مواكبة لمهرجان الشارقة القرائي للطفل " فضاء يحفز التساؤل وينمي خيال الأطفال"

الشارقة- أكدت الطفلة هايدي أحمد (11 سنة) والتي قدمت لزيارة مهرجان الشارقة القرائي السابع للطفل، أنها "وجدت وقتا مفيدا وممتعا في المهرجان خاصة في معرض الديناصورات"، الذي أثار فضولها لمعرفة معلومات عنها بعد أن شاهدت الديناصورات وهم يتحركون وكأنهم حقيقيون.
أما حنين غريب (10 سنوات) التي زارت المهرجان للسنة الثانية على التوالي، فقد شاركت في ورشة للرسم عقدت ضمن فعاليات المهرجان، كما زارت معرض الديناصورات واشترت قصة "أين اختفى القمر؟" من معرض الكتاب.
فضاء كبير وتجارب متنوعة يوفرها المهرجان، الذي يستمر حتى 2 أيار (مايو) المقبل في اكسبو الشارقة والذي يأتي بتنظيم هيئة الشارقة للكتاب، لزواره من الأطفال وذويهم. ويشتمل مهرجان هذا العام على 2028 فعالية موزعة على أربعة برامج؛ حيث يتضمن برنامج الطفل 1919 فعالية، والبرنامج الثقافي 70 فعالية، وبرنامج الطهي 28 فعالية، بالإضافة إلى فعاليات مقهى التواصل الاجتماعي والتي تتضمن 11 فعالية. كما تشارك في المهرجان 109 دور نشر من 15 دولة.
المهرجان الذي افتتحه الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بحضور الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة كلمات، الرئيس الفخري للمجلس الإماراتي لكتب اليافعين، ووزيرة الثقافة الأردنية د. لانا مامكغ والفنانة المصرية لبلبة وعدد من الضيوف والشخصيات، يؤكد اهتمام الشارقة المستمر بالطفل وضرورة الاهتمام بتوفير أفضل تعليم له والعمل على تطوير شخصيته وإطلاق العنان لخياله، وانطلاقا من هنا، دعا القاسمي المسؤولين ودور النشر إلى مواصلة الاهتمام بالطفل وتزويده بالعلوم والمعارف المختلفة كي يكون فرداً صالحاً ومساهماً إيجابياً في مجتمعه.
وأمر سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بمكرمة تبلغ قيمتها مليوني درهم، لدعم دور النشر المشاركة في مهرجان الشارقة القرائي للطفل في دورته السابعة، وشراء الكتب منها ورفد المكتبات العامة  والمؤسسات الثقافية بالإمارة.
ويتضمن المهرجان الذي يقام هذا العام تحت شعار "اكتشف مدينتي" معرض الديناصورات الذي تستضيفه الشارقة للمرة الأولى بالتعاون مع متحف التاريخ الطبيعي في المملكة المتحدة، ويعد الأضخم من نوعه للديناصورات والتي يعود تاريخ انقراضها إلى العصر الجوراسي.
وفي سياق الحديث عن المعايير التي يضعها المهرجان عند تطوير خطته وفعالياته، صرح رئيس هيئة الشارقة للكتاب أحمد بن ركاض العامري لـ"الغد"، أن توجيهات حاكم الشارقة وقرينته الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي تتضمن إجراء تقييم سنوي لفعاليات المهرجان ومخرجاته وعدد الزوار، الأمر الذي يعتمد عليه في وضع خطة السنة المقبلة.
وقال العامري إنه زار المهرجان هذا العام خلال الأيام الأربعة الأولى 60 ألف زائر، مقارنة مع 120 ألف زائر خلال فترة المهرجان كاملة العام الماضي.
وأكد تركيز رؤية المهرجان على ضرورة مشاركة الطفل في الفعاليات وتحفيز التساؤل لديه وتنمية فضوله واختبار تجارب جديدة.
المهرجان يشكل فرصة لدور النشر المختصة للأطفال لعرض الكتب الموجهة للأطفال، وهو ما أكده مدير دار نشر (أ ب ت ناشرون) من الأردن مؤنس حطاب المتخصصة بكتب الطفل.
ويبين حطاب أن مشاركتهم في المهرجان بدأت منذ السنة الأولى. وهو يرى أن المهرجان "خليط رائع بين الفعاليات الخاصة بالأطفال ومعرض الكتاب والفنانين والرسامين والمختصين".
