معرض الكتاب 2011 (اليوم التاسع)

من النقاط المهمة التي تحسب لدار الفكر انها ليست دار نشر فقط وانما هي مؤسسة لها مواقفها الفكرية التي تدافع عنها والتي تظهر واضحة للعيان في الكتب التي تصدرها .. واهمها سلسلة حوارات لقرن جديد .. او سلسلة حوار مع الغرب او سلسلة ( مشكلات الحضارة ) للمفكر الجزائري المعروف مالك بن نبي..

وعلى هذا الصعيد ترى الدار ان الوهن الحضاري وطول أمد العجز النهضوي، كان قضيتها المحورية منذ البداية.. (الاستعمار الفرنسي في إفريقيا السوداء) كان كتابها الأول الذي دخلت به عالم النشر عام 1957، تلاه كتاب (نكبة فلسطين) فكتاب (في سبيل الإصلاح). وكانت سلسلة (مشكلات الحضارة) لمالك بن نبي المفكر الجزائري الكبير، التي قاربت حلقاتها العشرين، هي الدستور النهضوي الذي نهلت منه ( دار الفكر) صافي الرؤية، وأمدتها قواعده الكبرى بمقدرة على فهم المشكلات وتحليلها حين نضعها في إطارها الحضاري، فمشكلة كل إنسان هي في حقيقتها مشكلة حضارته، بحسب المرحلة الحضارية التي تجتازها أمته ضمن دورتها الحضارية بين حالتي البزوغ والأفول.
وعلى ضوء رؤى مالك بن نبي التي تركز على الواجبات قبل الحقوق، وعلى الإنتاج قبل الاستهلاك، وعلى البناء بدلاً من التكديس، وعلى تحصين الذات قبل مواجهة الآخر، وضعت ( دار الفكر ) برنامجها التثقيفي النهضوي، وتوجَّهت به إلى الإنسان العربي العادي قبل النخبة، وحاولت تبسيط الأفكار لتكون في متناول كل الشرائح الاجتماعية والعمرية، حتى الأطفال قدمت لهم قراءات صغيرة للأفكار الكبيرة تكون زاداً لهم متى كبروا..
وتعتبر ( دار الفكر ) ذلك رسالةً؛ على الناشر أن يؤديها، إذ النشر رسالة قبل أن يكون تجارة، ورسالة الناشر أن يزوِّد مجتمعه باحتياجاته الثقافية التي تتفاوت بحسب موقعه من دورته الحضارية.. ودار الفكر سعيدة بالدور الثقافي الذي تؤديه، وبالتجاوب والتقدير الذي تحصده من قرائها، وترى أن هدفها التجاري يتعانق مع هدفها الثقافي؛ يدعم كل منهما الآخر..
كتاب جديد
 
كتاب : ( "قلم " .. حواس القلم: إدراك لأمانة النور)
للباحث العماني عبد الحميد الطائي
من الكتب الجديدة التي لفتت الانتباه في المعرض كتاب ( قلم ) للأديب العماني عبد الحميد الطائي، وهو الكتاب الخامس للمؤلف ضمن سلسلة (حواس حروف) التي صدر منها ( لاتح.. مزاج الطين.. حموه يرابي.. بن ). ويضم الكتاب بين طيات صفحاته 48  نصاً أدبياً رفيعاً تقع في 328 صفحة..وهي تعبر باخلاص عن خلاصة تجربة إبداعية وفكرية للكاتب قدمها من خلال علاقة خاصة، تفرد بها، مع الحرف العربي، حيث يسبك الحروف بطريقة تعتمد اعتماداً مباشراً على حواسها، ليقدم من خلالها رؤيته للأحداث الوطنية والفكرية والاجتماعية التي يمر بها العالم العربي والإسلامي.
في بداية الكتاب يورد الكاتب مقدمته: "اقرأ.. تدرك أمانة النور بحروف القلم.
حواس القلم للـ"ق و ك" في الكتاب الخامس من هذه السلسلة تتصل بمنبع القول.
الكلمة تورث، بعد استيفاء مجمل معناها، لتلتقطها الأذن فتفهم فحواها.. من نبرة صوت ناطقها.
ورثنا علماً ما علمناه..
أتانا عربياً مبيناً،
شرحه لا يوجز،
وبحور حروفه عمار.
أمارة الحرف الارتقاء بالكلمة، لتنير المعنى
فيكون: قولنا كاملاً
بيانه لصحيح في سمعه، وناظر على حاله.
في أمثالنا الغريبة عن الأمانة بلاء يقول:
"صاحب القلم .. لا يكتب على نفسه، شقياً". هكذا صرفت أمانة الحرف برغبة الكتم لنقد الذات وتطهيرها من عوائق الكلام وشوائب نطقه.
قول القلم، نقرأه طمأنينة.. على الوجوه.
عسر الفهم نلحظه في سوء التصرف.. فنقول عن آتيه جاهل.
القول أمانة، تحمله قلوب قلة.. لتدرك عقول الغالبية، معنى حقوقها".
بهذا النص يفتتح الكاتب إصداره الخامس ولكن قلمه في إصداره الجديد يصيغ الأحرف بمداد الحكمة النابعة من عمق تجربته وتمكنه من أدواته وبراعته في تطويع أحرف اللغة ومزجها في إعجاز وإيجاز فجاء متفردا بهذا اللون الذي يناجي وجدان الحروف.
الكاتب في إصداره الخامس "قلم" لم يستنطق حواس الحروف فحسب بل استحث عقل الحروف في تآلفها وتناغمها مع حرف القاف فباحت بمكنون أسرارها في نظم دري بديع أذهل المتلقي وأضاف للغة صورا وأخيلة تنبض بالحكمة وتتلألأ في دنيا المعاني.. والكاتب استوحى من بهاء الحروف آيات المعرفة واستنزل من آفاقها أسمى ما ينبض به القلم على صفحات الورق." أمارة الحرف الارتقاء بالكلمة لتنير المعنى" القلم ص 7.
سعى الكاتب إلى الارتقاء بالحروف فجاءت تشع حكمة تشبع نفس المتلقي وتبهج خاطره فيحلق في عالم سرمدي مستمتعا برحيق تجارب الحياة التي يتذوقها بوجدانه فيقطف ثمار الحكمة ويتفيأ ظلال المعرفة في رياض "قلم" عبد الحميد الطائي.
كالنور يقينك
يجلي الظلام. ص 193
قل ضغائن الدنيا
أفسدت طين الحياة ص 104
ولم ينشغل الكاتب عن هموم أمته فامتزج مداد قلمه بمرارة الواقع الذي تعانيه أمتنا العربية بفعل المؤامرات التي تحاك ضدها.
"قد عُرب الإرهاب..
مجد دم الغزاة" ص 23
"كي لا نشهد تقدما
اجتمعوا علينا" ص 306
كي لا نصفو
عاشوا بالفتن ص 307
واختتم الأديب عبد الحميد الطائي كتابه بنص: "قلم" وفيه:
قل ما بدأنا به..
قلم. ص 312
قل ما ثارت حرب
أو خمدت إلا بجرة قلم. ص 312

ونلفت الانتباه الى ان الجزء السادس من سلسلة (حواس حروف ) سوف يصدر قريباً عن دار الفكر ويحمل اسم "التفان " يناقش حرف " التاء" معنى ( الوقت المناسب ) لتدوين التاريخ .

إضافة تعليق

11 + 4 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.