معلمتان من خريجي جامعة "القدس المفتوحة" ضمن أفضل (50) مدرساً على مستوى العالم

نجحت معلمتان درستا في جامعة القدس المفتوحة في الوصول إلى أفضل (50) معلماً على مستوى العالم، وذلك بعد أن رشحتهما وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية للمشاركة في مسابقة "نوبل" للتعليم، التي أطلقتها مؤسسة (فاركي) في دولة الإمارات العربية المتّحدة، وتمنح لأفضل معلّم في العالم، وتبلغ قيمتها مليون دولار أمريكي.
وفازت المعلمتان فداء زعتر وحنان الحروب، وهما خريجتا "القدس المفتوحة" لتكونا ضمن أفضل (50) معلماً على مستوى العالم، وهما تنتظران الآن التنافس على أفضل (8) معلمين على مستوى العالم في شباط المقبل، أملاً في الوصول إلى لقب أفضل معلم في العالم.
وتعمل زعتر معلمة للصف الأول في مدرسة بنات الخنساء الأساسية بنابلس، فيما تعمل الحروب معلمة في مدرسة بنات سميحة خليل بمحافظة رام الله والبيرة.
تقول فداء زعتر إنها ملتحقة ببرنامج التربية الابتدائية في جامعة القدس المفتوحة، وعملت مع وزارة التربية والتعليم في مشروع وطني هو "الصف النشط"، الذي يتم من خلاله تقسيم الصف إلى مجموعات متجانسة، ويتم التعامل مع مهارات الطلبة وفق ثلاثة مستويات لتحفيز الدافعية لديهم.
وأضافت: "للجامعة دور أساس في هذا الإنجاز، فهي التي فتحت أمامي الآفاق لأطور مسيرتي الأكاديمية بعد أن كنت حاصلة على دبلوم، ثم قررت أن ألتحق بـ "القدس المفتوحة" في برنامج بكالوريوس التربية الابتدائية، فحصلت فيه على معدلات عالية، وهذا شجعني بأن أقدم المزيد".
وتضيف: "ساعدتني جامعتي (القدس المفتوحة) على التطور مهنياً من خلال الاطلاع على التطورات الطارئة في مجال التعليم والمناهج والمقررات".
وقالت أيضاً: "لم أكن أتخيل أن أصل إلى هذه المرحلة من المسابقة، فالمتسابقون الأجانب يملكون كثيراً من المقومات والمعدات التي تؤهلهم للفوز، وهذا خلق فيّ رهبة وتحدياً في الوقت ذاته، فأنا أطمح الآن بأن أكون ضمن المرحلة المقبلة من هذه المنافسة".
وتشير فداء إلى أنها لم تتوقع حصولها على مرتبة ضمن أفضل (50) معلماً في العالم من أصل (8) آلاف معلم ومعلمة حول العالم، تقول: "كان الأمر مفاجئاً ولم أصدق، فسجدت لله شكراً ثم بكيت".
وعن قصة نجاحها، تقول إنها مرت بمرحلة صعبة خلال حصولها على العلم إبان الدراسة الجامعية، وكذلك خلال تقديمها العلم لطلابها بعد تعيينها معلمة، فكلتا الحالتين صادفتا اندلاع انتفاضة في فلسطين.
وتشير أيضاً إلى أنها دخلت كلية دار المعلمات عام 1987م، العام الذي اندلعت فيه الانتفاضة الأولى، لتتخرج أخيراً عام 1991م، وعينت معلمة في وزارة التربية والتعليم عام 2000م، ثم اندلعت الانتفاضة الثانية وهي تدرُس التربية الابتدائية بجامعة القدس المفتوحة.
بصف نموذجي تميزت زعتر
بصف نموذجي وطريقة تعليم مبتكرة وبأساليب تدريسية مغايرة للنظام المتبع، استطاعت زعتر الوصول إلى مرتبة الشرف، تقول: "أعمل على حوسبة المنهاج التعليمي والتعليم باستخدام اللعب".
