حوار مع الأديب العماني عبد الحميد الطائي

يضم الكتاب بين طيات صفحاته خلاصة تجربة إبداعية وفكرية للكاتب قدمها من خلال علاقة خاصة، تفرد بها، مع الحرف العربي، حيث يسبك الحروف بطريقة تعتمد اعتماداً مباشراً على حواسها، ليقدم من خلالها رؤيته للأحداث الوطنية والفكرية والاجتماعية التي يمر بها العالم العربي والإسلامي

  حوار مع الأديب العماني عبد الحميد الطائي

حول كتابه ( " بن"  .. بحواس الإنسان )

 

اجرى اللقاء شهيدي عجيب

صدر حديثا عن دار الفكر كتاب جديد للأديب العماني عبد الحميد الطائي حمل عنوان ( " بن"  .. بحواس الإنسان) وهو الكتاب الرابع للمؤلف ضمن سلسلة ( حواس حروف ) التي صدر منها ( لاتح .. مزاج الطين .. حموه يرابي ) ، ويضم الكتاب بين طيات صفحاته الـ 325  خلاصة تجربة إبداعية وفكرية للكاتب قدمها من خلال علاقة خاصة، تفرد بها، مع الحرف العربي، حيث يسبك الحروف بطريقة تعتمد اعتماداً مباشراً على حواسها، ليقدم من خلالها رؤيته للأحداث الوطنية والفكرية والاجتماعية التي يمر بها العالم العربي والإسلامي. ولِلْحَرْفِ الْعَربِي، كما يقول الأديب الطائيِّ في لقائنا معه،.. غايةُ تَلْقِينٍ وَإِيصالٍ لِمَعْنًى مُبِينٍ .. وَلِتَلاقِي الْحُروفِ فِي لُغَتِنا مَعْنًى، يَحْمِلُ مَعَهُ الْحاسَّةَ لِمَفْهُومِ الْجُمْلَةِ لَدَى الْمُتلَقِّي مِنْ بَدْئِها إِلَى خِتامِها.  حَواسُّ حُروفٍ، مُحاوَلَةٌ لإِحْيَاءِ أَنْوارِ الْكَلامِ فِينَا فِي سِلْسِلَةٍ تَشْمَلُ أَكْثَرَ مِنْ حَرْفٍ بدأت بِحَرْفِ (الَّلامِ) فِي ((لاتِح)). وَكَما تَلاقَتْ "حَواسُّ النَّهْي" فِي (لاتح) عَلَى حَرْفِ "اللاَّمِ" .. تَتلاقَى "حَواسُّ الإنسان" فِي (بن) عَلَى حَرْفي الـ (أ.ب) لتشكل الكتاب الرابع من سلسلة " حواس حروف " .

 

 

ـ كتابك (بن) هو الرابع بعد (لاتح) و(مزاج الطين) و(حموه يرابي)، وسؤالي ما الذي يحمله من جديد في عالم الحروف..؟

** الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْعَمَ عَليْنا بلُغَةِ البَيِّنَةِ، فَبِحُروفِها نُضِيءُ دُروبَ أَمانِها، وَعِزَّةَ إِتْقانِها، وَصِدْقَ نَهْجِها المُؤَسَّسِ عَلَى البَيانِ .. أَمَّا ((بن)) فَيَحْمِلُ حَواسَّ (أ)    و(ب) عَنِ الفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ لاِبْنِ الحَرْفِ العَرَبِيِّ المُبِينِ.

ـ وما سبب تسميته (بن)؟

** العَرَبُ أَهْلُ الكَرَمِ .. وَمِنْ أَرْضِنا خَرَجَتِ القَهْوَةُ لِلْعالَمِ كَرَمْزٍ لِحُسْنِ الضِّيافَةِ، وَمِنْها أَيْضًا نُشِرَتْ  رِسالَةُ خَيْرٍ وَوِفادَةٍ لِسلامَةِ الفِطْرَةِ. وَعَلَى تُرابِنا، آليَّاتٌ وَمُجَنْزَراتٌ لِغُزاةٍ دَمَوِيِّينَ، هَمُّهُمْ إِسْقاطُ صَفاءِ البَذْرَةِ الحَقَّةِ (الإِنْسانِ) لِذَلِكَ كانَ ((بُن)).

