معرض الكتاب 2011 (اليوم الثاني)

رغم كل مايمر به الوطن فان الكتاب يبقى دائما محل اهتمام واجماع من قبل الجميع. .. وحول هذا الموضوع يؤكد الاستاذ محمد عدنان سالم مدير دار الفكر في دمشق أن الكتاب إبداع، والإبداع لا يزكو إلا في مناخ الحرية، والحرية تبعث على التعدد، أما الأحادية والتفرد واحتكار الحقيقة، وما يترتب عليها من المنع والقمع ونفي الآخر المختلف.. فإنها عقيم لا تنجب، مهما حاولت أن تتظاهر بالتعدد، فتعدد الجنس الواحد شذوذ مآله الفناء..

ويضيف الاستاذ  سالم في حوار اجرته معه جريدة " البعث" 
لا يستطيع أحد نفي وجود صناعة الكتاب في سورية.. فعلى صعيد دور النشر يضم اتحاد الناشرين السوريين حوالي مئة وخمسين ناشراً؛ تصدر ما يقارب خمس مئة كتاب جديد سنوياً، على تفاوت كبير بينها في نصيب كل منها من هذه الإصدارات؛ إذ يستأثر بضعة ناشرين بالنصيب الأوفى منها، وتتراوح إصدارات الباقين بين كتاب وعشرة كتب لكل منها.. وعلى صعيد النشر العربي تتنافس مصر ولبنان على المرتبة الأولى في صناعة النشر العربي، وتتنافس سورية مع السعودية والأردن على المراتب التالية، على قدر حرية النشر المتاحة في كلٍّ من هذه البلدان، ومدى تحررها من قيود الرقابة.. ذلك أن الكتاب إبداع، والإبداع لا يزكو إلا في مناخ الحرية، والحرية تبعث على التعدد، والتعدد يثير الاختلاف، والاختلاف حراك ثقافي يؤجج النقد، والنقد يثري الأفكار ويغنيها، والأفكار كائنات حية لا تتكاثر إلا بالتزاوج؛ وبارقة الحقيقة لا تنبثق إلا من احتكاك الأفكار وتصادمها، والحقيقة شرود لا تكاد تمسك بها، حتى تفلت منك لتتراءى لك وراءها حقيقة أنصع بياناً وأكثر إقناعاً لتلهث وراءها.. أما الأحادية والتفرد واحتكار الحقيقة، وما يترتب عليها من المنع والقمع ونفي الآخر المختلف.. فإنها عقيم لا تنجب، مهما حاولت أن تتظاهر بالتعدد، فتعدد الجنس الواحد شذوذ مآله الفناء.. وعلى الرغم من التفاوت في إنتاج الكتاب بين الأقطار العربية، فإن الناشر العربي ككل ينتج كتاباً واحداً لكل اثني عشر ألف عربي، بينما ينتج الناشر البريطاني كتاباً لكل 500 بريطاني وذلك حسب تقرير التنمية البشرية لعام 2007.
وعلى صعيد جناح دار الفكر في المعرض فقد استوقفت سلسلة " حوارات لقرن جديد "  الكثير من رواد معرض الكتاب في هذا اليوم ..
وقد وصل عدد اصدارات هذه السلسلة المتميزة إلى 50 كتابا. كما تابعت الدار إصدار بعضها باللغة الإنكليزية . وتحاول هذه السلسلة وهي تتناول القضايا الهامة الراهنة تأسيس أرضية معرفية لحوار علمي أوضح منهجا، وتواصل ثقافي أكبر فائدة ، يخرج الفكر من الصراع إلى التمازج، وينضج الخلاف، ليغدو اختلافا يرفد الفكر بالتنوع والرؤى المتكاملة. كما تهدف السلسلة إلى كسر الحواجز بين التيارات الفكرية المعددة، وإلغاء احتكارات المعرفة، وتعويد العقل العربي على الحوار وقبول الآخر، والاستماع لوجهة نظره ، ومناقشته فيها، واستيلاد أفكار جديدة تنشط الحركة الثقافية وتنمي الإبداع. وتتكون كل حلقة في السلسلة من رأيين لكاتبين ينتميان إلى تيارين متباينين ( إسلامي ـ علماني، او ليبرالي ـ شيوعي او إسلامي ـ إسلامي .. او عربي ـ أوروبي ..) ويكتب كل منهما بحثه مستقلا عن الآخر، ثم يعطى كل من البحثين للمؤلف الآخر ليعقب عليه، ثم تنشر إسهاماتهما في كتاب واحد.
ومن كتب السلسلة الجديدة هذا العام كتاب " الطائفية والحرب " وهو من تأليف المفكر والبحث اللبناني الدكتور وجيه كوثراني .. والمفكر العراقي فاضل الربيعي .

وقد استعمل المفكر فاضل الربيعي المنهج الأنثروبولوجي وقام بتحليل موضوعي للتجربة العراقية، وأعاد قراءة الأحداث التي جرت بعد الاحتلال في 9 نيسان / أبريل 2003 قراءة تربط الظواهر والتداعيات بالنتائج وبالتاريخ الاجتماعي السياسي، فقد حاول فهم جوهر الصراع ومحركاته الثقافية، وبرأيه أن ما جرى بين عامي 2006 و 2010 ليس حرباً أهلية تصادمت فيها كتل اجتماعية وروحية وثقافية بل صراع سياسي عنيف استُخدمت فيه الطائفية سلاحاً.
استعاد المؤلف الأسطورة والتاريخ القديم والمعاصر ليثبت وجهة نظره، فقام بتحليل الوقائع، وبين أنه بالرغم من اختلاف العصور فإن العناصر المؤلفة للحدث بقيت هي نفسها، لهذا لجأ إلى تفكيك المفاهيم التي جرى استخدامها في توصيف الأحداث خلال تلك الأعوام، ثم أعاد تركيبها.
بينما لجأ الدكتور وجيه كوثراني في بحثه إلى وضع مداخل ثلاثة؛ الأول المدخل الأنثروبولوجي الثقافي لموضوعات الطوائف وقصد أن ثمة ثوابت في الخصائص الإثنية أو الجماعة الدينية تتجسد في العادات والعبادات واللغة واللهجات والطقوس والأساطير والرموز يعاد إنتاجها في الحياة اليومية للناس، من أجل تقوية الجماعة وتماسكها واستمرارها.
وبين أن الدولة العربية الإسلامية عبر التاريخ كانت دولة أسر وأقوام ذات شوكة، وأساس الاجتماع السياسي هي القبائل والإثنيات والطوائف.
المدخل الثاني كان سياسياً دستورياً وقانونياً لموضوع الدولة، فالدولة العربية استعانت بالدساتير الغربية كي تصوغ قوانينها ودساتيرها. فإلى أي حدّ تقاطع المعطى الأنثروبولوجي الثقافي للجماعات مع تقليد قيام الدولة الحديثة؟
أما المدخل الثالث السياسي الاجتماعي فقد تساءل المؤلف فيه عن دور العمل السياسي التغييري؛ لماذا يراوح العمل السياسي مكانه في لبنان؟
كما تحدث عن دولة الطوائف اللبنانية التشاركية وبيّن ما هو الميثاق الوطني؟ وتكلم على الليبرالية اللبنانية ومفارقاتها في الاجتماع السياسي.
كما بيّن واقع الرهان الديمقراطي بعد الطائف، وكيف نمت الزبائنية على حساب المواطنية، ومأزق الانتقال من الاجتماع العصباني الطائفي إلى الاجتماع الوطني، وأوضح أخيراً لماذا لا يتعظ اللبنانيون؟

إضافة تعليق

1 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.