بناء ثقافة الحوار

في خطوة عملية على طريق الحوار الإسلامي – المسيحي يأتي كتاب (بناء ثقافة الحوار) كتطبيق عملي واقعي لمفاهيم الحوار والتعايش وتقبل الآخر فالمؤلف هو الأب الدكتور توماس ميشيل صاحب التجربة الحية الغنية من خلال حياته بين المسلمين ونظرته إلى الإسلام التي تتسم بالاعتدال حيث يؤكد المؤلف ميشيل أن حوار الأديان هو مسؤولية المؤمنين..

يمكن أن يقدموها من خلال مبادئهم وأفكارهم وإيمانهم، ومن خلال سلوكهم وأعمالهم إن الجمهور والتعصب هما ما يعوق التقارب والتعاون بين أبناء الديانات وسيظلان موجودين لدى العديد من أبناء كل ديانة ، ويصر الكاتب على أن الجانب الأهم الذي يوحد المسلمين والمسيحيين هو تحقيق إرادة الله في حيز الإنسانية جمعاء، وتحرير الإنسان، والحفاظ على كرامته وبناء السلام العالمي، وإقامة مجتمع يقوم على أساس العدل والمساواة، احترام الآخر، ونبذ العنف والإقرار بحق والاختلاف فالطرق إلى الله بعدد نفوس .

يصدر الكتاب عن دار الفكر في 232 صفحة من القطع الكبير ويتضمن الكتاب عناوين مثل تطوير الحوار الإسلامي – المسيحي، التربية من خلال اللقاء، الحركات الإسلامية السليمة المعاصرة، عشر خطوات للسلام، دور الأديان في بناء السلام، جعل الدين عامل إيجابي أم سلبي في صنع الإسلام؟ العلاقات المسيحية – الإسلامية بعد هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر. مرج البحرين يلتقيان: قضايا في العلاقات الكاثوليكية – الإسلامية، مساهمة البابا يوحنا بولس الثاني في مجال الحوار بين الأديان هل تتواصل؟ الحوار والتعاون الإسلامي – المسيحي في فكر بديع الزمان النورسي.

نقرأ من الكتاب :

مع ازدياد حدة الصراع مع الغرب من جهة، وازدياد الصراعات الداخلية بين التيارات الفكرية والإيديولوجية المختلفة من جهة أخرى، وأخذِ الكثير من هذه الصراعات لمنحى العنف والإقصاء، كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مفاهيم: التعددية والاختلاف والحوار والتعايش، وظهر كثير من الكتابات التي تتناول التعددية الثقافية والسياسية والدينية...، ونشط العديد من الكتاب المسلمين لإبراز جوانب الحرية والتعددية وحق الاختلاف في الإسلام.

غير أننا في هذه المقدمة سنحاول تجنب الدخول في الجوانب النظرية والتنظيرية لهذه المفاهيم، فما نقدمه هنا ليس أبحاثاً نظرية تتعلق بالحوار وأسسه، أو بالاختلاف ودرجاته، وإنما هو تطبيق عملي واقعي لمفاهيم الحوار والتعايش وتقبل الآخر، تجربة حياة غنية ومُلهِمة، سعى صاحبها ليكون شاهداً حياً على أخلاق الإنجيل، من خلال حياته بين المسلمين، وأيضاً من خلال نظرته إلى الإسلام التي تتسم بالأمانة والاعتدال كما تبدو من خلال كتاباته، ومفهوم الشهادة الذي يستخدمه الكاتب كثيراً -وهو من المفاهيم الإنجيلية الهامة- من المفاهيم الإسلامية الغنية وغير المدروسة بشكل جيد، فالشهيد من أسماء الله تعالى، ويعني الأمين في شهادته، والذي لا يغيب عن علمه شيء، والشهادة تشكل الإعلان الرسمي عن الدخول في الإسلام، وفي الوقت ذاته تأخذ معنى بذل الروح مرضاة لله، والشهادة هي الخبر القاطع، غير أن الخبر القاطع يستلزم المعاينة، ومن هنا كان معنى الشهيد في العربية هو الحاضر، فالشهادة تحمل معنى الحضور {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 2/143] .

كتاب: " بناء ثقافة الحوار "

تأليف : الأب الدكتور توماس ميشيل

ترجمة  ناصر محمد يحيى ضميرية

الناشر : دار الفكر ـ دمشق

 

إضافة تعليق

8 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.