بمناسبة اعلان يوم دولي لحقوق الإنسان حوارية في "كتاب حقوق الانسان في الوطن العربي"

يتألف الكتاب من قسمين:1- القسم الأول: ذو طابع تمهيدي، يعرض مبحثين للتعريف بحقوق الإنسان ومصادرها عموماً.

2- القسم الثاني: يبحث في ماهية النظرية الإسلامية لحقوق الإنسان، من خلال أربعة مباحث:الأول: يتناول التصور الإسلامي لحقوق الإنسان وحرياته بصفته فرداً، الثاني: يعرض الرواية الإسلامية لحقوق الإنسان وحرياته من منظور علاقاته بالدولة أو الجماعة السياسية التي يعيش في كنفها، الثالث: يتناول بعض صور الحماية الخاصة التي أقر بها التشريع الإسلامي لبعض الأفراد والجماعات، استناداً إلى اعتبارات معينة، الرابع: يعرض بعض الاستنتاجات العامة بشأن ملامح النظرية الإسلامية في حقوق الإنسان ومبادئها الحاكمة.كما يتناول الكتاب مفهوم الديمقراطية ومفاهيمها المتعددة، ويبين اختلاف المذاهب السياسية في ممارستها، وبروز اتجاهات متعارضة داخل المذهب الواحد، ويبين واقع العالم الإسلامي والوطن العربي في مضمار حقوق الانسان فكرا وتطبيقا

ومما جاء في المقدمة

لم تنتهك حقوق الإنسان يوماً. كما تنتهك الآن في مستهل الألفية الجديدة الثالثة، على الرغم من التقدم الكبير الذي حققته البشرية في تقنيات الاتصال والمعلومات.
ولم تضطرب القيم، وتختل الموازين، وتلتبس المفاهيم، كما يحدث الآن بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وانتهاء الهرب البادرة، وتصدي الولايات المتحدة الأمريكية لقيادة العالم بالعصا وإملاء الرغبات على طريقة أباطرة التاريخ، زاعمة أن قيادتها هذه تشكل نهاية التاريخ.
ولكن لا أُتَّهم بالمغالاة والتشاؤم المفضي على اليأس، فإني أبادر إلى الإعلان عن ثقتي بالإنسان، وقدرته على تجاوز كل الصعاب التي تعترضه في طريق كفاحه للتخلص من لفساد وسفك الدماء، وإيماني الراسخ بأنه قد قطع أشواطاً مهمة على الدروب الموحشة الوعرة لحقوق الإنسان، وما يزال ماضياً يخب فيهاً مصمصاً على بلوغ غايته – كما وعد الله {يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ}[الانشقاق: 84/6].
فلقد شهد النصف الأخير من القرن العشرين الخروج بحقوق الإنسان من أطرها المحلية والقومية الضيقة إلى المستوى الدولي والعالمي على شكل إعلانان واتفاقيات إقليمية ودولية، ولم تعد جرائم الاعتداء على حقوق الإنسان وإشعال الحروب وإيقاد نيران الفتن والإبادة الجماعية والتمييز العنصري والتطهير العرقي والتعذيب الجسدي والاضطهاد بسبب الرأي.. لم تعد هذه الجرائم متروكة لمحكمة التاريخ، بل أصبح لها محاكم دولية تتناول المجرمين خارج حدود دولهم ونفوذهم، تحاول أن تستدرجهم وتقودهم للمثول أمامها قبل أن يرحلوا إلى الدار الآخرة، فتمسك بهم محكمة التي لا تجابي.
لكن وطأة الانتهاكات الإسرائيلية لأبسط حقوق الإنسان في فلسطين، التي تبدو أثقل من أن تحتملها ثقتنا بالإنسان وكفاحه من أجل العدالة، خاصة حين تأتي مدعومة ومسوَّغة من أميركا، تطرح سؤالاً عريضاً: ما مستقبل حقوق الإنسان؟ وما جدوى الإعلانات والاتفاقات بشأنها؟!
وأقول في الجواب: إنها انتكاسة، وعَدْوٌ خارج المسار، وتحليق بمعزل عن السرب، ومن يدري عندما سيمثل شارون يوماً مجرمَ حرب أمام محكمة جنايات دولية، ربما سيطلب استدعاء بوش شاهداً أو شريكاً مخططاً وداعماً ومتستراً؟!.
لقد سقطت الإدارة الأمريكية في امتحان القيادة مرتين: مرة حين دعيت لسد فراغ الاتحاد السوفياتي - على الساحة الدولية- بعد انتهاء الحرب الباردة، ومرة حين دعيت وسيطاً دولياً راعياً للسلام في قضية الشرق الأوسط فنسيت كل مبادئ الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة وحقوق الإنسان، وغلَّبت المصالح الآتية الانتخابية الشخصية على مصالح الشعب الأميركي فضلاً عن المصالح الإنسانية العامة لشعوب العالم.
ولن يغفر التاريخ للإدارة الأمريكية هذه السقطات وسيحاسبها عليها الحساب العسير، ثم يمضي في طريقه نحو الهدف الأسمى {َكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}[هود11/102].
أما الحديث عن حقوق الإنسان في الوطن العربي والعالم فأتركه بين يدي خبيرين بارعين، قدما لنا أبحاثاً معمقة وهامة، نحن أحوج ما نكون إليها لاستئناف المسيرة على هدى وبصيرة.

الكتاب :حقوق الانسان في الوطن العربي ( حوارات لقرن جديد )

تأليف : د. احمد الرشيدي ـ د. عدنان السيد حسين

إضافة تعليق

11 + 9 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.