نتائج مذهلة للتفاعل الإبداعي بين الزمان والمكان

يتناول هذا الكتاب موضوعاً جديداً بصورة أو بأخرى من مواضيع الخطاب الفكري - العلمي المعاصر، وهو موضوع العلاقة بين الجغرافيا والتطور الاجتماعي عبر الزمن، وهو أيضاً الموضوع الذي طالما شغل أجيالاً من الباحثين والعلماء والمفكرين، ومنهم مثلاً المفكر العربي المصري الدكتور "جمال حمدان" الذي شغلته، عبر كتاباته العديدة، قضية العلاقة بين المكان والزمان أو بين الجغرافيا والتاريخ.
وقد عكف اثنان من كبار أساتذة العلوم الاجتماعية - الجغرافيا والتاريخ بالذات على تجميع وتحرير مادة هذا الكتاب الذي ساهمت فيه كوكبة من الاختصاصيين من الجامعات البريطانية والأميركية ضمت 12 عالماً، ودارت مقولات الكتاب حول قضايا عديدة تهم ولا شك العالم المعاصر.
ومن بينها على سبيل المثال قضية العلاقة بين العامل الجغرافي. ومن ذلك إنجلترا على سبيل المثال بوصفها البلد الجزيرة بكل ما يعنيه ذلك من تحديات المكان، وبين التعاطي مع عنصر الزمان ممثلاً في حالة إنجلترا أيضاً - في الاهتمام باختراع آلات ضبط وتدقيق الوقت، حيث بدأت هذه المحاولات كما يبيّن هذا الكتاب بالتحول من المزولة القديمة - الساعة الرملية وما في حكمها إلى بدء اختراع ساعات الجدران، ثم ساعات الجيب العتيقة، ومنها إلى ساعات اليد الحديثة المصنوعة باستخدام معدن الكوارتز، ويصدق الأمر نفسه على التوصل في حالة إنجلترا كذلك إلى آلة التصوير الفوتوغرافي التي يعود عمرها إلى عام 1839.
كان الجنرال شارل ديغول (1890 - 1970) رمزاً حقيقياً لعظمة فرنسا وأصالة تاريخها، قاد حركة الرفض المقاوم للغزو النازي الذي تعرضت له بلاده منذ فاتح أربعينات القرن الماضي، وصمد ضد تيارات التهميش التي تعرض لها شخصياً بين صفوف قادة الحلفاء خلال سنوات الحرب الباردة إلى أن توجت المقاومة الفرنسية، وكان واحداً من رموزها، بإعلان تحرير فرنسا ومن ثم شقت بلاده، مع أواخر عقد الخمسينات، طريقاً جديداً واعداً، وخاصة بعد تسليم ديغول باستقلال الجزائر العربية من جهة، وإعلانه إرساء اللبنات الأولى في صرح حمل في ما بعد اسم "الاتحاد الأوروبي" من ناحية أخرى.
لكن لماذا نستعيد ذكرى الجنرال ديغول في هذه السطور؟ لأن المأثور عن الزعيم الفرنسي أنه كان يبدأ تحليلاته السياسية بأن يضع على طاولة مكتبه خارطة العالم، متأملاً بالذات في الموقع الجغرافي، ومن ثم الأهمية الاستراتيجية للقطر أو الأقطار التي يتصادف أن تكون محلاً لاهتمام الزعيم الفرنسي المذكور.
من هنا ظلت تصدق على ديغول مقولة إن الرجل كان شغوفاً بالجغرافيا وأهميتها في تسيير الأحداث التي يشهدها العالم.
ومن هنا أيضاً تصدق عبارة العلّامة العربي من مصر "جمال حمدان" التي قال فيها: إن "الجغرافيا هي الجذر التربيعي للتاريخ"، وبمعنى أن المغفور له بإذن الله تعالى الدكتور حمدان، كان ينطلق في دراساته من عنصري الجغرافيا والتاريخ، أو من واقع التفاعل الدينامي المتواصل بين الموقع والموضع أو بين الزمان والمكان بالنسبة لكل أمة وكل بلد وكل شعب من شعوب العالم الذي نعيش فيه وعبقريته.
