معرض الدوحة للكتاب يشهد تنوعًا ثقافيًا وإبداعيًا

أقيمت مساء أمس ضمن الفعاليات الثقافية المصاحبة لمعرض الدوحة الدولي الخامس والعشرين للكتاب ندوة ثقافية تحت عنوان "تاريخ الكتاب.. رحلة المعرفة".
وتُقام هذه الندوة على أربع جلسات، الجلسة الأولى شارك فيها الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلو، الأمين العام السابق لمنظمة التعاون الإسلامي، تلتها الجلسة الثانية بمشاركة كل من الدكتور أيمن فؤاد السيد، والدكتور أحمد شوقي بنبين، والدكتورة سوزان عابد.
وأكد د.أوغلو أن النسخة الخامسة والعشرين لمعرض الدوحة الدولي للكتاب تُعد مناسبة ثمينة جدًا، حيث وجدت بالإضافة إلى كثير من مشاركات الدول ودور النشر العالمية نشاطات جديدة مثل المحاضرات والندوات الثقافية المهمة، إضافة إلى الاهتمام بموضوع الخط، خاصة أن مصحف قطر أصبح نقطة جذب كبيرة للجمهور.
وقال أوغلو في تصريح خاص لـ الراية على هامش مشاركته في جلسة نقاشية تحت عنوان"الكتاب في العالم الإسلامي: من المخطوط إلى المطبوع"، إنه سعد بمشاهدة خطّاط من إحدى الدول العربية يقدم إبداعه لجمهور المعرض، حيث إن هناك تنوعًا في العمل الثقافي والإبداعي خلال الدورة الحالية.
وأشار إلى أهمية كتاب "تاريخ الكتاب رحلة المعرفة" الذي جمع مراحل مهمة في تاريخ الكتاب وكان من ضمن الندوات المهمة في المعرض، حيث ارتبط تطور النشاط العلمي وازدهار الفعاليات العلمية من تأليف وترجمة في القرون الأولى للإسلام بإمكانية استخدام الورق بدلاً من الرق أو البردي أو المواد الأخرى التي كان منتسبو الحضارات السابقة للإسلام يستخدمونها، مشيرًا إلى أن إنتاج الكتاب بعد ذلك أصبح عملية مربحة لوجود سوق رائجة. وأكد أوغلو أن معرض الدوحة الدولي للكتاب أصبح له زخم كبير، متوقعًا أن يكون في الفترة المقبلة أحد أهم الفعاليات الجاذبة في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط.
تطور الكتاب
وتحدث الدكتور أوغلو في الجلسة الأولى التي جاءت تحت عنوان "الكتاب في العالم الإسلامي: من المخطوط إلى المطبوع"، عن مراحل تطور الكتاب عبر التاريخ الإسلامي حتى وصل إلى يومنا هذا.
وأكد أوغلو في بداية الندوة المكانة المهمة التي شغلها الكتاب في تاريخ الحضارة الإسلامية، حيث ارتبط تطور النشاط العلمي وازدهار الفعاليات العلمية من تأليف وترجمة في القرون الأولى للإسلام بإمكانية استخدام الورق بدلاً من /الرق/ أو /البردي/ أو المواد الأخرى التي كان منتسبو الحضارات السابقة للإسلام يستخدمونها.
وتطرق الأمين العام السابق لمنظمة التعاون الإسلامي في حديثه إلى مراحل تطور إنتاج الكتاب المخطوط عبر قرون التاريخ الإسلامي، لافتًا إلى أن العصر الإسلامي شهد تطور الكتاب المخطوط حيث صارت له بعد ذلك ملامح فنية، بالإضافة إلى قيمته العلمية الأساسية، مشيرًا إلى أن العناصر الفنية للكتاب المخطوط شملت نوعية الورق والتجليد وجودة الخط وتنوع التزيينات أو الأشكال التوضيحية، كما في كتب الرياضيات والفلك، بالإضافة إلى وجود المنمنمات التي تزين الكتاب وتضفي عليه صفة جمالية فائقة.
روائع المخطوطات
وناقشت الجلسة الثانية من ندوة " تاريخ الكتاب... رحلة المعرفة"، ثلاث أوراق، حيث قدم الدكتور أيمن فؤاد السيد من جمهورية مصر العربية ورقته بعنوان"روائع المخطوطات الإسلامية"، بينما قدم الدكتور أحمد شوقي بنبين من المغرب ورقته التي جاءت بعنوان"علم المخطوطات الإسلامية"، في حين جاءت ورقة الدكتورة سوزان عابد من الأردن بعنوان" نوادر التصاوير العربية في المخطوطات الإسلامية".
وقال الدكتور أيمن فؤاد السيد إنه "رغم أنه لم يصل إلينا شيء كثير من المخطوطات العربية المزينة بالصور والمنمنمات، إلا أن ما وصل إلينا منها يمثل النوع الرئيسي من التصوير الإسلامي الذي تتضح فيه خصائص هذا الفن وما طرأ عليه من تطور"، مشيرًا إلى أن دراسة التصوير الإسلامي تقوم بصفة أساسية على المنمنمات التي تزين صفحات المخطوطات أو توضح متنها.
أما الدكتور أحمد شوقي، فقد تناولت ورقته موضوع "علم المخطوطات الإسلامية" والتي أكد خلالها أن اهتمام علماء/ الفيلولوجيا/ في أوروبا بالكتاب المخطوط حتى نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، كان اهتمامًا خاصًا بمحتواه، حيث كانت غايتهم من هذا الاهتمام إحياء النصوص القديمة وذلك تبعًا للقواعد والضوابط والمنهج العلمي الذي ترسخ عندهم من خلال ما يسمى بتاريخ النص الذي رأى النور مع العالم الألماني لخمان عام 1851 ميلادي.
في حين تتناول ورقة الدكتورة سوزان عابد موضوع "نوادر التصاوير العربية في المخطوطات الإسلامية" والتي تؤكد خلالها أن المسلمين قد اعتنوا بفنون الكتاب من تجليد وتزيين بالصور وحسن الخط ورشاقته وأنواعه المختلفة، عناية بالغة جعلت من المخطوطات المصورة والنسخية والمصاحف الشريفة تحفًا فنيًا في حد ذاتها، بالغة القيمة من حيث الألوان والتذهيب والتصوير.

إضافة تعليق