نحو مجتمع قارئ

تعتبر القراءة عنصراً أساسياً وهاماً لتطوير مقدرة الإنسان على التعلم الذاتي والمستمر ولتطوير مهاراته وتنمية ثقافته، وحتى يكون الإنسان قارئاً جيداً لا بد من الحرص على أن تكون القراءة عادة تلازمه منذ الطفولة ولمدى الحياة.
وكما هو معلوم فإن القراءة تساهم في تنمية معلومات الطفل وتزوده بالمصطلحات والمفردات الجديدة التي تسهم في تشكيل قاموسه اللغوي، كما أن القراءة تنمي لديه مهارات الفهم والتحليل والاستنتاج والربط بين المواضيع والمقدرة على المناقشة وإبداء الرأي كما أنها تساعده على اكتساب عادات واتجاهات حميدة.
ولا شك بأن ما يقرأه الطفل من كتب ومجلات وقصص وغيرها تؤثر على مجرى نموه العقلي والمعرفي، ذلك لأن القراءة تساعده على فهم ما يدور حوله في هذا العالم وتمكنه من التمييز بين ما هو جيد وما هو رديء، إضافة إلى أنها وسيلة مهمة وفعالة لتنمية الحس الخيالي للطفل الذي بدوره يؤدي إلى الإبداع والابتكار ومحاولة الإتيان بالجديد.
إن غرس عادة القراءة في نفسية الطفل تتطلب تضافر الجهود بين كل من الأسرة والمدرسة ومؤسسات المجتمع ووسائل الإعلام المختلفة.
والبداية تكون من الأسرة التي بدورها يجب أن تسعى نحو غرس عادة القراءة وحب الكتب في نفوس أبنائها من خلال وجود القدوة القارئة المتمثلة في الأب أو الأم أو الأخوة والأخوات، فالطفل الذي ينشأ في أسرة قارئة تعودت على أن تألف الكتاب تجد أن الطفل يبدأ في التعامل مع الكتاب وتقليب صفحاته وربما تمزيقه من باب حب الاستطلاع وفي هذه الحالة يجب أن نتعامل معه بأسلوب تربوي محبب ولا نلجأ إلى العقاب البدني، تجدر الإشارة إلى أن الطفل ينبغي أن توفر له الكتب التي تتناسب مع مستواه العقلي والمعرفي والتي تعلمه مهارة ما أو تغرس فيه سلوكا معينا من خلال قراءة قصة مصورة أو التعرف على مغامرة معينة أو سيرة أو العظماء والعلماء والمخترعين، وينبغي لكتاب الطفل أن يتم إخراجه بصورة جذابة بحيث يحتوي على الصور والرسوم التوضيحية والألوان المعبرة حتى يشجع الطفل على مطالعته والإقبال عليه.
إن توفر مكتبة في ركن من أركان المنزل يرجع إليها جميع أفراد الأسرة بين الحين والآخر من شأنها غرس عادة القراءة لدى الأبناء وتعودهم على حب المطالعة بدلا من قضاء الأوقات أمام التلفزيون أو الألعاب الالكترونية.
أما دور المدرسة والمتمثل في المكتبة المدرسية أو مركز مصادر التعلم الذي يضم بين جنباته كنوزا من الكتب والمراجع التي تدعم المنهج المدرسي وقصص وروايات وكتب في شتى فنون المعرفة البشرية فهو دور مهم وبارز في تشجيع الطلاب على القراءات الحرة غير المقيدة بالمنهج المدرسي، علاوة على أن إقامة المسابقات الثقافية ومسابقات كتابة الأبحاث والمقالات تشجع الطلاب على الإقبال على المكتبة والاستفادة من المصادر المتوفرة فيها سواء كانت مصادر مطبوعة أو ومقروءة أو مسموعة أو مرئية، كما أن دور المعلم القائم على ربط المنهج بالمكتبة وتشجيع الطلاب على البحث في المعاجم والموسوعات من شأنه تنمية مهارة التعلم الذاتي لدى الطلاب.
أما عن دور وسائل الإعلام في غرس عادة القراءة لدى أفراد المجتمع فيتمثل في توجيه وتوعية المشاهدين والمستمعين بأهمية القراءة ودورها في بناء شخصية الفرد، كما يمكن إعداد برامج خاصة مسموعة ومرئية تساهم في تعريف الناس بكيفية اختيار الكتاب المناسب وتقديم عروض لكتب معينة من خلال استضافة مؤلفين أو متخصصين في كتابة أدب الأطفال وأمناء المكتبات للتعريف بأهمية القراءة ودور المكتبات في نشر ثقافة القراءة والمطالعة.
أما بالنسبة لدور مؤسسات المجتمع فيتمثل في السعي نحو إقامة المكتبات العامة وتفعيل دورها ذلك لأن المكتبات العامة يطلق عليها جامعة الشعب لأنها تعنى باقتناء وإتاحة الكتب والمراجع لمختلف شرائح المجتمع على اختلاف أعمارهم ومستوياتهم الثقافية والمعرفية، ومن خلال الأنشطة والفعاليات التي تضطلع بها المكتبات العامة والتي بدورها تهدف إلى جذب جمهور القراء للإقبال على القراءة والمطالعة وبالمثل قيام المكتبات الأخرى المتوفرة في المؤسسات التعليمية والخدمية في استقطاب أكبر قدر من القراء فانه بالتالي سيكون لدينا مجتمع قارئ يعي أفراده أنهم بالقراءة يمكنهم تطوير مهاراتهم وقدراتهم العلمية والمعرفية.
يعقوب الحراصي 28/2/2009
جريدة الوطن عمان

إضافة تعليق