الدكتور مسلم: الربط بين الطبيعية والإنسان غير موجود إلا في القرآن

ضمن برنامجها الرمضاني الحافل بالفعاليات الثقافية والعلمية المتعلقة بموضوع المهرجان " القرآن والفلك" استضافت المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا الدكتور المهندس مسلم سقا أميني الذي ألقى محاضرة بعنوان " انعكاس الحقائق الكونية المطلقة في القران الكريم"  وتحدث في مجملها عن الإعجاز القرآني الذي يتجلى في صنع الله وإبداعه في الكون من حولنا، فالله عز وجل يأتي بمظاهر من الطبيعة ويضرب بها الأمثال لنتعلم منها ونقتدي بها وحتى تكون دليلاً نهتدي به، حيث قال الدكتور أميني هذا البعد للقرآن الكريم في الربط بين حياة الإنسان والظواهر الطبيعية كان مفقود في كثير من التفاسير العلمية القديمة التقليدية ولكن ومع الاكتشافات العلمية الحديثة واكتشاف علاقة الكون بالقرآن الكريم تغير المفهوم ومن هنا يجب أن نعرف أن كتاب الله ليس فقط كتاب الحلال والحرام ليس للقرأة بدون التدبر والفهم هو كتاب في كل آية فيه هناك تفصيل ومعنى مضيفاً: والربط بين المظاهر الطبيعية وحياة الإنسان غير موجود إلا في القرآن.

وأوضح ذلك من خلال قوله تعالى "اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً " قائلاً: هنا انتقل الله سبحانه وتعالى من وصف حال الإنسان إلى ظاهرة موجودة في الطبيعة. فلابد أن نتعلم من الكون والطبيعة، فعندما نرى سنابل القمح الملْى تميل مع الريح بينما السنابل الفارغة تقف شامخة فهنا يجب أن نتعلم الصبر على الشدة ونتعلم المرونة.

ودعا الدكتور أميني إلى التفكر في خلق السموات والأرض والحيوان والشجر والحشرات وكل ما يحيط بنا في هذا الكون فالتدبر يعلمنا العطاء قائلاً: كونوا بعطائكم مثابرين ولو كان قليلا.

وفسر الإعجاز في قوله تعالى "أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ" فهي تتحدث عن نظرية الانفجار الكبير. فأصل الكون في كتاب الله رتق فتقه الله، وأصل الحياة الماء، وأوضح الدكتور مسلم أننا عندما نرى السماء فإننا نرى الماضي ولا نرى الحاضر لأن الضوء يصلنا من المجرات بعد انطلاقه من هناك بمليارات السنين وعندما نرى الشمس فإننا نراها بعد 8 دقائق وهو الوقت الذي يستغرقه وصول ضوء الشمس إلى الأرض.

وبين الدكتور مسلم أن الإنسان وحياته هو الكون المختزل وهو الكون المصغر بداخله وأن كل علاقة الكون وماحدث منذ الانفجار الكبير هو متعلق بحياة الإنسان.

ثم انتقل غلى مواقع النجوم والأبراج وعلاقتها بالإنسان وقال: هذا دليل واضح جدا على علاقة الكون بنا، ولقد اهتم المسلمين في مرحلة من المراحل بالنجوم والبروج ليس كما نعتقد للتنبؤ بالمستقبل والتنجيم والشعوذة كلا بل لأن الله أكد عليها في عدة مواقع ، وأضاف أن الله سبحانه وتعالى لم يقل عن قسم أي قسم أنه عظيم إلا في الآية "فلا اقسم بمواقع النجوم وإنه قسم لو تعلمون عظيم" وذلك للدلالة على أهميتها وارتباطها في حياة الإنسان وذكر الله انه لقرأن كريم في كتاب مكنون .

واستكمل حديثه عن الأرض ومركزيتها موضحًا انه كان الظن قديما أن الأرض هي مركز الكون والمفهوم الظاهر للقران يعزز هذه النظرية، ومع اكتشافات العلم الحديث ومع آراء كوبر نكس ثبت ان الشمس هي المركز والأرض تابع، وهنا جاء من شكك في القران بسبب ذلك، ولكن حسب آخر الدراسات العلمية عن الكون تقول رغم أن الكون في توسع دائم تبقى الأرض هي مركز كل الكون وهي المركز الثابت الذي تبتعد المجرات عنه بشكل متوازن ومستمر ولذلك نحن نرى في الأرض مواقع النجوم ثابتة منذ عشرات الآف السنين وهذه ليست نظرية ولكنها أصبحت شبه حقيقة علميه، كما أن الكعبة هي مركز هذه الأرض.

وتحدث عن مبدأ الدوران وهو من السنن الكونية الهائلة التي تنطبق على الكون والإنسان وعلى كل شي قائلاً: نواة الذرة تدور حولها النيترونات والبشر يدورون حول قياداتهم فلابد من وجود المركز والقائد.

وانتقل بعد ذلك إلى الثنائية في القران (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) وسورة الفاتحة كلها مثاني ، وقال: لو قرأنا القرآن بتدبر وإدراك ستنفتح أمامنا علوم زاخرة لم يسبقنا أحد إليها وستقرأ القران بطريقة مختلفة .

وفي ختام محاضرته تحدث عن سنة التدرج في القرآن، والتي شرحها في سورة الأعلى قائلا: سوف تتخيل الرسم في القرآن الكريم فمن خلال آيات هذه السورة سنلاحظ قوله تعالى سبح اسم ربك الأعلى وهو الأعلى فى في ملكوته، ثم ينزل قليلاً ويقترب منا فيقول الذي خلق فسوى، ويقترب أكثر والذي قدر فهدى فيقترب أكثر وأكثر ويذكر التفاصيل ويقول سبحانه والذي أخرج المرعى، يعنى من المطلق إلى غاية التفصيل حتى يصل إلى قوله تعالى إنه يعلم الجهر وأخفى فهذا التدرج في القرب من الإنسان من الأعلى إلى الأقرب هو سنه من سنن الكون.

 

إضافة تعليق

4 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.