ميان بنت شهاب آل سعيد لـ «الوطن»: الفن انعكاس للمجتمع وحاله.. يتوسع وينمو ليعكس تطوراته الجديدة

تستهدف أن تكون سفيرة للأمل والأعمال الإنسانية..عالم الاحتراف يبدأ من المعرفة التقنية لأساليب التصوير وتتحول لـمهنة عندما تتوفر الجماهيرية للمصور

- الفن يضيف قيمة فـي بناء وإفادة المجتمع وهو ليس فقط لوحة فـي إطار فني
- تركيزي على الفن السريالي هو طريقتي الخاصة فـي خلق عوالمي التي أحلم بها
- مواكبة التقنية تضيف الابتكار فـي التجربة الفنية وتساهم فـي الحفاظ على البيئة
- رسالة الفنان بسيطة تجسد جمالية المحتوى ورؤية المتلقي لها بحسب فهمه الخاص

حوار ـ فيصل بن سعيد العلوي :
اكتشفت صاحبة السمو السيدة ميان بنت شهاب آل سعيد شغفها بالفن منذ بواكير دراستها حيث تعلمت الرسم وعشقت الأشكال والألوان… تأثرت في طفولتها بوالدها صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد المحب لتصوير الطبيعة والفن حيث كما تؤكد سموها أنه من لاحظ شغفها بالفن عموما؛ لتبدأ بعد ذلك رحلة خاصة مع التصوير مع أول كاميرا قدمها لها والدها كهدية بدأت من خلالها تصوير المناظر الطبيعية في محيط بيئتها المكتنزة بالتنوع والجمال.

بدأت صاحبة السمو السيدة ميان آل سعيد مشاركتها في المعارض المشتركة في عام 2015 في معرض التصوير الضوئي للأعضاء الجدد في جمعية التصوير الضوئي بلوحة واحدة في التصوير المعماري، كما شاركت بعد ذلك في عام 2016 في معرض المصورات العمانيات بجمعية التصوير الضوئي بعمل مصور حمل عنوان (فرح) فاز كأفضل صورة في المعرض.

مختلفة في التقاطتها، ومتميزة في أسلوبها، وضعت لنفسها وعدستها بصمة خاصة لا يشبهها فيها أحد، قدمت مشروعها مبكرا وبرزت إبداعاتها أخيرا في باكورة معرضها الشخصي (شظايا من الخيال) والذي استهدفت من خلاله جعل الفن وسيلة لرسم البسمة في وجوه البشر والتخفيف من معاناتهم مؤكدة أنها الرسالة السامية التي من المفترض أن يقدمها الفن، وها نحن نقترب من هذا الشغف والتجربة المتميزة من حيث انتهى معرض (شظايا من الخيال) الذي جمع (46) ألف ريال عماني هي حصيلة المزاد الإلكتروني الخيري الذي بيعت فيه (30) صورة ضوئية ذهب ريعها عبر جمعية الرحمة للأمومة والطفولة لصالح دعم تعليم أكثر من خمسمائة إلى ألف طالب في مسقط ومحافظات السلطنة. وللحديث عن رسالة الفن الإنسانية كانت لنا مع صاحبة السمو السيدة ميان بنت شهاب آل سعيد هذه المحطة الحوارية …

• هل ترين أن هذه التجربة (معرض العمل الخيري) تأكيد على دور الفن في الحياة؟
أنا أؤمن بأن للفن رسالة سواء كان لعمل خيري أم لا.. كل فنان يحمل رسالة خاصة من خلال عمله أو المعرض الفني.. تجربتي في إنشاء مبادرتي الخيرية من خلال إقامة المعرض شظايا من الخيال كانت لهذا السبب، وهو أن الفن يضيف قيمة في بناء وإفادة المجتمع وأن الفن ليس فقط لوحة في إطار فني.
الفن بشكل عام له رسالة لا يشترط أن تكون في العمل نفسه، إنما هي المبادرة نفسها والتي من الممكن أن يقررها الفنان نفسه للمساهمة في الجوانب الإنسانية، وتقديم رسالة للمجتمع تشجع من خلالها الفنانين العمانيين الآخرين على المساهمة في مثل هذه المبادرات من خلال معارض فردية أو جماعية مشتركة.

