إعلان 2016 عاماً للقراءة علامة فارقة الثقافة بين عامين.. عين تجرد وأخرى تستشرف

يمضي الزمان وتتلاحق أحداثه، ولكن بعضها فقط يبقى معنا، ويلتحم بالذاكرة، فيشرئب بها للإسهام في صناعة المستقبل، وشحذ الحياة الفضلى المتأسسة على ذخر أثير نمتلكه، بعد أن كان حلماً يوماً.. هكذا تتجدد الأنفس المبدعة وتتجدد حضارة الإنسان الممتدة والمتطورة سنة بعد سنة، وجيلاً بعد جيل، بلا حدود.

وتبقى في مسيرة حياتنا وحركة الزمان مفاصل نجرد فيها أرباحنا وخسائرنا، لنخطط للقادم الذي لا نرضى بأقل من أن يكون الأفضل والأجمل دائماً.

وبين عامي 2015 م و2016 م، حيث نحن الآن، استطلعنا وعي ورأي لفيف من ذوي الرؤى والأحلام النبيلة، ثلة من الأدباء والكتاب، ليرصدوا لنا ماذا كسبت ساحتنا الثقافية من رصيد على كل صعيد من أقاليم الإبداع، ما هي الإضافة النوعية التي تشكل بصمة فارقة للعام الذي نودعه الآن، لكي نتطلع معاً ونلوح على شرفات 2016 بأمل وثقة، هكذا حصدنا ما يلي..

عام القراءة

أكد سعيد حمدان مدير جائزة الشيخ زايد للكتاب، على أن أهم حدث ثقافي هو مبادرة (2016 عام القراءة)، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة. وأوضح حمدان: إن هذه المبادرة انتصار للقراءة والكتاب، وانتصار للكُتاب والمثقفين، ولهذا سيكون عاماً مميزاً، بتخصيص دولة عام كامل للقراءة.

وأشار حمدان إلى أن قراءاته كانت كثيرة ومتنوعة، واختار منها، كما قال، كتاب السراب للدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث، فهو من الكتب المهمة في قراءة أحداث المرحلة. وأضاف: من الروايات، رواية «مجانين بيت لحم» للروائي الفلسطيني أسامة العيسة، الفائزة بالدورة التاسعة من جائزة الشيخ زايد للكتاب فرع الآداب.

وكتاب «ملحمة التطور البشري»، من تأليف سعد الصويان، من إصدار دار مدارك في دبي، وهو كتاب فائز في جائزة الشيخ زايد للكتاب للدورة الثامنة عام 2014. وبالنسبة للأفلام، رشح حمدان، الفيلم الوثائقي «سماني ملالا»، والذي شاركت في إنتاجه شركة إيمج نيشن أبوظبي، كما عرض أخيراً في أبوظبي.

كتاب نادر

اعتبر الشاعر والباحث سلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر العربي، مبادرة (عام 2016 عام القراءة)، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، هي الأهم. وأوضح: يبرز هذا الحدث الاهتمام الرسمي ببناء الفكر والوعي في الإمارات. وأضاف: يعتبر هذا التوجه مظلة لكل الأنشطة الرسمية، ومن هذا المنطلق، يعتبر حدثاً استثنائياً.

ورشح العميمي كتاب «حديث الفرائد من أشعار الشيخ زايد»، للدكتور غسان الحسن، الصادر عن أكاديمية الشعر في أبوظبي، كأهم كتاب. وقال: يتميز الكتاب بدراسة تحليلية في قصائد الشيخ زايد، بشكل جديد، من خلال منهج الحسن في تحليل القصائد، ولذلك، يعتبر الكتاب من الدارسات النادرة التي تناولت شعر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

ورأى العميمي أن فيلم «سماني ملالا»، الذي ساهمت إيمج نيشن أبوظبي في إنتاجه، هو الأفضل، وقال: يعكس مشاركة الفيلم منهج القيادة الإماراتية، في دعم المرأة وتعليمها، ليس في الإمارات فقط، بل في العالم. وأضاف: كما يعكس الفيلم الدور الكبير للإمارات في السلام على مستوى العالم كله.

رؤيتي

أشار الروائي سعيد البادي في بداية حديثة، إلى أن الإمارات باتت منارة ثقافية زاخرة بالأنشطة على مدار العام، مبادرات ومهرجانات ثقافية وجوائز أدبية ومعارض كتب عالمية المستوى، وقال: نجد مبادرات فريدة، مثل مشروع تحدي القراءة أو غيرها من الأنشطة المتنوعة، مثل مؤتمرات المعرفة، مهرجانات المسرح، جائزة الشيخ زايد للكتاب، جائزة البوكر العربية، جائزة العويس، جائزة الشارقة للإبداع، جائزة البردة، أمير الشعراء، شاعر المليون، ومشروع كلمة وقلم وغيرها.

وأوضح: إن أهم حدث ثقافي من وجهة نظري، يمكن أن يكون هو تحدي القراءة، وإعلان عام 2016 عاماً للقراءة.

وأضاف، أعتقد أن أهم كتابين إلى الآن، هو «رؤيتي» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. وكتاب «سرد الذات» لصاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، ولا يزالان من الكتب المهمة التي تثري المشهد الثقافي العربي.

