ويبقى الكتاب

هل فكر أحدنا أن تكون هديته في مناسبة ما كتاباً؟ وحتى لو فعلها وعرف لاحقاً أن مصيره سيكون على الرصيف فلن يعيدها ثانية...

أما أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، الذي مات وفوقه أكوام من الكتب فقد حدثنا أنه لما أراد الخروج إلى محمد بن عبد الملك، ففكر في شيء يهديه فلم يجد أشرف من كتاب سيبويه، ولما دخل عليه سأله: ما أهديت إليّ؟ قال: أطرف شيء، كتاب سبيويه بخطّ الكسائي وعرض الفّراء فقال: والله ما أهديت شيئاً أحب إلي منه.‏

إذاً المشكلة هي في ثقافة المجتمع العربي الذي يعاني فيه 70 مليوناً من الأمية ولايقرأ أكثر من واحد بالمئة، لذلك أصبح ملحاً أن تنطلق حملات تعيد للكتاب ألقه وللقراءة ثقافتها، وهو مافعله بعض الغيورين على هذا الوطن لإشاعة عادة المطالعة والقراءة، والبداية كانت بالحملة المليونية التي قام بها اتحاد الناشرين السوريين، ثم أسبوع دار الفكر الثقافي، وبمبادرة فردية من دار هارون الرشيد افتتح في المركز الثقافي بكفرسوسة نادٍ للقراءة وسيجري من خلاله تمكين اللغة العربية للأطفال في الشعر والأدب ونادٍ آخر بالتعاون مع الاتحاد النسائي، إضافة إلى مشروع دمشق مجتمع قارئ الذي بدأ بوضع عبارات تشجيعية على القطارات السريعة والبولمانات كمرحلة أولى وستتبعه نشاطات أخرى.‏

ولاتزال الحملة مستمرة بمعرض الكتاب الذي تقيمه وزارة الثقافة في جميع المحافظات بحسومات مغرية جداً.‏

فإذا كان أول الغيث قطرات متفرقات، فإن الموسم يبشّر بخيرات كثيرة ستمطر في الأيام القادمة على وطن الأبجدية ليصبح كل يوم فيه مطالعة وقراءة للجميع.‏

نشر في جريدة الثورة- رؤيـــــــة-

الجمعة 1-5-2009م
فاديا مصارع


 

إضافة تعليق

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
3 + 4 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.