موعد مع الكتاب في مدينة المعارض

معرض مكتبة الأسد الدولي العشرون للكتاب، سوف يقام هذا العام على أرض مدينة المعارض في طريق المطار من 29/9إلى 9/10/2004، وشأن كل تغيير وخروج على المألوف، فقد واجه انتقال المعرض إلى مكان إقامته الجديدة ردود أفعال وتوقعات مختلفة من كل المعنيين به من الناشرين والزوار والنقاد والإعلاميين، تتفاوت بين التفاؤل برحابته وإمكاناته والتشاؤم بسبب بعده..
ليست هذه هي المرة الأولى التي يبدل فيها المعرض مكانه، فقد سبق له أن غادر مسقط رأسه ومحضنه الأول في مكتبة الأسد الوطنية إلى مدينة معرض دمشق، وأوجس الناشرون والمشفقون على الكتاب يومها خيفة ، غير أن معرض الكتاب خرج من تجربته معافىً، وحقق نجاحاً ملحوظاً لفت أنظار الناشرين غير السوريين إليه.
صحيح؛ أن لكل مكان جمهوره، وأن مكتبة الأسد هي المكان الأجدر باحتضانه لولا ضيق ساحتها عن استيعاب أعداد المشاركين المتزايدة فيه، وحاجتها إلى إقامة تجهيزات خاصة به، وأن الناشرين السوريين وعشاق الكتاب يحنون لعودته إليها حنين كل إنسان إلى وطنه، وأن الزوار قد اعتادوا مكانه السابق وألفوه، وقد يحتاجون إلى وقت طويل قبل أن يألفوا مكانه الجديد..
غير أن التجدد بحد ذاته يشكل حافزاً للزيارة بدافع حب الاستطلاع، وأن جهود وسائل الإعلام كفيلة بالإبلاغ عن التغيير واختصار زمن التكليف، وأن شغف الجمهور السوري بمعرض الكتاب، وترقبه لموعده، واعتياده الواعي على زيارته أفراداً وأسراً وجماعات ضمانة هامة لاستيعاب تطوراته، وأن التعاون والتشاور بين إدارة المعرض والناشرين، وحرصهم معاً على التطوير المستمر، ووضع الإدارة باصات من مؤسسة النقل العام في خدمة الزوار من الساعة الرابعة والنصف عصراً حتى منتصف الليل لنقل الزوار مجاناً بين المعرضين القديم والجديد، كل ذلك يدعونا للتفاؤل بنجاح المعرض في مقر إقامته الجديد.
لست أخاف على المعرض من بعد المكان، فعشاق الكتاب يحجون إليه أينما كان.. ما أخافه هو الإعراض عن الكتاب، والاستهانة به، والعزوف عن قراءته، مولين وجوهنا شطر كماليات وجماليات تخطف الأبصار، متجاهلين أن الكتاب كان وما يزال مصدر المعرفة، وأن القراءة هي الحاجة العليا للبشرية، وأن الإنسان في عصر المعلومات واقتصاد المعرفة لن يعيش بدون القراءة والكتاب، لأن الكتاب سيكون هو الإنسان..
فهل سينجح المعرض في اجتذاب عدد من هؤلاء العازفين المعرضين عن الكتاب لإدماجهم في عالم القراءة الواعد؟!
ذلك هو التحدي الأكبر، والمعيار الأهم لنجاح معارض الكتاب؟!
محمد عدنان سالم
25/9/2004

إضافة تعليق