معرض «ربيع الكتاب» الأول لم ولن يُهجَر الكتاب.. من أجل خارطة صحيّة للمعرفة

إننا في عصر القراءة.. ولسوف نكون بشراً هامشيين حتماً, بشراً خارج معطيات الحضارة والعصر, وخارج الخارطة المعرفية الصحيّة, إن لم نُعِد إلى الكتاب وعينا تجاه أهميته, وإن لم يتحوَّل طقس القراءة في أيامنا إلى طقس منهجي ومنظَّم, ولتكون القراءة في حياتنا هي قراءة مستدامة, قراءة خارج إطار المناهج المتَّبعة في المدارس والمعاهد والجامعات.. وكانطلاقة هواء البلد المنعشة, ينطلق الكتاب في الهواء الطلق والطبيعة هذه الأيام عبر معرض «ربيع الكتاب» الأول (هو معرض للكتاب السوري فقط, ودور النشر المشاركة في المعرض كلها دور نشر سورية) برعاية الدكتورة نجاح العطار، نائب رئيس الجمهورية،

إننا في عصر القراءة.. ولسوف نكون بشراً هامشيين حتماً, بشراً خارج معطيات الحضارة والعصر, وخارج الخارطة المعرفية الصحيّة, إن لم نُعِد إلى الكتاب وعينا تجاه أهميته, وإن لم يتحوَّل طقس القراءة في أيامنا إلى طقس منهجي ومنظَّم, ولتكون القراءة في حياتنا هي قراءة مستدامة, قراءة خارج إطار المناهج المتَّبعة في المدارس والمعاهد والجامعات.. وكانطلاقة هواء البلد المنعشة, ينطلق الكتاب في الهواء الطلق والطبيعة هذه الأيام عبر معرض «ربيع الكتاب» الأول (هو معرض للكتاب السوري فقط, ودور النشر المشاركة في المعرض كلها دور نشر سورية) برعاية الدكتورة نجاح العطار، نائب رئيس الجمهورية،
والذي يقيمه اتحاد الناشرين السوريين في حديقة الجلاء, ليكون الكتاب رئة ثالثة نتنفّس من خلالها عندما تضيق بنا الأمكنة والذاكرة, وعندما تهاجمنا الأرض, فنعدّ عدّة المعرفة والثقافة، ونحارب جهلاً يخرّش على السطح، يريد أن يتغلغل إلى الأعماق. ينطلق الكتاب هذه الأيام معلناً عن بداية منعشة ونبيلة لعصر نبتغيه للقراءة هنا في بلدنا.. ومن أجل كلِّ ذلك أيضاً، يتبنَّى اتحاد الناشرين السوريين مهمة ترسيخ يوم الكتاب العالمي 23 نيسان, من أجل أن يصبح عيد الكتاب حدثاً يرقبه الناس..

هل هُجِر الكتاب؟.. تساؤلٌ، تجعل منه الزيارة إلى معرض ربيع الكتاب الأول، سؤالاً محيّر الإجابة, بل وربما تجعل منه سؤالاً مهجوراً في المستقبل، وتنفي عن جوابه صفة الإيجاب, علّ الكتاب لن يُهجر أبداً؛ هذا إن كان الصدى الذي سيحدثه معرض «ربيع الكتاب» مستمرَّاً بإيجابياته وقوته التي لمستها «بلدنا» في زيارتها إلى المعرض.. فمن يشهد الإقبال الكبير من قبل الناس والازدحام في الأجنحة المخصّصة لكلِّ دار نشر في المعرض، يمكن له أن يتنبّأ بجواب مقبول تجاه اهتمام الناس بالكتاب والقراءة.. ولكن، هل هي المعارض التي لا تعطي الصورة الدقيقة عن إجابات تساؤلاتنا؟, ذلك باعتبار أنَّ مثل هذه الفعاليات تحمل الطابع الاجتماعي والترفيهي أيضاً, وبالتالي لا يمكننا أن نأخذ نتيجة دقيقة, إن كان توجُّه الناس نحو المعرض هو توجُّه واعٍ تجاه شراء كتاب وامتلاكه في مكتبة خاصة في المنزل، أم هو توجُّه غالبية هدفه هو «المشوار» برفقة الأولاد والعائلة؟.. ولكن، حتى وإن لم تكن النتيجة- إلى الآن- مُرضية, فحتماً معرض «ربيع الكتاب» الأول هو فرصة تحمل صيغة إيجابية للقادم؛ فرصة تجعل من الكتاب حاضراً مستمرَّاً عند الناس من مختلف المستويات العمرية؛ فرصة لإعادة ترسيخ صورة دافئة يجب ألا نفقدها من ذاكرتنا؛ صورة كتاب بين يدين, وصورة أخرى لكتاب في رفٍّ من رفوف مكتبة خاصة في منزلنا, وصورة أخرى لأمِّ تمسك حكاية قبل النوم وتقرؤها لأطفالها, صورة بشر منتظرين في محطات القطارات وعلى مقاعد الحدائق وفي يدهم كتاب, يعون ما هي قيمته وأين يكمن ثمنه... نحتاج، ومن خلال معرض كمعرض «ربيع الكتاب» الأول، إلى استرجاع تلك الصور المهمة إلى أذهاننا, علنا نكون في الصفّ الأول من الحضارة, ممتلكين ناصية المعرفة والكلمة, قادرين على ترجمة قلوبنا وعقولنا في كلمة.. فأمسك كتاباً كدفّتين عاشقتين ليديك.. قدهما بأصابع من نهم المعرفة, ولا تخبر الكلمة عن سرّ أصابع تمسك كتاباً, فهي الكلمة بداية كلّ البدايات وبداية كلّ النهايات, لتبدأ من جديد دائماً...