• يعد المعرض الأول باكورة أعمال الفنان في مراحله الأولى ولربما في مراحل أعمق .. التجربة الثرية التي شاهدناها في معرض شظايا من خيال قدمت نوعا مغايرا لتجربة ثرية تقدم سردك الخاص في تلك الشظايا .. هلا حدثتنا عن الأعمال في المعرض منذ ولادتها حتى رأت النور واقعا في معرض؟
خلال بضع سنوات التقطت العديد من الصور وأتقنت فن المعالجة والإنتاج الفوتوغرافي، أنتجت عددا كافيا من الأعمال الفنية لعرضها في معرض، وبالتالي شعرت أن هذا هو الوقت المناسب لإقامة معرض فردي خاص بي .. كل صورة لها ذكرى خاصة وحدث معين وتروي قصصا مختلفة… العديد من أعمالي الفنية عبارة عن مزيج من لقطات ومشاهد متعددة تم التقاطها في أماكن مختلفة.
ولأنه أول معرض لي أردته أن يكون مميزًا وأن يكون معرضا له ذكرى خاصة .. قررت إقامة المعرض في مركز تجاري لأنني أردت أن يكون المعرض متاحا للجميع ويقام في مكان مفتوح سهل الوصول له.. واختياري لمول مسقط مكانا للإقامة نابع من كونه مركزا تجاريا مميزا يحتوي على العديد من الميزات الخاصة به مثل آكواريوم عُمان وردهة المطاعم ذات التصميم الفريد من نوعه.. وبالنسبة لبيع الأعمال الفنية، فإن هدفي هو أن أكون سفيرة للأمل والأعمال الإنسانية، لذلك فكرت في تكريس هذه المجموعة الأولى بالكامل لمبادرة خيرية.. كان الهدف هو التبرع بالريع كله لشراء أجهزة الكمبيوترات المحمولة للأطفال من أسر ذوي الدخل المحدود، في هذه الأوقات الصعبة هو أفضل شيء أعتقد أنه يمكن أن يفيد البلد والمجتمع.

• تجربة (الكود التعريفي) هي تجربة جديدة في المعارض على المستوى المحلي كيف ترين ضرورة مواكبة التقنية للأعمال المنجزة أيا كان شكلها ونوعها ومن هو المستهدف منها ؟
كان استخدام الباركود ملائما للزمن الذي نعيش فيه.. غالباً ما يستخدم للاطلاع على قائمة الطعام للمطاعم والمقاهي فمن هنا وردت لي الفكرة لاستخدام هذه التقنية لعرض الكتيب الخاص لمعرضي.. هذه التقنية أيضاً جاءت من باب الحفاظ على البيئة بحيث إنها طريقة لعدم طباعة الأوراق وهدرها.. فمثل هذه التقنيات وغيرها مثل المعارض الافتراضية نوع من إضافة الابتكار في التجربة الفنية ومواكبة كل ما هو جديد في عصرنا الرقمي.

• هويتك الشخصية (ميانيزم) استهدفت تمييز أعمالك الفنية عن أعمال باقي الفنانين الآخرين… حدثينا عن الهوية أولا وعن المميز والمختلف في التجربة التي سيدرك خلالها المتلقي أن هذه الأعمال تعود لفنان معين دون سواه .. وكيف تنظرين إلى أهمية وضع الفنان بصمته الخاصة على كل أعماله ونتاجه؟
أعتقد أنه مهم جداً لكل فنان أن تكون له بصمة خاصة به تميز هويته وأسلوبه الفني عن باقي الفنانين… أتت فكرة “ميانيزم” من خلال هذا الباب، وهو أن تكون لي هوية فنية خاصة بي. كما أن لي هدفا آخر لهذه الهوية يتمثل في أن يكون لدي توسع في طرح مشاريع مستقبلية تحت هذا المسمى أو استخدام هذه الهوية، فمثلاً عندي هدف إن شاء الله في إنشاء صالة عرض أو رواق فني يكون لأعمالي ومتاحا أيضاً لاستضافة أعمال فنانين محليين وعالميين بإذن الله.