ويشير إلى أن المهرجان "تطور بقفزات هائلة منذ انطلاقه"، ويعتبر حطاب معرض كتاب الطفل الذي يتم تنظيمه في المهرجان "من أفضل معارض كتب الطفل في الوطن العربي".
أما مدير عام مجموعة "كلمات" التي تتضمن 4 شركات مختصة بكتب الطفل تامر سعيد، فأكد في حديثه أهمية المشاركة في المهرجان بالنسبة لـ"كلمات"، وبخاصة أنه تحول من معرض إلى مهرجان مختص، بحسب قوله.
وأضاف أن المهرجان أصبح "منصة نقابل فيها كُتاب الأطفال والرسامين والناشرين"، مشيرا إلى وجود ما هو "جديد دائما في فعاليات المهرجان".
بدوره، أكد رائد سينما الأطفال وأحد رواد أدب الطفل والشاعر شوقي حجاب من مصر، في حديثه لـ"الغد" أن المهرجان "مكان يجمع العرب معا في زمن التفرقة". وأضاف "هنالك ذكاء شديد لدى إدارة المهرجان في اختيار أعضاء الوفود المشاركة، فضلا عن اختيار المواضيع المطروحة للطفل التي تشكل منظومة كاملة تسعى لبناء قدراته".
أما الكاتبة أمل فرح من مصر والحاصلة على جوائز دولية وعربية عدة، فتعتبر "ما تفعله إمارة الشارقة متنفسا لصناع ثقافة الطفل، فضلا عن أن الفعاليات تنثر البهجة في نفوس الأطفال".
وأضافت أن محتوى المهرجان "جيد جدا ويفتح طاقات الإبداع لدى الأطفال"، معتبرة "الخيال أول أبواب الابتكار، فكلما أبهرت طفلا ضمنت اختراعا في زمن مقبل".
وترافق المهرجان عروض فنية ومسرحية من أهمها؛ مسرحية بعنوان "حب الوطن" تؤديها مجموعة من طلبة إحدى المدارس في إمارة الشارقة، ويقدم المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، مسرحية غنائية تحت عنوان "شكراً.. لكن اتركنا" تعتمد على التمثيل الرمزي بالاعتماد على مجموعة من الأطفال الذين يرتدون ملابس على شكل حيوانات طريفة، كما تعرض مسرحية "الأعمى والعصا" التي تقام بالتعاون مع نادي الثقة للمعاقين، ويشارك فيها مجموعة من المبدعين من ذوي الإعاقات المختلفة، وهي مسرحية توعوية لتعليم الطفل مهارات التعامل مع الآخرين.
وللمرة الأولى، ينظم المهرجان بالتعاون مع منطقة الشارقة التعليمية، فعالية الموكب أو الكرنفال، والمتمثلة في تزيين السيارات أو الحافلات المدرسية برسوم حول معالم مدينة الشارقة، تماشياً مع شعار الدورة السابعة "اكتشف مدينتي".
وتقوم العديد من مدارس الشارقة الحكومية والخاصة بعرض السيارات والحافلات التي قامت بتزيينها، وذلك على مدى ثلاثة أيام خلال المهرجان، كما ستقوم بجولة على امتداد واجهة المجاز المائية، تمهيداً لاختيار أجمل ثلاث سيارات أو حافلات، من قبل لجنة التحكيم، ومنحها جوائز مالية قيّمة.
هيئات وجهات عديدة تتعاون في تنفيذ المهرجان؛ حيث تتعاون هيئة الشارقة للكتاب في تنفيذ فعاليات المهرجان مع عدد كبير من المؤسسات المحلية والدولية المهتمة بالطفل، سواء من الناحية التربوية، أو الثقافية، أو الفنية، أو الرياضية، من بينها؛ المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، وإدارة متاحف الشارقة، ومؤسسة الشارقة للفنون، ومستشفى لطيفة بدبي، ومعهد الشارقة للتراث، وهيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة، ومجموعة "ماد ساينس"، وقناة "سبيس تون" للأطفال، وقناة "أم بي سي 3"، ومعهد الإمارات للسياقة، و"نوتي ساينتست" العالمية، ونادي الثقة لذوي الإعاقة بالشارقة، وسيرك ليكيد من سويسرا، وفرقة روفنسك من بلاروسيا.

إضافة تعليق

5 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.