وفي حديثه عن السينما، أوضح البادي: إن الإمارات دخلت صناعة السينما من بوابة حقيقة، كونها تمتلك مواقع تصوير مهمة، وشهدت أبوظبي ودبي، تصوير بعض أفلام السينما العالمية، فضلاً عن العربية أو الهندية أو الصينية.

وأضاف: اللافت أنها أفلام ناجحة بكل المقاييس، وهي تقدم صوراً إيجابية عن مدن الدولة، وأشار إلى آخر فيلمين عالميين، وهما كما قال «السرعة والغضب»، من بطولة فين ديزل، وفيلم «حرب النجوم - القوة تستيقظ»، من بطولة هاريسن فورد. وأخيراً، رأى البادي أنه على الرغم من وجود مسارح محلية، ومهرجانات للمسرح في الدولة، غير أننا لم نجد مسرحاً يرتقي إلى مستوى الطموح.

تحدي القراءة

اعتبر الشاعر عيضة بن مسعود معد ومقدم برنامج «مساكم شعر»، مشروع «تحدي القراءة العربي» الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أهم حدث ثقافي محلي.

وقال: إن أكبر مشروع عربي لتشجيع القراءة لدى الطلاب في العالم العربي، عبر التزام أكثر من مليون طالب بقراءة 50 مليون كتاب خلال عامهم الدراسي، وأوضح: نحن كشعوب خليجية، وخاصة في الإمارات، تكاد تكون القراءة والاطلاع في نطاق ضيق، ولذلك تحاول الدولة بالعديد من المبادرات، منها مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في دعم وشراء الكتب، فالاهتمام الحكومي بالقراءة، يعطي بعداً مختلفاً، وهو ما يبين أمرين، الأول يعكس اهتمام حكومتنا باللغة العربية، ويعكس توجهاتهم. والثاني، أفادت الكثير من فئة الشباب الذين كانوا مبتعدين عن القراءة.

ورشح بن مسعود كتاب «ومضات من فكر» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، كأفضل كتاب يبقى لكل الأعوام. وقال كان أفضل قراءاتي لهذا العام.

معرض أبوظبي

رأى جمال الشحي أمين عام جائزة الإمارات للرواية، ومؤسس «دار كُتّاب»، أن أهم الأحداث الثقافية التي تشهدها الإمارات بشكل متجدد، هي معارض الكتب، وقال: إن معرض أبوظبي الدولي للكتاب، ومعرض الشارقة للكتاب، إلى جانب فعالية «العين تقرأ». أحداث محلية تجمع كل أجناس الفعاليات الثقافية في مكان واحد. ووجد الشحي في كتاب «أوائل الإمارات»، الصادر عن «دار كتاب»، هو الأهم. وقال يسلط الكتاب الضوء على أوائل الإمارات في كل المجالات، والذي قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بتكريمهم خلال احتفالات الدولة بالعيد الوطني.

مقر الأمانة

اعتبر الباحث والشاعر محمد نور الدين، أن استضافة أبوظبي للمؤتمر العام السادس والعشرون للاتحاد العام للأدباء والكُتاب العرب، هو أهم حدث، وأوضح: إنها المرة الأولى التي تحدث في تاريخ الإمارات، والتي تجمع كبار المسؤولين عن الثقافة العربية.

وأضاف: إن تحديد مقر الأمانة العامة، هو حدث مهم، ووجودهم في الإمارات في هذه المرحلة الفكرية والعقائدية في العالم العربي، أمر له أهمية خاصة. ووجد في كتاب «أماثيل الماجدي بن ظاهر»، الصادر عن دار الكتب الوطنية في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، هو الأهم.

وقال: يعتبر هذا الكتاب جسراً بين الأدب الشعبي والفصيح، وعمل من خلاله بوجمهور على تحويل أشعار الماجدي إلى الفصيح، كما كتب عدداً من القصائد بروح أشعار الماجدي. وأضاف، هكذا جمع الكتاب بين شاعر هام مثل الماجدي وبوجمهور، الذي يعد واحداً من أهم شعراء الواقعية والرمزية في الأدب الشعبي، ورأى أن هذا الكتاب سيكون له شأن كبير في المستقبل.

ورشح نور الدين، الفيلم الوثائقي التسجيلي الطويل «في سيرة الماء والنخل والأهل»، كأفضل فيلم شاهده، وقال: هذا الفيلم أهل مخرجه الكاتب ناصر الظاهري أن يحصل على جائزة أفضل مخرج في الدورة الـ 22 لمهرجان دبي السينمائي الدولي. وأوضح: كان وجود ناصر مكسباً للنص، وهو إنجاز غير مسبوق، أن يقدم الكاتب عملاً سينمائياً يحقق به جائزة.

الفارس

في مجال المسرح، رأى الشاعر عيضة بن مسعود، أن التحضيرات لمسرحية «الفارس»، المستوحاة من أشعار محمد بن راشد، هي الأهم، خاصة أنها تجمع إبداعات مميزة، حيث يقوم ببطولتها غسان صليبا وبلقيس، تحت إشراف وإخراج الرحابنة، هذا حدث كبير من حصاد 2015 م.

إضافة تعليق

1 + 3 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.