• تستعد العدسة لتوثيق لحظة متوهجة وميلاد صورة تحاكي الإبداع .. يا ترى متى تكون لحظة الميلاد هذه ومن أي منطلق يستشعرها المصور؟
الطبيعة بشكل عام لوحات فنية لافتة لجميع البشر باختلاف توجهاتهم في الحياة سواء كان فنانا أم غير ذلك .. ولدى الفنان نظرة خاصة بالطبيعة بسبب اندماج الألوان والانعكاس وملاحظته للنور والظل.. والإلهام غالبا يأتي من لحظات الشروق والغروب كونها مصدرا طبيعيا للإضاءة التي تساعد على خلق الصورة كما أرغب بتقديمها للمشاهد.. وكذلك من خلال حبي للسفر خصوصا للأماكن الطبيعية أصبحت لدي القدرة على استشعار الفن بشكل خاص في أماكن مختلفة.

• تولد الصورة ببساطتها لتكبر ويكبر معها المبدع، متى يعتقد المصور أنه انتقل إلى عالم الاحتراف ؟ ومتى تتحول إلى مهنة؟
في رأيي المتواضع، عالم الاحتراف يبدأ من المعرفة التقنية لكل أساليب التصوير، ومقدرة المصور على خلق صورة حية متكاملة بغض النظر عن عوامل الإضاءة الطبيعية.. مقدرة المصور على اختيار الزاوية المناسبة وتعامله بشكل حرفي مع الظل والنور والاندماج تجعله مصورا محترفا قادرا على إعطاء المشاهد ما يتخيله… وبالنسبة لتحويل التصوير إلى مهنة فأعتقد بأنها تبدأ عندما يكون لدى المصور الجماهيرية الكافية والطلب المستمر من الناس لرؤية لوحاته.

• في الأصل … الصورة انعكاس للحياة ولكن بعض الانعكاسات تغير بشكل لافت سيناريو الصورة الأصلي .. بعضهم يراها إيجابا وبعضهم يراها العكس ؟ ما رأيك فيما يتصل بهذا الخصوص ؟
يعكس الفن الحياة لأن الفنان بشكل عام يرسم حقائق وتجارب الحياة ويعبر عن نفسه من خلالها. الفن هو شكل من أشكال التعبير.. التعبير عن مشاعرك وأفكارك وخبراتك وتوقعاتك وطبيعتك وتعقيداتها.. إنه شكل من أشكال توصيل فكرةٍ ما للآخرين، بطرق مختلفة عن إبداعك ونسبيتك.
الفن هو أيضا انعكاس للمجتمع وحاله، ومع توسع المجتمع ونموه، يتغير الفن؛ ليعكس تطوراته الجديدة، مثل ما نرى في التاريخ القديم كيف تطور الفن من الرسم على الكهوف للتعبير عن الحياة، هذا ينطبق نوعا ما على ما نتخيله ونصنعه كفن.

