مفهوم الاخطار البيئية وانواعها (الجزء الأول)

لقد أضحت البيئة محلا للاهتمام على المستويين الوطني والدولي، فالبيئة- باعـــتبارها تراثا مشتركا للإنسانية تستحق كل الاهتمام والدراسة على النطاق الدولي بالدرجة الأولى والذي ينعكس ويترجم داخليا من خلال التشريعات الوطنية. هذه البيئة ككل واحد لا تعترف بالحدود السيادية و الجغرافية للدول ، فإذا ما وقع إضرار بالبيئة في مكان معين، فان آثاره تترتب وتظهر وتنتشر في مكان آخر. وهذه أهم ميزة في الأخطار البيئية، فلا يمكن السيطرة عليها،أو محاصرتها في حدود معينة، ولا يمكن منعها أو بالأحرى التقليل منها، إلا بتكاتف الجهود الدولية المتبادلة.
في الحقيقة لا يوجد تعريف محدد للأخطار البيئية، وذلك لأسباب عدة أهمها أن الأخطار البيئية في ظهور مستمر، فلا يمكن حصر جميع الأخطار البيئية، حيث تدور بين التلوث والتدهور البيئي. وعليه سيتم التطرق أولا إلى تعريف الأخطار البيئية، من خلال تعريف التلوث والتدهور البيئي ثم إلى أهم الأخطار التي تلقى الاهتمام الدولي. لذلك تم تصنيف هذه الأخطار إلى صنفين الأخطار البيئية الطبيعية، والأخطار البيئية الاصطناعية. وثانيا سيتم تناول أهم القواعد القانونية لمعالجة هذه الأخطار سواء على الساحة الدولية أو الإقليمية.
اولا: تعريف البيئة
البيئة في اللغة العربية هي النزول و الإقامة في مكان معين .(عن ابن منظور، قاموس لسان العرب ، ،دار إحياء التراث العربي، 1999 م، ج 1 ص 530) . و باللغة الفرنسية l’environnement أما في اللغة الانجليزية Environement و قد دخلت هذه الكلمة اللغة الانجليزية نقلا عن اللغة الفرنسية .(عن ماجد إبراهيم علي ، قانون العلاقات الدولية ، بهجات للطباعة ، طبعة 1999 ،ص 177.)
إن مصطلح البيئة قد عرف من أقدم العصور لدى اليونان و الإغريق ، و بذلك تناول علم البيئة L’Ecologie دراسة علاقة البيئة بالأحياء . كما يقصد بها أيضا ذلك الإطار الذي يجمع العناصر البيولوجية و الطبيعية و الحضارية و التاريخية .(عن ، محمد خالد جمال رستم التنظيم القانوني للبيئة في العالم، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 2006 ،ص 08 و ما بعدها).
و يرى بيير اغيس أن علم البيئة ” هو معرفة اقتصاد الطبيعة و رصد علاقة حيوان ما بوسطه العضوي و اللا عضوي” .عن رجاء دويدري ، البيئة مفهومها العلمي المعاصر و عمقها الفكري التراثي ،( دار الفكر دمشق، الطبعة الأولى 2004 ، ص 26 ).
و يقول ميشال برييور Michel prieur بأن البيئة اصطلاح ذو مضمون مركب من ثلاثة عناصر : فهناك الطبيعية،(الفضاء ، الوسط الحيواني و النباتي التـنوع و التوازن البيولوجي ) ، الموارد الطبيعية و نوعية الهواء ، وهناك البيئة الاصطناعية، وهي تشمل كل ما أوجده تدخل الإنسان وتعامله مع المكونات الطبيعية للبيئة، كالمدن والقرى
.( droit de l’environnement- Dalloz 4éme édition .2001. p : 02 Michel prieur )
كان مفهوم البيئة مرادفا لصيانة الحياة البرية، و منذ الستينات من القرن الماضي، أصبحت البيئة حركة تتمتع بتأييد شعبي عريض ومجال اهتمام أوسع نطاقا بكثير. فانتشار الوعي البيئي مرتبط بتطور مفهوم البيئة كما أن كثرة الكوارث الطبيعية ،و تزايد الأخطار البيئية ، وارتفاع حصيلة الخسائر الناجمة عنها، شكلت ضغطا أدى إلى تشكيل الإرادة السياسية لطرح ملف البيئة على المستوى الدولي، و الداخلي من خلال إدراج حماية البيئة في التشريعات الداخلية. و بذلك تحولت الحركة البيئية من النظر إلى البيئة الطبيعية في حد ذاتها ، إلى النظر في علاقتها المتبادلة بأحوال البشر و رفاهيتهم .(عن مصطفى كمال طلبة ،( الأخطار البيئية و مسؤولية المجتمع الدولي) ، مجلة السياسة الدولية ، الأهرام ،مصر، العدد 163 يناير 2006 المجلد 41 ، ص 55.)