عن الجغرافيا والثورة
لهذا كله يأتي اهتمامنا بعنصر الجغرافيا بكل ما يحيطه من معان وأفكار وظلال. ومن هنا أيضاً نحاول تركيز هذا الاهتمام في سياقنا الراهن على كتاب صادر ليتناول الجغرافيا من منظور التاريخ، وكأنه ينطلق من نظرية "جمال حمدان" أيضاً فيما يوصف بأنه البعد "الزمْكاني" للأحداث التي يشهدها عالمنا.
كتابنا يحمل أيضاً عنواناً لافتاً بكل مقياس وهو: الجغرافيا والثورة، والمعنى أن للبعد المكاني، وهو أيضاً البعد الجغرافي، له باستمرار دوره الفاعل والمؤثر، الحاسم في بعض الأحيان، سواء في عوامل اندلاع الثورات، أو في استمرارها ونضوجها والثمار المرجوة من ورائها.
الكتاب صادر عن مطبعة جامعة شيكاغو الأميركية بفروعها الكائنة في كل من شيكاغو ولندن على السواء.
والكتاب مقسم إلى ثلاثة أبواب رئيسية شاملة، وهي تضم بدورها 12 فصلاً أسهم في كتابتها كوكبة من المفكرين والعلماء الباحثين، فيما عني بتجميع هذه الدراسات ومن ثم تحرير الكتاب وتصديره بمقدمة فكرية إضافية اثنان من أساتذة العلوم الاجتماعية الجغرافيا والتاريخ بالذات - في الجامعات الإنجليزية (جامعات إيرلندا واسكوتلندا على وجه الخصوص).
ولعل الملمح الأول الذي نرصده في هذا الكتاب هو اعتناء محرريْه برصد العلاقات الديناميكية، والجدلية كما قد نصفها أيضاً، بين الجغرافيا والتقدم العلمي، وهو جانب لا يُنكر بطبيعة الحال بين عنصر المكان المثبت على الخارطة وبين عنصر الابتكار الناتج عن شرارة الإبداع البشري.
تأمل مثلاً ثورة اكتشاف حروف الطباعة الحديثة: جاءت هذه الثورة بالكتاب المطبوع ومعه الخارطة المطبوعة، وأدى ذلك إلى اتساع آفاق عصر الكشوف الجغرافية، بكل ما ارتبط بها من عبور الحدود واجتياز المسافات على سطح اليابسة بين الأقطار والأمصار، إضافة إلى ارتياد لجج البحار والمحيطات، وهو ما أدى كما يقول مؤلفا كتابنا - وهما البروفيسور "ديد لفنغستون" وزميله البروفيسور "تشارلزويزرس" إلى "المساعدة على تثوير مفاهيمنا شمولاً واتساعا عن العالم الذي نعيش فيه».
عن مصطلح "الثورة"
في السياق نفسه يذهب محررا الكتاب إلى أن "الثورة" مصطلحاً ومفهوماً وأطروحة وتعبيراً علمياً متداولاً لم تكن لتكتسب هذا المعنى الذي نتداوله اليوم بمعنى التغيير الجذري الشامل - إلا بعد عام 1543. صحيح أنه قبل هذا العام كان استخدام مصطلح "ثورة" يكاد يقتصر على حركة الأجرام السماوية، لكن العام المذكور بالذات هو الذي شهد أطروحة "كوبرنيكوس" (1473 - 1543) التي أصدرها باللغة اللاتينية عن حركة أو (ثورة) الأجسام السماوية في مداراتها المقدورة.
ولم يكد يمضي 50 سنة على ذلك التاريخ إلا وتحّول الناس إلى استخدام مصطلح الثورة من حركة كواكب ونجوم المجموعة الشمسية إلى حيث بات يصدق على أحوال الدول والنظم الحاكمة. ومن هنا شهد الإنجليز ما عرف باسم "الثورة الإنجليزية" في منتصف القرن السابع عشر، فيما عرف العالم قرب أواخر القرن الثامن عشر بوقوع ذلك الحدث الجهير المدوي الذي شهده يوم 14 يوليو عام 1789 وعرف باسمه الأشهر: الثورة الفرنسية.
المهم أن كلاً من هذه الأحداث كان له بُعده الجغرافي كما قد نقول، وهو بعد "مكاني" بالدرجة الأولى، بكل ما يرتبط بذلك البعد المكاني من أوضاع ثقافية ومن أنشطة حياتية تبدأ بسلوكيات الناس في حياتهم اليومية، وقد لا تنتهي عند إبداعات الفنانين أو مساهمات المفكرين وبحوث العلماء.
