (القراموص)، التابعة لمدينة أبو كبير بمحافظة الشرقية، التي يشتهر أبناؤها بزراعته وصناعته وتزيينه بألوان جميلة، وتصديره لكل دول العالم، وهي قرية بسيطة، قرر أبناؤها زراعة تراث مصري قديم لحفظ إرث حضارة مصرية قديمة بفنونها وتاريخها.

ومن أهم المتاحف التي ارتبطت بأحداث حرب أكتوبر؛ متحف (أطفال بحر البقر)، وذلك لتخليد هذه الذكرى التي حدثت يوم (? أبريل ????م)، عندما ضرب الطيران (الإسرائيلي) مدرسة بحر البقر بمركز الحسنية، ما أدى إلى استشهاد (??) طفلاً، وتدمير مبنى المدرسة بالكامل، وقد تم تخليد هذه الذكرى بإنشاء متحف لشهداء بحر البقر، يضم ملابسهم وكتبهم وكراساتهم الملطخة بالدماء.. وتجاور مدينة الزقازيق مدينة بلبيس، وهي من أقدم المدن، وتقع على بعد (??) كم من الزقازيق جنوبي محافظة الشرقية، وتعتبر مدخلاً ومعبراً للوافدين، وبوابة مصر الشرقية عند الفتح الإسلامي لمصر، حيث فتحت ذراعيها لاستقبال جيش المسلمين، بقيادة

عمرو بن العاص، وقد شهدت معركة حربية بين جيش المسلمين وجيش الرومان، انتصر بها المسلمون، كما تم بناء أول مسجد في مصر وإفريقيا، وهو مسجد (سادات قريش)، كما تشتهر بلبيس بتربية الخيول العربية، ويعقد على أرضها مهرجان سنوي للخيول العربية في صحرائها، كما عقدت على أرضها أول قمة عربية، وهي قمة إنشاص، وهو مؤتمر القمة الأول لجامعة الدول العربية (??-?? مايو ????م)، كما يوجد على أرضها مفاعل إنشاص النووي، الذي قام بافتتاحه الرئيس جمال عبدالناصر عام (????م)، للاستخدام السلمي للطاقة النووية، على مساحة (????) فدان، كما يقع في أرضها مقر الكلية الجوية المصرية، وقاعدة إنشاص الجوية، أقدم قاعدة جوية مصرية شاركت في حرب أكتوبر (????م)، وكانت مقراً لقوات الصاعقة والمظلات.

ومن أشهر الآثار في مدينه الزقازيق؛ جامع محمد علي (الجامع الكبير)، وقد أمر ببنائه محمد علي باشا سنة (1832م)، حتى يؤدي فيه العمال الذين قاموا ببناء القناطر التسعة عبادتهم، وقد تم بناؤه على مساحة (450م?) من الحجارة نفسها، التي بنيت بها القناطر التسعة، ويحتوي على سقف خشبي وأعمدة رخامية ومئذنة زاخرة بالزخارف النباتية، والآيات القرآنية، وقد ارتبط هذا المسجد بإنشاء مدينة الزقازيق. أما في القرين؛ وهي إحدى المدن التي تجاور مدينه الزقازيق، فقد بني مسجد السلطان الأشرف قايتباي، وقد بني هذا المسجد في العصر المملوكي عام (880هـ)، وقد قام ببنائه السلطان الأشرف قايتباي، حيث قام بإنشاء المسجد والسبيل وسط الطريق السلطاني، الذي يقع في القرين، ويعد مسجد السلطان قايتباي في مدينة القرين محافظة الشرقية، من أهم المعالم الأثرية في المدينة، حيث تم بناؤه في المنطقة التي قتل فيها السلطان قطز.

 

من أعلام محافظة الشرقية: الزعيم أحمد عرابي، قائد الثورة العرابية، وشيخ الأزهر الشريف، إمام الدعاة، الدكتور عبدالحليم محمود، ورائد الاقتصاد المصري، طلعت حرب. والأدباء والشعراء والكتاب: دسوقي وعزيز وفكري وثروت أباظة، والداعية الدكتور أحمد عمر هاشم، والمطرب عبدالحليم حافظ، والأديب د.يوسف إدريس، والمفكر خالد محمد خالد، والمهندس مشهور أحمد مشهور، رئيس قناة السويس، وسيد مرعي، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشعب، ووزير الزراعة الأسبق، والشاعر صلاح عبدالصبور، والشاعر مرسي جميل عزيز، والشاعر أحمد فؤاد نجم، والفنان أحمد زكي. والعباسي وعبدالعاطي، صائدا الدبابات في معركة (1973م)، وآخرون.. ولاتزال الشرقية تجود بأبنائها ومشاهيرها، لتبقى دائماً وأبداً منارة للمبدعين.

إضافة تعليق

9 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.