في حوار مع نزار نجار: هناك من يظلم (أدب الطفل) وينظر إليه نظرة غير موضوعية

يعتبر من أهم كتاب (أدب الأطفال) في الوطن العربي أصدر في (حماة) مجلة مصورة للأطفال والناشئة بعنوان (تعال نقرأ) نال أكثر من جائزة أدبية في القصة، وترجمت بعض قصصه للأطفال الى الروسية والألمانية والألبانية والفارسية من أكثر مؤلفاته (قصص البطولة للناشئين) في عشرة أجزاء وقصص (السيرة المصورة للناشئين) وقصة مصورة للأطفال بعنوان (الحيوانات الموسيقية) وقصص أخرى في لقاء مع الأستاذ نزار نجار ل(الجزيرة) تحدث عن الموضوعية تجاه أدب الطفل وعن أهمية مجلات الاطفال وأثرها في حياتنا الثقافية، وأشار إلى أن المجلة الموجهة للأطفال تكون أكثر فائدة للطفل من وسائل الإعلام الأخرى، أكثر فائدة من الإذاعة والتلفاز وسيكون دائماً بوسع الأطفال الوصول مباشرة الى المجلة لأن لها تأثيراً مستمراً يمكن للطفل ان يعود إليها وقراءتها أكثر من مرة، وعرج الأستاذ نزار نجار في حواره الى مشروعين كبيرين لكتب الأطفال أولهما، مشروع الجمعية الكويتية لتقديم الطفولة العربية في الكويت ومشروع كتاب أنجال الشيخ بن زايد آل نهيان وذكر أن الكتاب الموجه للأطفال بحاجة الى كوادر متخصصة من كُتّاب ورسامين ومخرجين وفنيين.
* عن النظرة غير الموضوعية لأدب الأطفال؟
- هناك من يظلمه أدب الأطفال، وينظر إليه نظرة غير موضوعية باعتباره أبداً يقدم إلى الأطفال الصغار، كأنما كاتبه لا يرقى إلى مرتبة الكتاب الذين يخاطبون الكبار، والمتأمل الحصيف يدرك أن الكتابة للأطفال أصعب، وسبيلها اشق لأن الأطفال لهم قاموسهم اللغوي الخاص بهم، ولهم آفاقهم وأخيلتهم وما يكتب لهم ذو أثر حساس ودقيق، فكل كلمة لها حسابها، وكل جملة لها أبعادها ومراميها، وكاتب الأطفال لا بد أن يتمتع بذائقة خاصة ومستوى متقدم من فهم الطفولة ومستوياتها النفسية وتدرجها في فهم العالم وما يحيط بها من تطورات وتغيرات الكتابة للأطفال ليست سهلة على الاطلاق ومن يستهل ذلك يخطئ..
* عن مجلات الأطفال واثرها في حياتنا الثقافية.
- المجلة مهمة وضرورية تصور ان في السويد مجلات سبقتنا بمائتي سنة وهي موجهة للأطفال، وقد رأيت مجلة بثوب انيق، وحرف بارز وصور جذابة عمرها أكثر من مائة عام كانت تصدر عندهم، وهي تضاهي أي مجلة عربية تصدر في الوطن العربي، اخراجاً وتوجهاً ومحتوى، المجلة الموجهة للأطفال امر مهم وحيوي وله اثر بالغ في الثقافة الشاملة، وحين تنتقي النصوص الابداعية وتختار جيداً، حين يتعاون الكاتب المبدع مع القسم الفني لاختيار النموذج الأمثل يمكن أن تكون لدينا مجلة للأطفال والمفهوم السائد لدى صناع أدب الأطفال في العالم ان مجلات الأطفال تدر الملايين، لذا فهم يحتفون بالمجلة الطفلية والأفكار مغرية في أن يكون هناك مجلة للأطفال تصل العرب بالعرب، وتوزع على مستوى الوطن العربي من المحيط إلى الخليج.
إن المجلة الموجهة للأطفال أكثر فائدة للطفل من وسائل الإعلام الأخرى، اكثر فائدة من الإذاعة والتلفاز وسيكون دائماً بوسع الأطفال الوصول مباشرة إلى المجلة لأن لها تأثيراً مستمراً يمكن للطفل ان يعود إليها وقراءتها أكثر من مرة وبإمكانه تقديمها هدية أو إعارتها كما يمكن زيادة عدد نسخها عند الطلب.
إن القصص والحكايات الأصيلة المبتكرة والإبداعية عملت دائماً على تقدم الأطفال في اكتشافهم لعالم الطبيعة والحياة والعلاقات بين الناس ومجلات الأطفال سوف تستمر في رواية قصص جيدة، وستستمر في تقديم الحقائق والمعارف وسيستمر الشعر في تحريك العواطف، من خلال نظرة جديدة إلى جمال العالم، وإلى المفاجآت اليومية.