* وكيف تختار اسماء كتبك بشكل عام .. " لاتح" .. " مزاج الطين"  ..؟

** ـ أمتنا أقرب الأمم لفهم الحرف العربي المبين، والغاية من فعله. ومن معين هذا الحرف الذي لا يموت نفهم أسس المستحق للإنسان وما عليه. ومن نفس الحرف العربي المبين تشكلت عناوين كتب سلسلة حواس حروف.

فـ(لاتح) هو الداهية الأمين على أصله الذي خلق منه، وهو التراب الذي تتنازعه سلطة المادة ودنيويتها.

أما (مزاج الطين) فهو ما نعيشه مع تقلبات النفس في كل جوارحها وحواسها وكذلك صراعها حول بناء الإنسان/ الطين.

 

ـ تقول في كتابك: حواس الإنسان: في فطرته .. رسالة سلام.. فهل يتضمن الكتاب الرد على تهمة الإرهاب؟

** لا يُمْكِنُ وَصْفُ الهُداةِ وَأَهْلِ السَّلامِ بِالإِرْهابِ .. ((بُن)) لَيْسَ رَدًّا عَلَى تُهَمٍ، بَلْ صَفاءُ فِطْرَةٍ سَوِيَّةٍ.

و المصلح رسالته سلام، مهما شوهت الأفواه أبعاد الإنسان فيه، وجرح نهجه بأحبار التسفيه. مصطلحات الدم أتى بها الكارهون الى أرضنا بدعوى النقمة من تهمة وجهت إلينا..و نحن منها براء. نسبت خصال الدم لإنسان هذه الأمة المسالم. جرم بدعوته للعدل الدولي بين الأمم .. حوصر سلامه ونهجه لرفضه:

·       سذاجة التشطير .

·       طيش الرصاص.

·       جور القرارات.

·       بقاء الاحتلال .

·       ضياع الكلمة .

إنسان بهذه المواصفات لا يناسب ابر الخرائط المعلقة في مخيلة سماسرة الجغرافيا واستعباد الشعوب، ورغم توافر هذه المقومات في فطرته، الا ان غفلة العالم عن جرم الغزاة، في قلب حقائق الأحداث المتتابعة على أرضنا، وصمت ابن السلام وابن الحرف المبين بالإرهابي. ما شهدنا امتصاصا لخيرات ارض كالذي نشهده على أرضنا بدعوى الحماية من عنف قد يأتيه ابن لها وهو حام لها. أمة السلام بأكملها تعاقب على غفلتها. أترفنا في بناء مخازن النمل, وفقدنا بناء الإنسان. ابن هذه الأمة مسائل عن إخفاقاتها فهو بنائها وسندها، وحامل لواء رسالتها.

 

ـ برأيك، محاولاتنا المستمرة لإبعاد تهمة الإرهاب عن الإسلام والمسلمين أليست وقوعا غير مباشر في الفخ الذي نصبوه لنا؟

** المُسْلِمُ مُحْتَلَّةٌ أَرْضُهُ، يُقاوِمُ..

وكما اسلفت ،ابن هذه الأمة مسائل عن إخفاقاتها فهو بنائها وسندها، وحامل لواء رسالتها.

 

ـ لفت نظري أن إهداء الكتاب كان لمدينة القدس يوم فتحها الفاروق عمر بن الخطاب ... لماذا؟

 

** فِي الإِهْداءِ أَيْضًا تَذْكِيرٌ بِحَدِيثٍ شَرِيفٍ لِخَيْرِ الخَلْقِ هُوَ مُفْتاحُ اسْتِعادَةِ العُلا. يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما): فِي ذِكْرِ عُمَرَ ذِكْرٌ لِلْعَدْلِ، وَفِي ذِكْرِ العَدْلِ ذِكْرٌ للهِ، أَلا تَتَّفِقُ مَعِي أَنَّ هَذا العَدْلَ الفِطْرِيَّ الَّذِي بُشِّرَ بِهِ مِنْ أَرْضِنا (أَرْضِ العَرَبِ) يَنْقُصُنا.

 

ـ تختلط (الحكم) في كتبك بشكل عام بين السياسي والاجتماعي والاقتصادي .. وسؤالي: ما الرسالة التي تود إرسالها من خلال (حواس حروف)؟

** أَنْ نُحِسَّ بِأَنَّ " بُن" َّ الكُرَماءِ قَدْ سُرِقَ طَعْمُهُ.

 

* ـ أيضا.. ما الذي تريد أن تقدمه من خلال هذا المشروع الفكري والثقافي؟

** تحدثت بعض الألسن المسطحة بالخراب لتعممه على الناطق باللغة العربية في زمن توهمت أنه خلا من الحكمة، وفي رفِّ المكتبة العربية تصنيف منسوخ عن الأجنبي كالشعر، القصة، المسرح وجميعها كتب بحروف تحتاج لإحياء كمرجع مغاير للمطروح، ولكن بروح الحكمة.

