معرض مكتبة الأسد السادس والعشرون الدولي للكتاب.. اتجاهات جديدة للقراءة تماشياً مع مستجدات التأليف والنشر

تتباين أهواء القراء وميولهم بين مرحلة وأخرى تبعا لعوامل عدة ذات صلة بمتغيرات الحياة ومتطلبات الحقبة الزمنية الموازية على أكثر من صعيد وربما يبرز هذا التباين في أكثر تجلياته وضوحا خلال المعارض الدورية للكتاب حيث تستطيع دور النشر ومعها القائمون على صناعة الكتاب وتسويقه خلال هذه المحافل رصد الاختلافات المستجدة في ما يتصل باتجاهات القراء ونوعية الكتب ذات الحضور الأقوى والنصيب الأكبر من الإقبال والتداول في المشهد الثقافي العام.
دمشق-سانا
تتباين أهواء القراء وميولهم بين مرحلة وأخرى تبعا لعوامل عدة ذات صلة بمتغيرات الحياة ومتطلبات الحقبة الزمنية الموازية على أكثر من صعيد وربما يبرز هذا التباين في أكثر تجلياته وضوحا خلال المعارض الدورية للكتاب حيث تستطيع دور النشر ومعها القائمون على صناعة الكتاب وتسويقه خلال هذه المحافل رصد الاختلافات المستجدة في ما يتصل باتجاهات القراء ونوعية الكتب ذات الحضور الأقوى والنصيب الأكبر من الإقبال والتداول في المشهد الثقافي العام.
في هذا السياق أشار أسامة محمد نوري وكيل كل من دار الغرب الإسلامي في لبنان وتونس ودار الفكر العربي في السعودية المشاركة في معرض مكتبة الاسد إلى أن اهتمامات الزوار عادة ما تتغير من وقت إلى آخر باستثناء أولئك الذين تتصل خياراتهم بمجالات العمل أو الدراسة أو البحث وهي ظاهرة طبيعية لا تقتصر على فئة بعينها بل تلاحظ في مختلف شرائح القراء على تنوع أعمارهم.
ورأى نوري أن الإصدارات التراثية ولا سيما أمهات الكتب العربية منها لا تندرج بحال من الأحوال في سباق الإصدارات الذي يتوالى من عام إلى آخر إذ قلما يخفت بريق هذه الم ؤلفات التي تعد مرجعا أساسيا لكل مثقف ولذلك فهي غالبا ما تحافظ على ذات المكانة والأهمية لدى القارئ العربي في كل مكان رغم تنوع اتجاهات المطالعة واستحداث العديد من حقول التأليف والتحقيق.
بدوره اعتبر رجب اسكندراني وكيل كل من المكتبة العصرية للطباعة والدار النموذجية للنشر ودار الفراشة في لبنان أن ازدياد الثقافة الاجتماعية والوعي الصحي حدا بزوار معرض مكتبة الأسد ونظرائهم في السوق المحلية إلى الإقبال بشكل واسع على الكتب الطبية وخاصة المترجمة منها إلى جانب تلك التي تتناول علوم الطاقة الحيوية والصحة النفسية بما في ذلك المتخصصة منه.
وأوضح اسكندراني أن السنوات الأخيرة شهدت إقبالا متزايدا على مجموعة الكتب صغيرة الحجم أو ما يسمى كتب الجيب التي تتعاطى في أغلبها مع موضوعات بسيطة المحتوى الفكري ككتب الأبراج والحكمة الشعبية القديمة والطبخ وتفسير الأحلام والمعالجة بالأعشاب وسواها مما لا يحتاج إلى مجهود ذهني أو فائض من الوقت لقراءته وهي إجمالا كتيبات تستهوي ربات البيوت والمسافرين والقراء من صغار السن.
ويمثل المعرض من وجهة نظر حسان المصري صاحب دار التراث في مصر فرصة خصبة للباحثين والدارسين والمختصين في المجالات كافة جراء توفر جملة واسعة من الموسوعات والمصادر الضرورية لكل منهم وبالتالي فإن هذه التظاهرة تتيح المجال لكل من ه ؤلاء للحصول على ضالته.