ربما تتغير الأشكال، ربما تأتي أشكال جديدة وقد تتغير مضامين المجلات ولكن حاجات الأطفال الأساسية لا تتغير والأطفال سيحتاجون دائماً إلى قصص توسع آفاقهم ومداركهم، سيحتاجون إلى المعلومات لتفتح لهم أذهانهم وقلوبهم على العالم، وستظل المجلة الطفلية المصورة - على الرغم من تقدم الوسائل السمعية والبصرية - باقية وسيتوافر السيناريو المصور المتقن والقصة الموحية من أجل أولئك الذين يريدون توفير الفرصة لأولادهم وأطفالهم، للاطلاع على الفن الرفيع المقدم بالكلمة والصورة حتى يستطيع الطفل دراسته والاستمتاع به ومن أجل الأطفال الذين يرغبون في الاستماع أو مطالعة قصة مرات ومرات وستكون المجلة هي أفضل الوسائل.
ما زلت أذكر اليوم مجلة سندباد التي كنا ننتظرها بفارغ الصبر ونحن صغار، نترصد واجهة المكتبة لنراها معروضة بعددها الجديد، سندباد تتلمذ عليها كثير من الأدباء والكتاب.. كان يحررها محمد سعيد العريان وكان لها تأثير بالغ على جيلنا بكلماتها وقصصها وصورها واليوم هناك مجلات تحاول الدخول إلى عالم الأطفال تحاول أن تتواصل مع مملكتهم العصبة إلا على المبدعين والمربين النابهين.
* هل هناك مشروع للكتاب الموجه للأطفال؟
- هذا السؤال له علاقة بما قبله وهو دقيق جداً في وصفنا الراهن لأننا حتى الآن لم نتابع أي مشروع جاد يتوجه إلى الأطفال وينهض بأحلامهم المشروعة ويرسم الخطط المستقبلية لأجيال هذه الأمة التي تمتد من القلب إلى القلب وفي الحقيقة أقيم مشروعان كبيران لكتب الأطفال أولهما مشروع الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية في الكويت الشقيقة وكان المشروع ناجحاً جداً وقد أسهمت فيه بكتابين هما: (في محل الألعاب وتمثيلية ؟؟؟ تمثيلية) لكنه توقف على أمل أن يعود وثانيهما مشروع كتاب أنجال الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان وقد طرح بشكل مسابقة على مستوى الوطن العربي وأسهمت بكتاب هو: (ابن طفيل الأندلسي بسيرة قصصية).
كان هذان المشروعان رائدين بالفعل، وسمعت أن مشروعاً لكتاب الطفل أزمعت عليه جامعة الامام هنا في الرياض ولكن - كما يبدو - لم يكتب له الذيوع والانتشار بعد أن قدم بعض الكتب الموجهة إلى الأطفال!!
إن الذي يؤرق فعلاً هو أنه حتى الآن لم يقم أي مشروع عربي موحد لكتب الأطفال في الوطن العربي باستثناء المشروعين اللذين ذكرتهما سابقاً في الكويت وفي دولة الإمارات العربية - أبو ظبي وربما يعزى هذا الأمر إلى ما يلي:
1- الافتقار إلى برهان يثبت أن الأطفال العرب يحبون هذه الكتب أو تلك!
2- عدم النجاح في اختيار المختصين والكتاب المبدعين والمعنيين بثقافة الأطفال.
3- عدم اشتمال مشروعات كتب الأطفال على أي كتاب لمستويات ما قبل المرحلة الدراسية ومرحلتي التعليم الأولى والابتدائي.
4- عدم قيام تعاون عربي مشترك بين الحكومات (أو وزارات الثقافة) لتوحيد جهود الناشرين بغية إنتاج كتب للأطفال.
5- ليست هناك اتصالات بين الكتاب والأدباء الذين يكتبون للأطفال إلا في حدود ضيقة وشخصية جداً.
6- قلة المؤتمرات والندوات العربية التي تسهم في دفع ثقافة الأطفال والنهوض بها.
نحن بحاجة ماسة إلى تخطيط ما يجري في مجال نشر ثقافة الأطفال وتنسيق أعمال الترجمة للكتب العلمية (أليس من المحزن حقاً أن تترجم بعض الكتب أربع مرات، وتحمل العناوين نفسها هنا وهناك في هذا البلد أو ذاك من الوطن العربي)!! وهذا هدر للوقت وهدر للمال وهدر للجهد ليس هناك شك في ذلك.
التحديات قائمة والكتاب الموجه للأطفال بحاجة إلى كوادر متخصصة من كتاب ورسامين ومخرجين وفنيين.