 

ـ كيف يمكن للعرب إيجاد موقع لهم ضمن خارطة النظام العالمي الجديد؟

 

* هم أساس الهم العالمي المديم، ولذلك فهم محور النظام العالمي الجديد/ القديم.

 

ـ بالرغم من كل ما يقال عن العولمة، فإنه ليس هناك تعريف محدد وواضح لها. ما توصيفك لهذه الظاهرة وكيف تفهمها؟

 

* أفهم أننا الأمة التي بشرت بالعولمة ، ولغايات في ارتضاء الجهل والمادة ، كنا أول من تخلى عنها فالتقطها لصوص الحضارة.

 

ـ  هل من الضروري مواجهة العولمة. وهل من الممكن فعل ذلك؟

 

* أنواجه ميزة علينا تنقية معناها؟

 

ـ هناك من يقول إن العولمة ستقود إلى ديمقراطية أكثر، ما رأيك بهذه المقولة؟

 

* إن كنت تقصد عولمة لصوص الحضارة والمحتلين، فهي خالية من العدل وأسسه.

 

ـ من العلاقات الإشكالية المطروحة هي علاقتنا مع الغرب .. كيف يمكن توصيف هذه العلاقة؟

 

* ضعفنا يحجب التوصيف، فلا يبين خجلاً، هناك علم تجاهلناه، فطوروه هم.

 

ـ أطلقت في سؤالي على كتاباتك اسم (حكم)، فهل تتفق معي في أنها كذلك؟

** أَتْرُكُ الحُكْمَ لِلْقارِئِ الكَرِيمِ.

 

ـ من يقرأ لك يشعر بسلاسة الجمل وعفويتها وقوتها بآن معًا، ما يخلق انطباعًا عن مدى تمكنك من اللغة وتطويعها، هل هذا الانطباع صحيح، أو أن وراء ذلك جهدًا ومعاناة ومحاولات عديدة قبل ظهور عملك الإبداعي؟!

** نَبْتَةُ ((الضَّادِ)) لَها مُقَوِّماتُ حَياةٍ.

 

ـ كيف تكتب، بمعنى آخر هل تكتب بقرار، أم أن الحدث يدفعك للكتابة، أم ماذا؟!

** حَدَثُ الكَلِمَةِ يُلاقِي بِالْحُروفِ، فَيُفْهَمُ الواقِعُ.

 

ـ هل تضع قارئًا معينًا في ذهنك أثناء الكتابة؟

** كُلَّ مَنْ عَرَفَ أَنَّ بِدايَةَ الحُروفِ (أ) وِخِتامَها (ي).

 

ـ إشارة إلى إجابتك أسأل: كيف كان صدى كتبك السابقة .. ومن هم جمهورها .. بمعنى هل هم النخبة أم من؟

** النُّخْبَةُ .. مَنْ عَقَلَ فِعْلَ الحَرْفِ العَرَبِيِّ المُبِينِ.

 

ـ متى تشعر أن الفقرة قد انتهت .. وأنك يجب أن تتوقف هنا أو هناك؟

** القَوْلُ يَكُونُ هُنا لِحاسَّةِ الحَرْفِ بَيْنَ الأَلِفِ وَالْياءِ.

 

 

ـ أسلوبك في استخدام الحروف وحواسها بهذه الطريقة، يمكن القول إنها لا نهائية .. فهل (حواس حروف) هو مشروع لا نهائي .. أم أن هناك مشاريع أخرى للحروف في جعبتك؟

** سِلْسِلَةُ (حَواسُّ حُروفٍ) خِتامُها بِإِذْنِ اللهِ ((نَوَى)) لِسِلْسِلَةٍ جَدِيدَةٍ رَحَّبَتْ دارُ الفِكْرِ بِإِصْدارِها بِاسْمِ (حُروفُ حَواسَّ) وَسَتَرَى النُّورَ بَعْدَ الكِتابِ العاشِرِ فِي (حَواسُّ حُروفٍ) بِإِذْنِ اللهِ.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إضافة تعليق

8 + 12 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.