لم يخلص الفقهاء إلى تعريف واحد للبيئة و ذلك لاختلاف وجهات نظر الباحثين، و في هذا السياق يقول الدكتور محمد خالد جمال رستم ” أن المشرع نفسه يعطي عدة تعريفات لذات المصطلح نظرا لاختلاف المجال القانوني الذي يشرع مــــن اجله سواء كان مدنيا او جزائـيا .
[1] فبالنسبة للمشرع الجزائري لم يعرف البيئة في القانون 83-03 المؤرخ في 05 فيفري 1983م المتعلق بحماية البيئة الجريدة الرسمية لسنة1983 م العدد 06 الملغى بموجب القانون 03-10. و إنما أشار إليها ضمينا في المادتين80 و 09 . لكنه تدارك الأمر في قانون حماية البيئة في إطار التنمية المستدامة03-10 المؤرخ في 19 يوليو 2003م الجريدة الرسمية لسنة 2003م ،العدد 43 ، فعرفها من خلال عناصرها في المادة 04 منه على أنها:” تتكون من الموارد الطبيعية اللاحيوية والحيوية كالهواء، والجو والماء والأرض وباطن الأرض والنبات والحيوان، بما في ذلك التراث الوراثي، وأشكال التفاعل بين هده الموارد، وكذا الأماكن والمناظر والمعالم الطبيعية “
تعريف الأخطار البيئية
إن تحد?د مفهوم الأخطار البيئية وتصنيفاتها في صورة دقيقة ومحددة- قدر المستطاع -، هو بلا شك نقطة البدا?ة لأ?ة معالجة قانونية في مجال هذا البحث ، وهو أ?ضاً جوهر أ?ة حما?ة ?مكن تقر?رها للبيئة في مواجهة أهم مشاكلها.
فقد بدا في الآونة الأخيرة يظهر الاهتمام الدولي أكثر بالبيئة نتيجة لتطور مفهومها المستمر خصوصا بعد حصاد مخلفات التقدم الصناعي المذهل، و التي تعد آثار بالغة السوء بالنسبة للبيئة العالمية، فأصبح من الصعب معها الادعاء أن الأخطار البيئية يمكن حصرها في نطاق إقليمــــــي معين، و بذلك أصبحت المخاطر البيئية العابرة للحدود ذات تأثير عالمي يهم المجتمع الدولي ككل.
و بما انه لا يمكن حصر الأخطار البيئية، و لا يمكن إضفاء عليها الوصف الواحد المعمم فكل خطر بيئي له مميزاته و خصائصه و تأثيراته على الطبيعة و الإنسان، و بما أنها في ظهور مستمر. فان اغلب الأخطار البيئية تتأرجح بين التلوث والتدهور البيئي .واهم تصنيفاتها تدور بين الأخطار الطبيعية والاصطناعية .
المراجع المستعملة:
* سامح عبد القوي السيد، التدخل الدولي بين المنظور الإنساني و البيئي، دار الجامعة الجديدة للنشر، الاسكندرية، طبعة 2012.
* داود عبد الرازق الباز ، الأساس الدستوري لحماية البيئة من التلوث ، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية ، طبعة 2007.
* محمد عبد القادر الفقي ، البيئة مشاكلها و قضاياها و حمايتها من التلوث، مكتبة ابن سينا، مصر، طبعة 1999 .
* ماجد راغب الحلو ، قانون حماية البيئة في ضوء الشريعة ، دار الجامعة الجديدة للنشر ، الإسكندرية، طبعة 2004، .
* طارق إبراهيم الدسوقي، الأمن البيئي، دار الجامعة الجديدة الإسكندرية ، مصر، طبعة 2009 .
* رشيد الحمد و محمد سعيد صابريني، البيئة و مشكلاتها، سلسلة عالم المعرفة المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب، الكويت طبعة عام 1988 .
*احمد مدحت إسلام، التلوث مشكلة العصر، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب، الكويت، طبعة عام1990،
* صباح العشاوي ، المسؤولية الدولية عن حماية البيئة ، دار الخلدونية، الجزائر، الطبعة الأولى 2010.
* فرج صالح الهريش ، جرائم تلويث البيئة ، المؤسسة الفنية للطباعة و النشر ، قار يونس ، الطبعة الأولى1998.

إضافة تعليق