وأشار إلى أن ثقة القارئ بالناشر ومصداقية هذا الأخير ودقته في اختيار الأسماء والمضامين الفكرية والإبداعية كمحاور لإصداراته تلعب جميعها دورا كبيرا في توجيه القارئ وتصويب اختياراته خلال المعرض وخارجه حيث تحقق بعض دور النشر العربية سمعة طيبة لدى القراء الذين يسعون بدورهم للاطلاع على كل ما تصدره هذه الدور دون سابق تصور.
ولفت فرحات زيدان من مركز ديبونو لتعليم التفكير في الأردن إلى أن العصر الحديث قد أفرز العديد من المفاهيم الجديدة والتي ترافقت بدورها بم ؤلفات تعبر عنها وتلبي الاحتياجات المستجدة في المجالات الحياتية المختلفة كما هو الحال في الإصدارات ذات العلاقة بكل من علوم التربية وتنمية المهارات الفردية والقدرات الذهنية بالإضافة إلى أساليب التفكير الابتكاري واستثمار الطاقات الذاتية.
في الإطار نفسه ذكر بكري النحاس من دار الثقافة للجميع في دمشق أن جموع القراء اليوم باتت تفضل الكتب والم ؤلفات ذات المضامين القابلة للتطبيق من الناحية العملية في نأي واضح عن الإصدارات التي تتخذ موضوعاتها طابعا نظريا مجردا مؤكدا أن هذه الكتب تنسجم في أفضليتها بالنسبة للقارئ مع مختلف النظريات الحديثة التي لا تعطي كثير أهمية للجانب الأكاديمي الوصفي كما هو الحال في كتب التربية والتنمية الاجتماعية.
وأضاف ان أغلب المقبلين على هذه النوعية من الكتب هم من النخبة المثقفة وأولياء الأمور الذين ينتهجون طرق التربية الحديثة في التعامل مع أطفالهم بدلا عن السبل التقليدية لما توفره الأولى من أساليب عملية تتيح جوا تفاعليا حميما بين أطراف العملية التربوية وخاصة أنها توفر العديد من الأمثلة الحية بعيدا عن السرد النظري ولذلك فهي إصدارات تتطلب مستويات عالية من الوعي والإدراك لدى القارئ.
أما فرح النايف وكيلة كل من دور ماكملاند في أمريكا وكومباس في كوريا وستيرلينغ في الهند وجميعها متخصصة بالكتب الإنكليزية فقد أكدت أن الإقبال على الإصدارات المكتوبة باللغات الأجنبية يتزايد عاما بعد آخر نظرا لما يفرضه العصر العولمي الجديد من أهمية متزايدة للغات الحية وخاصة الإنكليزية في عملية التواصل الثقافي بين الشعوب المختلفة على امتداد العالم.
وأضاف النايف أن المناهج التعليمية والتربوية الموجهة للطفل والتي توفرها هذه الدور تأخذ حيزا واسعا اليوم من اهتمام الم ؤسسات التعليمية والأهالي على حد سواء ولا سيما وأنها تمتد لتشمل شرائح الأطفال من سن الطفولة المبكرة وحتى عمر المراهقة مشيرة إلى أن الوسائل التعليمية المرافقة بالضرورة لهذه الكتب تسهل من عملية التلقي لدى الأطفال وتمنح العملية التعليمية طابعا ترفيهيا محببا يجتذب فئات واسعة من المقبلين عليها.
الأمر نفسه أكده محمد باسم حاج درويش وكيل دار ستيرلينغ في الهند موضحا أن أكثر الكتب اليوم اقتناء بالنسبة للأطفال هي الكتب ذات الإخراج الفني المميز والتي عادة ما تعتمد في رسالتها التعليمية على الصورة الملونة الزاهية والكلمة البسيطة ذات المدلولات الواضحة بحيث تشكل كل من هذه المفردات عناصر جذب قوية تشد انتباه القراء من صغار السن.
واشار إلى أن إقبال الأطفال على الكتب الأجنبية يعتمد إلى حد كبير كذلك على الشخصيات التي ينطوي عليها الكتاب سواء كان ترفيهيا أو تعليميا حيث يلجأ الطفل إلى انتقاء شخوص مقربة من عالمه وشبيهة إلى حد كبير بما يراه في الرسوم المتحركة التي يتابعها بشغف واستمرار على الشاشة الصغيرة موضحا أن المعارض التي تقام بين الحين والآخر في المدارس وروض الأطفال تمثل حافزا إضافيا لدى الطفل والأهالي معا لاقتناء هذه النوعية من الكتب.

إضافة تعليق