مناسبات وتكنولوجيا لتشجيع المطالعة

تحديات كبيرة تواجه صناعة النشر عربياً نتيجة ارتفاع أكلاف الطباعة والشحن والتوزيع ما يؤدي إلى رفع سعر الكتاب بسبب ذلك يتعذر وصول الكتاب إلى فئات كثيرة في المجتمعات العربية، يضاف إلى ذلك الأمية الثقافية التي لا بد من القضاء عليها
جريدة تشرين - ناجي أسعد
أزمة القراءة وأزمة المطالعة مزمنة في المجتمعات العربية التي ارتفعت فيها نسبة التعليم الأمر الذي يعكس معوقات حقيقية أمام رفع أعداد القراء، ولدعم هذا التوجه يتم البحث عن مناسبات للتذكير بضرورة القراءة، ففي لبنان ولليلة واحدة من السنة فتحت المكتبات العامة في بيروت أبوابها حتى ساعات الليل الأولى.
وكانت تلك التجربة الأولى من نوعها في لبنان حيث بادر (معهد غوته) إلى إطلاقها ضمن أسبوع المطالعة الوطني الذي امتد مابين 8 و 18 نيسان الماضي وكانت المناسبة اختباراً حقيقياً لمعرفة مدى حضور المكتبات العامة في المدينة وارتباطها بالسكان.
في مصر دفع إلغاء الدورة /43/ لمعرض القاهرة الدولي للكتاب مجموعة من الشباب المصري إلى توجيه دعوة للجمهور للعودة مرة أخرى إلى (سور الأزبكية) الذي تم تهميش دوره في الفترة الأخيرة كونه من أهم المراكز الثقافية غير الرسمية في القاهرة، البداية كانت عبر تنظيم (مهرجان سور الأزبكية للكتاب) الذي استمر عشرة أيام.
وبحسب صحيفة الحياة اللبنانية رأت منظمة المهرجان أن الفكرة تهدف إلى إعادة (سور الأزبكية) في مدينة القاهرة إلى سابق عهده عندما كان يلعب دوراً مهماً في تشكيل ثقافة محبي القراءة عموماً وهواة الكتابة الأدبية ومحترفيها بخاصة مثل نجيب محفوظ وعباس العقاد وتضيف: (الحال تغيرت، فغالبية الشباب يجهلون مكان سور الأزبكية ولا يعلمون عنه شيئاً ويعتبر تنظيم المهرجان جزءاً من مشروع بدأته منذ عامين تحت عنوان إحياء سور الأزبكية.
من ناحية ثانية يرى بعض المعنيين بالكتاب وإصداره وتوزيعه أن تحديات كبيرة تواجه صناعة النشر عربياً نتيجة ارتفاع أكلاف الطباعة والشحن والتوزيع ما يؤدي إلى رفع سعر الكتاب بسبب ذلك يتعذر وصول الكتاب إلى فئات كثيرة في المجتمعات العربية، يضاف إلى ذلك الأمية الثقافية التي لا بد من القضاء عليها وأشار أولئك إلى أن شبكة الانترنت تستطيع أن تساعد في حل هذه المشكلة خصوصاً بالنسبة للأجيال الشابة عربياً مشيرين إلى أن 60% من شباب البلدان العربية يستخدمون شبكة الانترنت ما يعني أن الشبكة الدولية قادرة على مساعدتهم ثقافياً خصوصاً مع وضع كميات كبيرة من الكتب بين أيديهم مؤخراً تطرح شركة (غوغل) نفسها وسيطاً فعالاً ما بين دور النشر العالمية والقارئ من خلال عقد أبرمته الشركة مع (اتحاد الناشرين الأمريكيين) وعدد من دور النشر في الولايات المتحدة الأمريكية ويسمح العقد بنشر ملايين الكتب التي تقع في نطاق الملكية العامة ولم تعد تطبع.
أخيراً استطاعت غوغل أن تصور ضوئياً ما يزيد على /15/ مليون كتاب، منشورة في أكثر من /400/ لغة ويوصل موقع (شريك غوغل) إلى ما يزيد على مليوني كتاب منها وقد انضم إلى برنامج شريك غوغل أكثر من 35 ألف شريك بينهم عدد من كبار الناشرين في الولايات المتحدة مع ملاحظة أن مكتبة (غوغل) الرقمية تضم ثلاثة ملايين كتاب من الولايات المتحدة.. وبعيداً عن مشكلة حقوق التأليف والنشر التي تضيع الآن في ظل زحمة السرقات ووضعها على المواقع (إذ تلك مشكلة لا بد من وضع أطر قانونية لمعالجتها بعيداً عن ذلك ستوفر شبكة الانترنت فرصة مناسبة لزيادة أعداد قراء الكتب مع الإشارة إلى ضرورة رصد اتجاهات القراء عبر هذه الشبكة، إذاً هناك مرحلة جديدة أمام الكتاب ونشره وقرائه فرضتها التكنولوجيا الرقمية، لكن ما هو مؤمل منها أن تزيد هذه التكنولوجيا في أعداد قراء العربية.

إضافة تعليق