ولكن يبقى الكتاب المشروع في النهاية هو الطريق الأمثل لأطفالنا العرب المسلمين لتلقي ينابيع العلم والمعرفة وهو الوسيلة المثلى والفضلى لفهم ما يجري حولنا ولا يمكن أن نتجاوزه أو أن نتخلى عنه مهما استبدت وسائل الاتصال الأخرى وطغت، ولا بد من العودة إلى الأصول مهما سادت نظم جديدة وتحديات سافرة مضللة والمستقبل لا يمكن أن يتجاهل قيمة مشروع كتاب الطفل العربي وأثره وفائدته ومتعة الجلوس - جلوس أطفالنا- فلذات أكبادنا إليه.
* وعن كتابك ابن طفيل الأندلسي؟
- هذا الكتاب فاز بالجائزة الأولى للسيرة القصصية وقد طبع في الإمارات العربية وازدان بصور جيدة جذابة وهو كتاب للناشئين، وابن طفيل الأندلسي هو مؤلف حي بن يقظان وهو معروف في قرطبة والمغرب وكانت له إسهامات بارزة في مجال الطب والعلوم وقد رصدت حياته واجتهاده ودرسه وتحصيله حتى النهاية وأجد من يقول إن هذا الكتاب مميز قلباً وقالباً لكنني أرى انه مرتفع الثمن بالنسبة إلى الكتب الأخرى ربما لأنه أخرج على هذه الصورة الجذابة (الغلاف والورق والألوان).
* هل ما صرح من إذاعة نصوص قصصية لك من الإذاعة السعودية سرقة أم اقتباس؟
- يا أخي هذه سرقة وقد قامت بها مريم الغامدي عن سبق وإصرار وحتى الآن تهرب من المواجهة ولكن الحقيقة هي أنها سرقت قصصي وأذاعتها وهي لا تعرفني.. كأنما المعرفة تحد من القيام بعمل غير مرغوب وقد حاولت أن تدعي بأنها إعلامية بارزة ولا يجوز لأحد أن يحاسبها..! تصور يا صديقي كأنما هي خارج الأنظمة والقوانين.. أهذا منطق؟! والحق لن يضيع أبداً سأظل وراءها حتى أقاضيها إن شاء الله.
* هل هناك معجم لغوي خاص بالأطفال؟
- نعم هناك معجم لغوي ودلالي خاص بالأطفال، ويتناسب مع مراحلهم العمرية لكن هذا المعجم غير مصمم وغير موجود بين أيدي الدارسين والمهتمين بثقافة الأطفال وأدبهم والرجاء أن يطبع مستقبلاً في طبعات جديدة وميسورة تكون مرجعاً رئيساً ومصدراً مهماً لمن يكتب للأطفال.
في إطار القصة والمسرحية والقصيدة الشعرية والأهم من ذلك كله أن يدرك كاتب الأطفال المستوى العام للطفولة في مراتبها وتدرجها العمري ومراحلها النفسية والاجتماعية وان يفهم ذلك فهماً عميقاً قبل أن يشرع قلمه في الكتابة وان يضع قلبه على أكباد الأمة وناشئتها بغية الوصول إليهم والتواصل معهم.
* مقومات في أدب الأطفال؟
- إن كثيراً من كتب الأطفال تبدو جميلة وجذابة على المستوى الفني والإخراجي وبالتأكيد فإن هذه الكتب ستعجب الأطفال وبخاصة عندما يتلقونها من الكبار وان أغلب الظن أن عدداً لا بأس به من الأطفال كانوا يعرضون عن المؤلفات المطبوعة بحروف صغيرة غير مضبوطة بالشكل لأنها تستعصي على القراء ولأن صورها ضعيفة وغير مناسبة لا جاذبية لها وهي غير ملونة ولا واضحة المعالم بالنسبة إليهم أو هي موضوعة في غير مكانها في النص الذي يفقد أيضاً وضوحه وإشراقه.
ثم على رسامي الكتب، كتب الأطفال أن يتمتعوا بثقافة واسعة كي تكون لديهم معلومات كثيرة، أو يعرفوا أين يبحثون عنها وعليهم أن يكونوا قادرين حقاً على إبداع رسوم لا تقتصر على تكملة الكتب، بل توسع من آفاقها وتقدم أمثلة يحتذي بها الأطفال والناشئون.. إن الاطلاع على عدد كبير من الروائع، روائع أدب الأطفال وثقافاتهم، والقيام برحلات وإجراء مبادلات، هي أمور لا يمكن الاستغناء عنها في إعداد رسامين من الطراز الأول مختصين برسوم الأطفال.
وأجمل هذه الرسوم ما انسجمت مع طبيعة بلادنا، مع بيئتنا ومع أصالة قيمنا وشخصيتنا العربية والإسلامية.. والأطفال بحاجة إلى كل شيء، بحاجة إلى معرفة ماضيهم وحكمة الأيام الغابرة ومعرفة مشكلات العصر، الأطفال بحاجة إلى التمسك بالأصول والعودة إلى الينابيع لأن هناك أخطاراً وافدة تريد أن تبتر الصلات التي تربط الجيل بماضي أمته.

إضافة تعليق