اليوم الخامس عشر والأخير

اليوم اسدلت الستارة معلنة انتهاء أيام معرض الكتاب الرابع والعشرين . عاشت دار الفكر خلال الأيام الخمسة عشرة المنصرمة سعيدة بزوارها وارائهم وانتقاداتهم ، كما نأمل ان يكون الزوار قد سعدوا بمحاولات دار الفكر وسعيها الدائم لطرح الجديد من الكتب الهامة في شتى المجالات..

 

 وبالطبع فان الدار تفتح قلبها ومكتبتها للجميع طوال العام وتنتظر هنا وهناك زياراتهم وتتطلع إلى سماع آرائهم وتسائلاتهم. و تأمل دائما ان تقدم المفيد من هذا الغذاء الروحي .. الكتاب.
ومن القضايا والتساؤلات تثار دائما وفي كل معرض هو موضوع الكتاب الإسلامي والإقبال على هذا الكتاب .. وقد تطرقنا الى هذه الناحية في يوم سابق ولكننا نتطرق اليوم الى أزمة الابداع في الكتاب الإسلامي وجوانب الضعف فيه.  
فالخطاب الإسلامي اليوم خطاب تاريخي, يستخدم (كان ) ومشتقاتها أكثر مما يستخدم ( سوف ) وصيغ الاستقبال الأخرى في تعابيره, كما يستعمل مصطلحات الماضي في مكاييله وموازينه ومعاييره ونماذجه, ولم يكن الخطاب القرآني كذلك يوم تنزل, ولا أراد له الحق أن يتحنط ويكف عن العطاء بعج عصر التنزيل, فلقد وصفه رسول الله (ص) بأنه " لا تنقضي عجائبه, ولا يخلق من كثرة الرد ", أي أنه لا يبلى مهما كررت الأجيال تلاوته, لأنه ولود يحمل في أحشائه أجنة لم ترى النور بعد, وهي العجائب التي لا تنقضي, ولا تكف عن رفد الإنسانية بكل جديد مثير لعجبها ودهشتها, وإنارة ظلماتها ’ وحل مشكلاتها المتجددة. ولقد استخدم الخطاب القرآني قصص الأمم الغابرة للاعتبار بها واستنباط القوانين الاجتماعية منها, وترك لنا أن نقيس عليها, وننم حياتنا حسب قوانينها .. وفتح لنا أبواب الأمل مشرعة كلما استفدنا من هذه القوانين وطبقناها. ولقد تنزل القرآن العظيم على الناس بفكر جديد, يقلب حياة الناس رأسا على عقب, وينهي عن المحافظة على القديم تقليدا للأباء, ويدعو إلى التغيير والتجدد, ويحذر من السكون وطول الأمد, فالحياة ماضية بلا توقف, والعلم بحر لا ساحل له " ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله " , " وقل ربي زدني علما " .
اما حول القول بأن الكتاب " التعبوي ـ الدعاوى " الإسلامي ولا سيما السياسي, يشكل جزءا من المكتبة الإسلامية ؟ فلابد من الإشارة هنا ان أدبيات الفكر الإسلامي المعاصر مقتصرة على العلوم الدينية وما يتفرع عنها من تفسير وحديث وفقه وسيرة وتراجم, ولا تستخدم من فنون التعبير غير المقالة, وقلما تحيد عنه إلى الشعر والقصة والرواية والمسرحية, على الرغم من أن تراثنا العربي الإسلامي زاخر بكتب الأدب والشعر. وإذا كانت وسائل الإعلام الحديثة قد أصبحت الأداة الكبرى لتشكيل الرأي العام, وتوجيه المجتمعات, فإن القصة والرواية والمسرح تعد من لوازمها الرئيسية لتقديم برامجها ومسلسلاتها الهادفة أو الترفيهية. والمكتبة الإسلامية المعاصرة تفتقر إلى النص الأدبي بكل فنونه, لكي تتمكن من الإسهام في مجال الإعلام, وما لم تتدارك هذا النقص, فسيظل الخطاب الإسلامي مقتصرا على منابر الوعظ, مكللا بجفاف النصوص, بعيدا عن تعدد الأساليب, وتنوع الألوان الأدبية التي تتطلبها وسائل الإعلام للتأثير على الناس وجذب انتباههم .
وفي الختام نقول للجميع
كل عام وانتم بالف خير .. وعسى ان نلتقي العام المقبل وفي جعبتنا المزيد من الكتب المختلفة الهامة والمفيدة والمحرضة على طرح المزيد من التساؤلات الجريئة .

 لقطات من المعرض


اليوم الخامس عشر والأخير اليوم الخامس عشر والأخير
اليوم الخامس عشر والأخير اليوم الخامس عشر والأخير
اليوم الخامس عشر والأخير اليوم الخامس عشر والأخير
اليوم الخامس عشر والأخير اليوم الخامس عشر والأخير
اليوم الخامس عشر والأخير اليوم الخامس عشر والأخير
اليوم الخامس عشر والأخير اليوم الخامس عشر والأخير
اليوم الخامس عشر والأخير اليوم الخامس عشر والأخير
اليوم الخامس عشر والأخير اليوم الخامس عشر والأخير
اليوم الخامس عشر والأخير اليوم الخامس عشر والأخير
اليوم الخامس عشر والأخير اليوم الخامس عشر والأخير
اليوم الخامس عشر والأخير اليوم الخامس عشر والأخير
اليوم الخامس عشر والأخير اليوم الخامس عشر والأخير
اليوم الخامس عشر والأخير اليوم الخامس عشر والأخير
اليوم الخامس عشر والأخير اليوم الخامس عشر والأخير

إضافة تعليق

1 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.