في كل حال يتعلق الباب الأول من كتابنا بالبعد الجغرافي فيما أمكن تحقيقه من منجزات واستكشافات ونجاحات يرقى بعضها إلى مستوى الفتوحات.
ويبدو أن تحديات الطبيعة بكل عناصرها من حالة الطقس وقسوة الأجواء، ووطأة العوامل الجغرافية ظلت عبر التاريخ تشكل تحدياً يدفع الإنسان إلى أن يشمّر عن ساعد الجد ويقابل تحديات الجغرافيا بتحديات العزم البشري، فإذا به يحشد ملكات العقل ويعبئ قوى الإبداع، ثم ينطلق إلى حالة من الابتكار التي تكون الجغرافيا قد أطلقتها من عقالها.
الجغرافيا وحساب الزمن
هنا نحيل إلى الفصل السابع من هذا الكتاب الذي يتعرض لإبداعات الإنسان في مجال التعامل مع الزمن حساباً ورصداً وتوقيتاً.
والفصل السابع ينشر جدولاً طريفاً يربط فيه بين "التغيرات الرئيسية في تكنولوجيات الحسابات الزمنية (الكرونولويا كما يقول المصطلح اللاتيني) وبين التغيرات الرئيسية التي توازت معها في المجالات الاجتماعية.
يبدأ الجدول بعام 1200 للميلاد حيث كانت الكنيسة في طول أوروبا وعرضها - هي المنوط بها حساب التوقيت، وحيث كان التجار في تلك المرحلة القرن الثالث عشر - هم أول الطبقات الاجتماعية المهتمة بدقة الحسابات الزمنية، كيف لا والتجار بحكم المهنة مهتمون بحركة إقلاع السفن ومواعيد وصولها إلى موانئ التبادل التجاري.
وهم أيضاً أول المهتمين بمواعيد فتح وإغلاق المحال التجارية. ولهذا كله جاء التوصل إلى أول جيل من الساعات الميكانيكية التي حلت بداهة محل المزولة الرملية، التي دأب الناس على استخدامها حتى حلول أيام المرحلة الفاصلة بين القرن 13 إلى القرن 15.
بعدها ظهرت طائفة "البيورتيان" وهم الفصيل الذي انشق عن عالم المسيحية الكاثوليكية في أوروبا، كي يكرس سلوكيات بشرية مستجدة في تلك الفترة جاء في مقدمتها أهمية التقشف والقصد وعدم الإسراف ومن ثم احترام قيمة الوقت، وكان أن ظلوا يدعون حسب تعاليم الكنيسة البروتستانتية المستجدة أيامها القرن 16 - إلى حسن استثماره في ما هو مُجد وما هو نافع بعيداً عن إنفاق الوقت، والعمر بالتبعية في ما لا يجدي وما لا ينفع.
هنالك كان من المهم التحول من ساعة الحائط الكلاسيكية الضخمة، وهي سليلة مزولة العصور الوسطى كما ألمحنا، إلى حيث جاء التوصل إلى ساعة الجيب الأخف حملاً والأيسر استخداما.
وهنا أيضاً كانت ولادة ذلك الجيل شبه البدائي من ساعات اليد ومن المنبهّات ذات البندول، وبعدها بدأت عملية وضع التوقيت الموحد على مستوى الإقليم أو الدولة أو مستوى الأمة بأسرها.
ثورة المستهلكين
ثم حلت أيام القرن الثامن عشر واقتضى الأمر التوصل إلى أجهزة حساب الزمن "كرونومتر" المركبة فوق متن السفن عابرة البحار والمحيطات. وهنا أيضاً يقول هذا الفصل من كتابنا - حدثت ظاهرة التوسع في أسواق البيع والشراء وجاءت بوصفها متلازمة منطبقة لظاهرة التوسع في أسواق الاستيراد والتصدير التي جاءت بدورها محصلة لاتساع المعارف الجغرافية بحياة وبيئات الأقطار القابعة في ما وراء البحر المحيط - بكل ما كانت تحتويه من أمم وشعوب ومن حضارات وعقائد وثقافات.