• قلت في كلمتك أنك تواصلت في ممارسة شغفك وتطوير أسلوبك الفني حتى أصبحت لوحاتك أكثر سريالية… كيف نستطيع أن نربط (التطوير) بـ (سريالية) العمل خاصة وأن (السريالية) في الحقيقة لا تصل إلى عامة الجمهور بل إلى مختصين أكثر عمقا في فهم الصورة؟
تعريفي للسريالية هو أنها تصوير للتخيلات التي تتكون من الأحلام والخيال، فتكوين اللوحة الفنية السريالية يبدأ بتصوير جمال الحياة الواقعية وتوسيع مخيلتنا لخلق شيء يزيدها جمالية من باب الخيال، وإضافة عناصر تجعل اللوحة تبتعد عما هو حقيقي أو واقعي.
تركيزي على الفن السريالي هو طريقتي الخاصة في خلق عوالمي الخيالية التي أحلم بها وبرسمها لكي يسافر معي المشاهد عبرها وأيضاً لتشجيعه على أن يمد بصيرته ويجعل فكره يتوسع في مجالات الإبداع.

• كيف تنظرين إلى تأثير الصورة في نفس المتلقي هل هي للذكرى أم هي توثيق للمكان واستعادة للذاكرة واللحظة التي تمر في حياة الإنسان وربما لا ينتبه لها إلا بعد زمن … أم أن نظرة (المصور) تختلف كليا عن النظرة التي يراها (المتلقي) في أحيان أخرى؟
هذا يعتمد على رسالة الفنان وفهم المتلقي.. فربما رسالة الفنان تكون بسيطة ومجرد وسيلة لتجسيد جمالية المحتوى ويراها المتلقي على حسب فهمه الخاص أو حالته النفسية أو قدرته على تحليل العمل الفني .. هناك مقولة تقول: إن “الصورة تساوي ألف كلمة” فما هي الألف كلمة؟ تعتمد على كل إنسان ومنظوره الخاص.

• مع التطور الرقمي الذي شهدته آلة التصوير عموما نرى استسهال التصوير من قبل البعض لالتقاط صور لا تمثل فارقا في الإنتاج .. يا ترى ما هي أهم التحديات التي من الممكن أن تقف عائقا في تصوير لقطة فارقة تفرز الجيد من السيئ ومن يقيّم ذلك هل الفنان أم المتلقي؟
السؤال الأساسي هنا هو: ما الذي يجعل الصورة الفوتوغرافية مميزة؟ ما الذي يجعلها فارقة عن الجميع؟ أحياناً التقاط مشهد معين قد يبدو متكررًا وقد التقط من قبل العديد من الناس ولا فرق بين صورة التقطها شخص عن صورة التقطها آخر.. إذن ما يجعل الالتقاطة مميزة هي الزاوية التي تم التصوير منها، والاستغلال الصحيح للضوء والظل والألوان وطريقة معالجة وتعديل الصورة بلمسة الفنان الخاصة… فكل فنان ناجح يترك بصمة خاصة له في فنه وهي التي تفرق وتجعل للصورة أو اللوحة الفنية طابعا خاصا ولافتا.

• أخيرا.. هل الصورة الرقمية التي تتأثر بالتغيير عبر برامج التصاميم المختلفة بالإمكان أن تكون بديلا نهائيا عن الصورة العادية (من الفيلم القديم) التي ينظر لها التقليديون على أنها (الأصل) وهي الأقوى في تحديد قيمة مصور عن آخر؟ أم أننا أصبحنا في واقع لا مفر منه وأصبحت الصورة الرقمية حاليا هي (الأصل)؟
في رأيي الخاص لا يوجد هناك ما هو “الأصل” بل هي وسائل متعددة لخلق عمل فني.. ومع مرور الزمن وتطور الآلات يتوفر العديد من هذه الوسائل والأدوات والخامات. فالتصوير الرقمي ومعالجته من خلال برامج عديدة هو مجرد وسيلة لصنع لوحة فنية.. استخدام الفيلم القديم والطريقة التقليدية أو اليدوية لتحميض الأفلام ما زال قائماً إلى هذا اليوم والبعض ما زال يختار هذه الطريقة أو الوسيلة لإنتاج أعمال فنية فوتوغرافية. خلاصة الموضوع هي أن كل فنان واختياره الخاص لكيفية إنتاج عمله الفني.

إضافة تعليق

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
2 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.