الكتاب والفيسبوك

على مدى تاريخه الطويل عانى الكتاب العربي من الكثير من المشاكل التي وقفت حجر عثرة في وجه انتشاره بالشكل اللائق والمطلوب، وبما يتماشى مع الدور الحضاري والتنويري الذي لعبه بشكل خاص في مطالع القرن العشرين، عندما أخذ الكتّاب العرب على عاتقهم مسؤولية نشر الفكر التنويريّ في أرجاء الوطن العربي، في الوقت الذي كانت فيه الأمية مسيطرة على الغالبية الساحقة من المواطنين العرب.. من هنا شكّل الكتاب العربي في مرحلة من المراحل عنواناً للعقل العربي المتجدد والمنفتح على كل ما من شأنه الإقلاع بآلية التفكير العربي، والفكر النقدي القادر على محاكمة الأمور والقضايا الملحّة بموضوعية، وبقدرة على الخوض في التحديات التي كانت تواجه الأمة العربية في تلك المرحلة.

والواقع أن انتقال الكتاب العربي من بلد إلى بلد ومن منطقة إلى أخرى، شكّل التحدي الأكبر في وجه الكتاب العربي وتطوره، ووصوله إلى المتلقي بأيسر السبل وأفضلها. وبطبيعة الحال كانت للأحوال السياسية المتبدلة والمتغيرة التي سيطرت على العلاقات العربية اليد الطولى في انكفاء الكتاب العربي على ذاته، وتقوقعه ضمن دائرة القطر الواحد، بحيث غدا الكتاب العربي مطارَداً ومنبوذاً وملاحقاً وممنوعاً من اجتياز الحدود ومحجوراً عليه، خاصة إذا قدّم فكراً تقدمياً من شأنه أن ينتشل الأمة العربية من حالة الجهل والتخلف التي كان يرزح تحتها، بتأثير فترات الاستعمار الطويلة التي مرت على الوطن العربي.
والواقع أن وسائل الإعلام قامت بدور إيجابي في الترويج للكتاب العربي وتسليط الضوء على أهم إصداراته، وبالتحديد وسائل الإعلام في بلدنا، حيث تخصص صحفنا ووسائل إعلامنا المسموعة والمرئية حيزاً لا بأس به من اهتماماتها الثقافية للكتاب والكتّاب حَمَلة الفكر ورسله.
وبتوسع دائرة الاهتمام الإعلاميّ بالكتب والإصدارات الدورية تسابقت وسائل التواصل الاجتماعي في الجانب الإيجابي من نشاطاتها، نحو الدعوة إلى ملتقيات في إطار نوادٍ وندوات مهمتها تسليط الضوء على الحديث والمتميز من إصدارات الكتب، وبذلك تقوم وسائل التواصل بدور بارز على صعيد الترويج للكتاب، وهو الدور الذي نادراً ما تأخذه هذه الوسائل على عاتقها بعد أن باتت مرتعاً للفوضى والأفكار الباهتة والسطحية.

إضافة تعليق

4 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.