هكذا أدت التوسعات في المعارف الجغرافية على نحو ما يوضح هذا الكتاب - إلى ما يطلق عليه الكتاب أيضاً (ص 161) الوصف التالي: ثورة المستهلكين. هذه الثورة المستجدة في حياة البشر، مع حلول القرن التاسع عشر، اقتضت نظاماً دقيقاً ومحسوباً بالثانية داخل المصانع، التي حلّت وقتها محل أسلافها من مزارع ومصائد وما إلى ذلك من سبيل.
هنا أيضاً تداخلت عوامل المكان مع عوامل الزمان، فيما تداخل هذا كله مع عامل الضرورة التي لا مناص من الاستجابة إلى مقتضياتها: إن القرن التاسع عشر في أوروبا بالذات (ومن بعدها في أميركا) كان بامتياز هو قرن التّحول من الزراعة إلى الصناعة، مما يعني التحول من الحقل إلى المصنع: في الحقل كان التوقيت في معظمه محسوباً على أساس الشروق والغروب، حلول المواسم وأطوار حياة النبات، انبلاج ضوء النهار، في مقابل إسدال الليل ستره على أرجاء المكان.
على النقيض من ذلك، كانت مطالب المصنع: كل دقيقة محسوبة، وكل العاملين لهم مواعيد مقدورة ومنضبطة في الدخول من أبواب المصنع وفي الخروج، هنا أيضاً كان التوصل إلى ساعات الجدران التي حفلت بها جدران المصانع، وأيضاً الساعات الصغيرة التي حلت في جيوب العمال.
ومع القرن العشرين تحولت ساعات الجيب ذات السلسلة الطويلة من معدن نفيس أو خسيس - إلى ساعة الكوارتز الدقيقة والجميلة التي بدأت تزّين معاصم العمال - والعاملات أيضاً، وتحولت ساعات الجدران من تشغيل الزنبرك أو حركة البندول إلى الساعات التي تدور تروسها وتتحرك عقاربها بطاقة الكهرباء، وخلال هذا كله جاء حساب التوقيت الدولي بكل فروقه زيادة أو نقصاناً بين سائر أقاليم العالم وأقطاره.
والحق يضيف كتابنا - أن كانت إنجلترا هي المكان الأساسي لهذه التطورات كلها في تتبع مسارات الزمن، أو بالأدق كانت هذه التطورات محصلة طبيعية أو شبه طبيعية للموقع الجغرافي للجزر البريطانية التي تعَّين عليها أن تكون كياناً بحرياً بالدرجة الأولى، وكان من أساسيات وجود وازدهار هذا الكيان وجود أسطول متكامل ومهارات بحرية لا تجارى، وهي عوامل، أو بالأدق تحديات، تستند في الأساس إلى عناصر دقة المواعيد ورهافة الإحساس بالزمن: ساعاته ودقائقه وثوانيه سواء على مستوى الفرد أو على مستوى الجماعة أيضاً.
في هذا الإطار شكلت الجغرافيا كما يوضح كتابنا - العامل رقم واحد في تطوير أدوات حساب الوقت، فكانت ثورة التحول الخطير المشهود كما أسلفنا من المزولة الرملية الكلاسيكية إلى ساعة الكوارتز في اليد أو الساعة الكهربائية المعلقة على جدران البيوت والمؤسسات.
عن الثورة المرئية
العامل الجغرافي نفسه هو الذي دفع أيضاً إلى ثورة أخرى مازال لها تأثيرها البالغ بكل عمق في حياة البشر يطلق عليها كتابنا (ص 199) الوصف التالي: الثورة المرئية، ويعني بها بداهة ثورة التوصل إلى الفوتوغرافيا علماً وفناً وممارسة، وإضافة ثمينة إلى حضارات البشر فوق ظهر الأرض.
في هذا السياق يوضح الكتاب كيف توصَّل العالم إلى اختراع عملية التصوير الفوتوغرافي منذ 163 سنة، وبالتحديد في عام 1839، أي في غمرة المرحلة العفية من تاريخ إنجلترا بكل تحدياتها الجغرافية التي أشرنا إليها حيث تسمى تلك المرحلة باسم "العصر ايكتوري".
