ناشرون سوريون تضامنوا مع فكرة إقامة معرض القاهرة للكتاب في ميدان التحرير

في غمرة أحداث الثورة الشبابية التي اندلعت في أرض الكنانة يوم 25 كانون الثاني (يناير) وجدت مستحقات متأخرة الدفع إن صح التعبير، حيث كان معرض القاهرة الدولي للكتاب آخر ضحايا نظام مبارك غير المأسوف على رحيله 

إذ كان من المقرر تنظيم الدورة الثالثة والأربعين من هذا المعرض بتاريخ 29 كانون الثاني (يناير) المنصرم في مركز القاهرة الدولي للمؤتمرات حيث شُحنت كامل المشاركات الخارجية إلى مقر المؤتمر، ودفع الناشرون رسوم الاشتراك في هذا المعرض إلى الهيئة المصرية للكتاب، لكن اندلاع الثورة قبيل أربعة أيام من موعد الافتتاح، دفع بقوات الأمن المصرية إلى طرد كل المندوبين من أرض المعرض وإخلاء المكان. بعض الناشرين تمكنوا من العودة إلى بلادهم، والبعض الآخر فضل أن يبقى شاهدا ومشاركا فيما يجري، ولم يكن في وارد أحد الالتفات إلى مصير الكتب التي حجزت في مكانها، ولا التفكير بخسائر الناشرين الذين شحنوا كتبهم إلى مصر.

ومع أن بعض الدعوات ظهرت مبكرة أثناء زمن الثورة الذي استمر لثمانية عشر يوما، لإقامة معرض الكتاب وسط ميدان التحرير، حيث اعتصمت جماهير الشعب المصري وشبابهم بشكل خاص، على أن يستمر المعرض المقترح لمدة خمسة أيام متتالية بمشاركة دور النشر المصرية والعربية، حتى لو تمت هذه المشاركة بشكل رمزي، هادفين إلى توجيه رسالتين في هذه الخطوة كما أشار أحمد مراد أحد الناشرين المصريين، الأولى منهما تتعلق بتوصيل فكر المثقفين والكتاب للشباب، والثانية تحمل رفض الشباب اتهامهم بإعاقة الاحتفالات الثقافية، بما يتضمن اعتذارا للمثقفين المصريين عن تأخير موعد افتتاح المعرض.

ومع أن هذا الاقتراح الذي تبناه عدد من الناشرين لم ير النور، إلا أن المراقبين لاحظوا في اليوم السادس عشر لتقويم الثورة المطالبة بإسقاط نظام مبارك، عددا من الكتب التي كانت ممنوعة لانتقادها النظام البائد وفضح ممارساته قد طرحت على جانب من ميدان التحرير للبيع بأسعار رمزية تضامنا مع الثوار، وذكر من هذه الكتب الأيام الأخيرة والرئيس البديل و كارت أحمر للرئيس لمؤلفها عبد الحليم قنديل الذي شغل منذ عام 2004 منصب المنسق العام للحركة المصرية من أجل التغيير كفاية، إضافة لكتاب جمهوركية آل مبارك لمحمد طعيمة، الذي قدم له الروائي المصري صنع الله إبراهيم المعروف بانتقاده الحاد للنظام الحاكم بقوله فيما بعد. عندما ينجلي غبار المعركة ويفوز الشعب المصري بحقه في اختيار حكامه ... سيكون القارئ بحاجة إلى سجل بأعمال أعاقت (فضيحة التوريث) منها هذا كتاب (جمهوركية آل مبارك) وكتابات آخرين ... التي نقلت المعركة من الغرف المغلقة إلى الشارع رغم أنف الطغيان.

وقبل أن يمضي أسبوع واحد على انتصار الثورة في خطوتها الأولى باتجاه إسقاط النظام، قررت الهيئة المصرية العامة للكتاب رفع البضاعة الخاصة بدور النشر العربية من مقر معرض القاهرة للكتاب في مركز القاهرة الدولي للمؤتمرات، ابتداء من يوم السبت الموافق 19/2/2011م، ووجهت هذا البلاغ إلى كل المشاركين في المعرض عبر اتحاد الناشرين العرب، لتفويض من يرونه سواء من شاحنين أو ناشرين مصريين لاستلام بضاعتهم، على أن يتم إرسال نسخة من التفويض إلى الهيئة المصرية العامة للكتاب، مع إشارة إلى ضرورة استرداد قيمة الاشتراك في المعرض وذلك عن طريق إرسال فاكس أو إيميل من الناشر إلى الهيئة المصرية العامة للكتاب، يذكر فيه قيمة المبلغ المسدد، ورقم حساب الناشر مع اسم البنك الذي يتعامل معه لإعادة قيمة الاشتراك المدفوعة.

وإن كان هذا الإجراء يحفظ بعضا من حقوق الناشرين العرب ويعوض جزءا من خسارتهم، والتي جاءت حسب ما أوردته صحيفة المصري اليوم بعد تلقي الدكتور صابر عرب، رئيس الهيئة، خطاباً من اتحاد الناشرين العرب، يؤكد أن إقامة معرض القاهرة الدولي للكتاب حاليا سيتعارض مع جدول المعارض العربية، وأن خريطة معارض الكتاب العربية ممتدة حتى منتصف أيار (مايو) المقبل. إلا أننا كنا نأمل بإقامة هذا المعرض ولو في ميدان التحرير بعد الانتصار، كما صرح بعض الناشرين السوريين، للتعبير عن تضامنهم مع شباب مصر ومثقفيها، لكن الهيئة المصرية للكتاب التي زفت لنا بلاغ إلغاء المعرض، حملت إلينا بعض الأمل فيما تمنته بأن نلتقي مرة أخرى على أرض مصر المباركة، في معرض القاهرة للكتاب، في عهد جديد مبشر بالخير لكل العرب.

إضافة تعليق

6 + 7 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.