اتحاد الناشرين السوريين، راضٍ عن نتائج المعرض، وهذا ما لمسته «بلدنا» من حديث مدير معرض «ربيع الكتاب» الأول، الدكتور غياث مكتبي؛ إذ بيَّن أنَّ كلَّ جهة رسمية في سورية دعمت المعرض، وكانت يداً بيد مع اتحاد الناشرين السوريين.. يقول مكتبي: «ليس يوم 17 نيسان، نهاية المعرض, بل 17 نيسان هو بداية عهد جديد في الثقافة السورية.. اتحاد الناشرين نجح في هذا العمل وبدعم كبير.. لن ينتهي المعرض، بل سيبدأ حراك ثقافي».. ويتابع مكتبي: « تنفيذاً للقانون 14 الذي أصدره السيد الرئيس بشار الأسد, فإنه من إحدى مهمات اتحاد الناشرين السوريين، هي إقامة معارض كتاب ودعم الناشر السوري وتشجيع وجوده وعرض منتجه وتقويته, وأيضاً دعم الكاتب السوري والمؤلِّف السوري والروائي السوري, وكلّ من يُعنى بالثقافة في هذا البلد».. إسماعيل كردي، صاحب ومدير دار «الأوائل» وعضو اللجنة المنظِّمة للمعرض، قال: «المعرض باكورة أعمال اتحاد الناشرين السوريين, قدَّم الدعم المعنوي من قبل عدة جهات حكومية. يحتوي المعرض تقريباً على مئة دار نشر, إضافة إلى عدد من التوكيلات تتجاوز الـ70 توكيلاً من قبل دور نشر أخرى لم تشارك بشكل مباشر. وآثر اتحاد الناشرين السوريين أن يكون المعرض بين عيدين هما عيد 7 نيسان وعيد 17 نيسان, وآثر الاتحاد أيضا أن يكون المنتدى الثقافي بين الناس ومفتوحاً للجميع، من باب أنَّ الثقافة للجميع أيضاً».
حراك ثقافي كبير كان واضحاً في المعرض من خلال النشاطات الكثيرة التي تتمُّ فيه, إضافة إلى توزيع الكتب المجانية، وتوزيع قصص الأطفال. ووجود المنتدى الثقافي, والذي لاقى إقبالاً متميِّزاً ونوعياً من الحضور, تبعاً لتنوّع المحاضرات والندوات وتنوُّع المحاضرين والكتّاب الضيوف, كما لوحظ في الندوات أيضاً وجود جمهور نوعي مهتمّ وفاعل.. كما تمّت دعوة الكثير من الفنانين السوريين من قبل جمعية «قوس قزح» لرعاية الطفولة وتنشئتها, من أجل قراءة القصص ولتحفيز الأطفال على الثقافة ولزرع حب الكتاب والثقافة في هذا البلد, بتأييد ودعم من نقابة الفنانين ومديرية المسارح وفرقة أمية, إضافة إلى اتحاد شبيبة الثورة ومنظمة طلائع البعث, وكل من يُعنى بالثقافة في سورية.