يقول كتابنا في هذا الصدد: كان هذا الاختراع يمثل لحظة "ثورية" في مجالات العلم والفن والتكنولوجيا والشعور البصري. وتشاء المصادفات اللغوية هذه المرة - أن يربط القوم بين مصطلح "جغرافيا" ومصطلح "فوتوغرافيا"، فالأول يعني حرفياً "تصوير كوكب الأرض" على نحو ما يدل عليه اشتقاقه اللاتيني، والثاني يعني حرفياً "تسجيل الصورة".
وهذه الصلات المتلازمة كانت موضع انشغال كما يقول هذا الكتاب - خلال إجراء التجارب في أواخر العقد الثالث من القرن 19 في الجمعية الملكية في لندن. يومها قالوا إن الفوتوغرافيا - بكل ما أدت إليه من صور إنما جاءت بصفتها ثورة في الجغرافيا بمعنى أنها أدت إلى اختصار، إن لم يكن إلغاء، المسافات الفاصلة بين "هنا"، و"هناك"، حيث جاءت بجماهير جديدة كي توضع وجهاً لوجه أمام الحقائق البعيدة، التي كانت قائمة بدورها عبر مسافات مترامية وأبعاد قصية.
يقول كتابنا إن فضل اختراع كاميرا التصوير الفوتوغرافي وضَع أفريقيا بغاباتها وسكانها وحيواناتها وإمكاناتها أمام أنظار الناس، وهم قابعون في إنجلترا بالذات في أماكنهم.
وربما نقول نحن من واقع تجاربنا التاريخية المريرة إن هذه الجسور بين الجغرافيا والفوتوغرافيا ربما أضافت الجديد إلى وعي الإنجليز، ومن بعدهم أهل بلجيكا أو هولندا أو فرنسا أو إسبانيا أو إيطاليا، لكنها للأسف أفضت إلى أن الذين طالعوا في الصور تلك الأصقاع من أفريقيا، وأيضاً من جنوبي آسيا، تحركت أطماعهم، فكان أن استعمروا تلك الأصقاع ردحاً ليس بالهين ولا القليل من عمر الزمان الحديث.
المؤلفان في سطور
البروفيسور "ديد ن. لفنغستون" هو أستاذ علم الجغرافيا وعلم التاريخ الثقافي في جامعة كوينز في بلفاست عاصمة إيرلندا الشمالية. وهو أيضاً زميل في الأكاديمية البريطانية للعلوم وعضو في الأكاديمية الأوروبية وفي الأكاديمية الايرلندية الملكية.
وقد أصدر في تخصصه المذكور أعلاه عدة كتب تناولت قضايا الجغرافيا ومواضيع التاريخ على السواء. ومن هذه الكتب دراسته الشهيرة بعنوان "الأعراف الجغرافية" وكتابه بعنوان "وضع العلم في مكانه الصحيح: جغرافيات المعرفة العلمية" ويلفت النظر أن معظم مؤلفاته على نحو ما يقول محللو هذه المؤلفات تقصد بالذات إلى تأكيد الأهمية الأساسية للجغرافيا في توليد المعارف العلمية وفي استهلاكها والإفادة منها على السواء.
أما المؤلف الآخر لهذا الكتاب وهو البروفيسور "تشارلز ج. ويزرس" فيعمل بدوره أستاذاً للجغرافيا التاريخية في جامعة أدنبره في إسكتلندا. وتشمل اهتماماته البحثية التي تبدت فيما أصدره من مؤلفات، سواء كانت موجهة إلى الدوائر الأكاديمية أو إلى القارئ العام، مواضيع شتى من قبيل أدب الرحلة والكشوف (الجغرافية) إلى جانب دراسة مهمة عن الجغرافيا وعصر التنوير (الذي واكب زمن النهضة الأوروبية) وكلاهما أعقب كما هو معروف حقبة العصور الوسطى بكل ظلامها وتخلفها. ومن المهم كذلك ما ركزت عليه جهود البروفيسور "ويزرس" من اهتمام بعلم وفن الخرائط وهو ما تجلى في دراسته التي جاءت تحت عنوان "تاريخ رسم الخرائط".
تأليف: ديد لفنغستون وتشارلز ويزرس
عرض ومناقشة: محمد الخولي
الناشر: مطبعة جامعة شيكاغو - نيويورك - 2012

إضافة تعليق