وخلال تدريسها جميع المواد التعليمية للصف الأول في مدرستها، تقول إنها تقسم الصف إلى مستويات ثلاثة، الأول متميز، والثاني متوسط، والثالث غير ذلك، موزعة بذلك الأنشطة وتعلم المهارات على الطلبة، كل حسب مستواه، تقول: "لا يشعر أي طالب أنه غير متميز، فكل منهم ينجز نشاطه".
وتنفرد زعتر في صفها النموذجي بنظم تعليمية تصفها بالمتطورة، تبدأ من التعلم النشط والتعلم بالمهارة إلى الموسيقا واللعب، وفيه يتعلم الطلبة المواد بشكل مختلط، ففي أثناء حصة الرياضة يتعلمون اللغة العربية ومواد أخرى، غير أن جملة تحديات تواجهها في ذلك.
وتقول أيضاً: "مع بداية كل عام دراسي أواجه صعوبات كبيرة في دمج الطلبة مع النظام التعليمي، لكن بعد ذلك يتعلمون وحدهم، وجل تركيزي ينصب على سلوك الطالب كي ينشأ موجهاً ومنظماً لا يحتاج إلى معلم".
وتبدو طريقة فداء زعتر مختلفة عن التعليم المتبع في فلسطين الذي يرى كثيرون أنه يتسم بالتلقين. وتتمنى زعتر أن يركز التعليم على الإبداع وتنمية المهارة لدى الطالب، "فالتعليم العملي والتطبيق الإبداعي أفضل بكثير من زخم المواد وحشو عقول الطلبة بالمواد التدريسية".
حنان الحروب معلمة مميزة أيضاً
قالت حنان الحروب إن وزارة التربية والتعليم قد اختارتها لهذه المنافسة لأنها نجحت بإحداث تغيير في محيطها التعليمي، وهي ضمن ثلاثة معلمين فلسطينيين كانوا من أفضل (50) معلماً على مستوى العالم، وفي هذا تقول: "فزت وزميلي فداء زعتر، وجودت خليل، لنكون ضمن أفضل (50) معلماً على مستوى العالم من بين (8) آلاف معلم رشحتهم دولهم، وتقدمنا لهذه الجائزة التي أطلقتها مؤسسة (فاركي) العالمية بهدف تشجيع التعليم في العالم. وها نحن، الفلسطينيين الثلاثة، حققنا هذا المستوى ضمن أربعة تم ترشيحهم لهذه الجائزة من الوطن العربي، فوصول ثلاثة فلسطينيين إلى هذا المكان يعد إنجازاً كبيراً لفلسطين، ثم إني تأثرت كثيراً حين رأيت اسم دولة فلسطين ضمن أهم (50) دولة في العالم في هذا المجال".
وقالت الحروب إنها-مدرسةً لمرحلة أساسية-قد نجحت في إحداث تغيير كبير في صفها، فهي في أول يوم دخلت فيه غرفة صفية لاحظت أن الطفل في فلسطين محروم من طفولته بسبب الاحتلال، تقول: "أخذت على عاتقي أن أدخل الفرحة في قلب الطفل وأشعره بطفولته، وأعالج السلوكات العنيفة التي تظهر لديه، وتحد من استقبال عملية التعليم، وأخدت على عاتقي أيضاً أن أعدل من سلوكه لنحظى بعملية تعلم وتعليم ناجحة، فجهدت بأن أوفر بيئة صفية آمنة وجاذبة يتجلى فيها السلام الصفي، حتى أساعد في تغيير سلوك الطفل، فالطالب يلعب ويتعلم في آن واحد، ويلعب أيضاً فتتغير سلوكاته نحو الأفضل بحكم الضوابط تدريجيا".
وقالت إن مشروعها نجح نجاحاً كبيراً، وإن صفها أصبح صفاً نشطاً، انطلقت معاييره منذ سبع سنوات (سنوات عملها في التدريس)، وإن تجربتها هذه تُنقل إلى المدارس الأخرى فيتدرب عليها المعلمون لنقلها إلى الطلبة في المحافظات الأخرى.

إضافة تعليق