¶ أكثر من 100 دار نشر مشاركة مباشرة و70 توكيلاً من دور نشر مشاركة بشكل غير مباشر
بعد أن رصدت «بلدنا» آراء معظم دور النشر المشاركة في المعرض، تبيّن اتّفاق غالبية دور النشر المشاركة من حيث رضاها عن التنظيم الموجود في المعرض, والجميع شكر من ملاءمة اختيار المكان الذي يقام فيه المعرض من ناحية الموقع وقربه، ومن ناحية كونه حديقة والجو مفتوح. كما أنَّ المعرض- في رأي أصحاب الدور- أعطى فرصة من أجل الحوار والتواصل أكثر بشكل مباشر بين الدور، وخاصة تلك الحديثة العهد. وأيُّ مشارك في المعرض سيلتزم بنسبة حسم لا تقلّ عن 20 %, والذي وجدناه نحن أنَّ الكثير من الدور قد زادت نسبة الحسم إلى50% وأكثر. وعن مشاركة دار «ممدوح عدوان» في المعرض، أوضحت السيدة إلهام عدوان: «هدف المعرض ثقافي وتسويقي في الوقت نفسه, وتأتي أهمية المعرض كونه لأول مرة يقام في حديقة الجلاء, فالمكان لعب دوراً كبيراً في إقبال الناس على المعرض، وخصوصاً الشباب وتلاميذ المدارس. ونحن كدار نشر استطعنا أن نحتكّ أكثر وبشكل مباشر مع الناس، وأن نعرف نوعية مَن يشتري الكتب التي تصدر عن دار ممدوح عدوان». وأبدت إلهام عدوان سعادتها باكتشاف أنَّ كلَّ الذين يشترون الكتب هم من فئة الشباب، وكلهم يعرفون أسماء الكتب، ويسألون عن عنوان كتاب بالتحديد. لكن، ما أرادت إلهام أن يتمَّ فيه النظر أكثر في معارض قادمة، هو أجور الستاندات المرتفعة. وتمنَّت أن تكون هناك مشاركات لدور نشر عربية في معارض قادمة. مشاركة «دار المدى» تنوَّعت بين الروايات المترجمة والروايات الحاصلة على جائزة نوبل, وترجمات عن الأدب الإسباني. وعن مشاركة «دار طلاس»، أوضح محمود هاشم الكحيل، نائب المدير العام للدار، لـ«بلدنا»: «المعرض قفزة نوعية مميَّزة، وضعت اتحاد الناشرين على خط العمل المنتج في مجال المسألة الثقافية, وهو موضوع ذو أهمية، ويعدُّ نقطة انطلاق نحو الأفضل. وتتميَّز مشاركة «دار طلاس» كونها مؤسسة ثقافية غير ربحية ريعها لمدارس أبناء الشهداء, وتهتمُّ بالموضوع الجيد وأن تقدِّم الكتاب الجيد». وإضافة إلى مشاركة دور نشر، هناك مشاركات لشركات تهتمُّ بالثقافة الالكترونية وشركات لخدمة الانترنت، مثل شركة «ميغا نيت» من مزود خدمة الانترنيت «آي نيت», إذ قدَّمت لأيِّ زائر للمعرض ومَن يشتري كتاب بطاقة انترنت مجانية, بهدف الترويج لخدماتها من جهة وتعريف الناس بخدمات الانترنت السريعة والبطيئة من جهة ثانية.

¶ نشاط جمعية «قوس قزح» في معرض ربيع الكتاب
هي جمعية موجودة منذ العام 2002, تُعنى بثقافة الطفل السوري, وكان هدف الجمعية من المعرض هو مفاجأة الأطفال والناس, وأن نقدِّم لهم شخصية محبَّبة إليهم من أجل دعمهم ثقافياً, مثل الفنانة سلمى المصري والفنان نضال سيجري وديمة قندلفت وشكران مرتجى, وديمة بياعة وجيني إسبر وجيهان عبد العظيم وعلاء قاسم، وغيرهم.. وقاموا بقراءة قصص للأطفال.. قام الأطفال أيضاً بكتابة القصص ورسومات هذه القصص.. وكان من نشاطات الجمعية أيضاً، ورشات رسم وصلصال, والقبة الفلكية. وأيضاً مسرحية «البطاريق ورجل الثلج», التي قدّمتها مديرية المسارح. بالإضافة إلى فعاليات التشكيل على «البوالين» والرسم على الوجه. وبمشاركة اتحاد الشبيبة تمَّت كتابة قصة من قِبل الأطفال المشاركين ورسم لها فنانان تشكيليان, وهذه القصة تتمحور حول الجولان, وستتمُّ طباعتها يوم 17 نيسان، وستُوزَّع وتُقرأ في هذا اليوم في كل المحافظات.

 

المصدر: جريدة بلدنا 

إضافة تعليق

2 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.