معرض الكتاب 2011 (اليوم السادس)

مازال موضوع الكتب التراثية والفائدة المرجوة من إعادة طباعة هذه الكتب لعشرات المرات يثير جدلا واسعا في الساحة الثقافية .. حتى اصبح اتهاما قد يطال هذه الدار او غيرها من دور النشر التي تطبع هذه الكتب وتروج لها.. وفي هذا السياق تود دار الفكر ان تدلي بدلوها في هذا الموضوع.

لقد حسمت دار الفكر أمرها منذ البداية بشأن التراث، فنظرت إليه على أنه جهد الآباء وإبداعهم؛ يحسب لهم وحدهم. وعلى جيل الأبناء –إذا أراد أن يسجله إبداعاً باسمه- أن يعمد إليه بالنقد والتحليل وأن يضيف إليه ويعيد تركيبه ممهوراً ببصمته ومطبوعاً بطابع عصره. فالتراث لم يقم دفعة واحدة ، وإنما قام على مراحل، كان اللاحقون فيها خلفاً للسابقين، ثم أصبحوا سلفاً لمن بعدهم، لكنهم لم يتوقفوا عن العطاء، ولم يجمدوا عند آراء السلف، بل استدركوا عليهم، وحذفوا وأضافوا، ولم يرضوا أن يلتزم الناس بعدهم بآرائهم، إذا بد لهم ما هو خير منها وأقربُ رشداً. والسلف بعد ليسوا على فكر واحد، إنما هم مدارس فكرية متباينة، فأي هذه المدارس أحق بالتقديس؟!
فرق كبير بين تقدير التراث وإعظامه، بوصفه اجتهاد الآباء، الذي يتمتع بكل القابلية للصواب والخطأ، ثمرةً لاختلاف الآراء والعقول، الذي امتن الله تعالى به على عباده رحمةً بهم، وتوسعةً لآفاقهم ومداركهم، ووسيلةً لتنمية أفكارهم وترقيتهم. والذي لا يتميز صوابه من خطَئه، ولا يستخرج زُبْدُه ويستبعد غثاؤه إلا بالمخض، ومقابلة بعضه ببعض. وبين تقديس التراث بوصفه نهاية العلم، وزبدة المعرفة، وتركة الآباء الذين أتقنوا كل شي، وأحاطوا بكل شيء علماً، ولم يتركوا لأخلافهم مجالاً للزيادة فيه، أو الحذف منه، والمقياسَ الذي تعرض عليه الجهود العلمية للمتأخرين فيقبل منها ما كان موافقاً له، ويرفض ما خالفه أو زاد عليه. إن تقدير التراث، وعيٌ له، ونهل ٌ من موارده، وبناءٌ عليه، ومواصلةٌ للسير بعده، واستمرار في بذل الجهود العلمية، التي- بدورها- ستصبح تراثاً لأجيال قادمة. أما تقديسُ التراث، والطوافُ حوله، وتحريمُ مخضه خشية إزعاجه، ومنع مناقشته خوفاً من إقلاقه، فهو تعطيل للتراث، وتحنيط للأجداد، وتجميد للعقول، وتثبيط للهمم، وقعود عن الاجتهاد، وتثبيت لحركة الأفكار، وارتكاس في مسيرة الإنسانية ، وتشجيعٌ على الكلالة والعجز والاتكال على جهود الآباء، وتحميلهُم أعباءنا وأوزارنا، وإلزامُهم بالتفكير نيابة عنا، ومطالبتهم بالإطلال علينا من وراء القرون، لحل مشكلاتنا.
إن هذا المفهوم للتراث انتكاسي ومناقض للفطرة البشرية استبدلت به دار الفكر، مفهوماً آخر يقوم على اعتصار التراث، ومخضه لاستخراج زبدته ونفي زَبَده.
بمعنى اخر ان دار الفكر تبحث عن الطريقة التي تجعلنا نحقق التراث الماضي، وأعيننا مفتوحة على الحاضر والمستقبل؛ نقرأ فكر الأجداد، ونرنو إلى أن نبدع كما أبدعوا؛ نستفيد من تجاربهم، ونتجنب أخطاءهم وعثراتهم، ونضيف لبنات جديدة في بناء الأفكار فوق لبناتهم، تظهر شخصيتنا، وتسوِّغ للتاريخ أن يتوقف عندنا، ليسجل إبداعنا، ولا يتجاوزنا؛ ناعتاً إيانا بالعجز والكلالة..
 
كتب جديدة
من إصدارات دار الفكر الجديدة نلفت الانتباه الى
موسوعة الفقه الاسلامي والقضايا المعاصرة 1 ـ 14
لـ فضيلة الشيخ الدكتور وهبة الزحيلي
وهي تشتمل على أربعة عشر مجلداً؛ تناول فيها المؤلف بشمولية كل ما يتصل بالفقه الإسلامي من عبادات ومعاملات ومواريث ومعاملات مالية واقتصادية معاصرة، وكذلك ما يتصل بأحكام الأسرة والقانون الدولي الإنساني الإسلامي وقضايا الفقه والفكر المعاصر التي أثارتها مؤتمرات الفقه. وتتميز الموسوعة بأسلوبها الواضح البعيد عن التعقيد والغموض الذي في بعض كتب الفقه.
 
ومن الكتب التي ستصدر خلال ايام قريبة ايضا
 
قضايا الفقه والفكر المعاصر ج/3
لفضيلة الشيخ الدكتور وهبة الزحيلي
حيث يتابع المؤلف في هذا الجزء الثالث دراسة القضايا الفقهية والفكرية التي أفرزها العصر الحديث بما طرأ فيه من مشكلات في الوسط الإسلامي تريد أن يقدم فيها الفقهاء المتمكنون حلولاً مناسبة لا تخرج عن أصول الدين الحنيف.
تناول المؤلف في هذا الجزء ثلاثين مسألة مهمة فصَّل فيها الحديث وبيَّنه، فتحدث على الترتيب عن دور المجامع الفقهية في إعداد المجددين، وعن المجتهدين في منتصف القرن الرابع عشر الهجري بين التجدد والتقنين، وعن الاجتهاد الحالي من حيث النظرية والتطبيق، وعن تأثير الشريعة في الأنظمة القانونية الأخرى وبالعكس، وعن منهج الفتوى ومستلزماتها وأحوال تغيرها، وعن فقه التعليل وفقه المقاصد، وعن الفرد والمجتمع بين المسؤولية الفقهية والدينية وفروض العين وفروض الكفاية، وعن أحكام النوازل العقدية التي تثيرها مشكلات الإقامة خارج دار الإسلام، وعن حقوق الزوجين المشتركة، وعن أحكام أولاد الزنا، وعن مسؤولية الطبيب الشرعية، وعن زراعة الأعضاء، وعن انتهاء الوقف، وعن التورُّق، وعن هيئات الفتوى والرقابة الشرعية، وعن عمل هيئة الرقابة الشرعية، وعن إنشاء مصرف إسلامي في اليابان، وعن الغلو في الدين، وعن تفرُّق الأمة الإسلامية، وعن وحدة الإسلام، وعن الحركات والتيارات الإسلامية، وعن الحكم والإدارة في الإسلام، وعن النظام العقدي في الإسلام، وعن حرية التعبير عن الرأي، وعن السلام والوئام من المنظور الإسلامي، وعن مشروعية الحرب في الإسلام، وعن القدس الشريف ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، وعن أهل البيت والصحابة، وعن ابن كثير الدمشقي الحافظ المفسر المؤرخ.. وأخيراً عن تطوير آلية الدعوة الإسلامية.

إضافة تعليق

1 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.