هل يكون معرض جدة للكتاب 2016 دون ناشرين عرب

باتت معارض الكتاب العربية أهم الفرص الدورية للناشرين والكتاب والقراء على حدّ سواء لما توفره من تنوع وترويج للكتاب، إضافة إلى كونها تساهم بشكل لافت في الترغيب في القراءة والاعتناء بالكتاب الذي يكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة لولا الأمل الذي تحركه معارض الكتب والتظاهرات الثقافية القليلة هنا وهناك. ويمثل معرض جدة الدولي للكتاب واحدا من أهم معارض الكتب العربية، لكنه وقبل انعقاد دورته في هذا العام (2016) مهدد بأن يفقد ناشريه نظرا إلى الإشكالات التي طرأت بينهم وبين المنظمين وتهديدهم بالانسحاب.

جدة (السعودية) –

 يدور خلاف عميق بين اتحاد الناشرين العرب والشركة المنظمة لمعرض جدة الدولي للكتاب 2016، خلاف بدأ في الكواليس وطفا على السطح، حتى امتد ليصل إلى مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن مصير معرض جدة للكتاب وإمكانية تجريده من التصنيف العربي والدولي حال اتخذ الاتحاد قرارا بعدم المشاركة في المعرض في دورته القادمة، إذا فشلت جهود التوصل إلى حل وسط مع شركة الحارثي للمعارض المنظمة لهذه التظاهرة الثقافية.

مطالب مشروعة

كانت الأزمة قد بدأت بقرار مجلس إدارة اتحاد الناشرين العرب بتعليق المشاركة في معرض جدة الدولي للكتاب 2016، تلاه خطاب رئيس اتحاد الناشرين العرب محمد رشاد، الذي طالب فيه أعضاء الجلسة العامة بالتريث في الاشتراك بمعرض جدة الدولي للكتاب 2016، إلى حين مراجعة العقد المصاحب للاشتراك. واعدا الأعضاء بالاستمرار في التواصل مع المسؤولين عن معرض جدة للوصول إلى أفضل شروط لمشاركة الناشرين العرب، ويكون ذلك مُدعما برسالة رسمية من إدارة المعرض لاتحاد الناشرين العرب.

وقال محمد رشاد “إذا لم يتحقق ذلك سيكون قرار مجلس إدارة اتحاد الناشرين العرب بعدم اعتماد معرض جدة ضمن قائمة المعارض العربية والدولية المعتمدة لديه، واعتباره معرضا محليا”. تاركا حرية اتخاذ القرار للمشاركة الفردية لأي ناشر، لكنه استدرك “علما بأن تضامننا ووقوفنا جميعا معا يحقق ويلبي دائما مطالبنا المشروعة”.

من جانبهم عبر البعض من الناشرين عن تخوفهم مما أسموه بـ”التفاف” البعض على قرارات الاتحاد لتحقيق مصلحة ضيقة. مطالبين قيادة الاتحاد بأخذ موقف واضح إما الدعوة للمشاركة في المعرض أو مقاطعته، دون ترك الأمر للناشر، لما فيه قوة الاتحاد.

ويرى الناشر أحمد فواز، أن أي اتفاق يتم من خلال الاتحاد يكون لمصلحة الناشرين، وعليه فإن أي ناشر يلتف على قرارات الاتحاد ويقوم بمشاركة جانبية يكون هو الخارج من السرب، ولا تحق له المطالبة بأدنى حق من حقوقه مستقبلا. فالقضية بالنسبة إليه “قناعة بالعمل الجماعي أو السعي وراء مصلحة ضيقة آنية لا تؤتي الثمار المرجوة، واحترام المجموعة ينبع من احترام الذات الفردية”.

علينا أن نأخذ موقفا واضحا إما الدعوة إلى المشاركة في المعرض وإما مقاطعته، دون ترك الأمر للناشر، لما فيه قوة الاتحاد

بين المشاركة والمقاطعة

من جانبه ثمّن خالد جبر حيف الأمين العام المساعد في اتحاد الناشرين العرب، كل جهد يحاول تحقيق مصالح الناشرين. مشيرا إلى أن الالتفاف حول الاتحاد يمنحه القوة لبلوغ الأهداف المرجوّ تحقيقها. محذرا من خطورة تفرق أصوات الناشرين التي ستعود عليهم بالخسارة، وذلك في إشارة منه إلى ضرورة التقيد بما يصدر من مواقف وقرارات من قيادة الاتحاد حول المشاركة في معرض جدة للكتاب أو مقاطعته.

وقال حيف “إن ما يقوم به الاتحاد في مفاوضاته مع الشركة التي تسهر على تنظيم المعرض، خطوة لا بد منها بغض النظر عن النتائج”. وشدّد على أن المطلوب هذه المرة من الأعضاء، أن يكونوا يدا واحدة من أجل تحقيق مصالح الجميع. وتابع “لسنا مع التسرع من جهة كما أننا لسنا مع الإذعان لما تريده شركات خاصة، فما نريده كناشرين هو احترام الناشر قبل كل شيء والنظر إلى ما يحقق مصالحه المشروعة.

لكن على الرغم من تلك الدعوات إلى الالتزام بقرار الاتحاد بتعليق المشاركة في معرض جدة، إلا أنه تم تسجيل اتفاقات فردية بين المعرض والناشرين، وهو ما سبب إزعاجا لقيادة الاتحاد ولعدد من الناشرين.

من جانبه أشار مدير معرض الكتاب بجدة للتسويق أحمد الخطيب، إلى أن شركة الحارثي للمعارض لا تمثل إدارة المعرض بل هي مجرد مقاول للمشروع، يقوم ببناء الخيمة وتوزيع المساحات والتجهيزات وكذلك بيع المساحات للناشرين. والمشروع بالكامل مسؤول عنه محافظ جدة. وبالرجوع إلى المعرض السابق في عام 2015، كانت المحافظة هي المسؤولة عن كل أمور المعرض بعد أن تم تسليم الموقع للمحافظة.

وأضاف الخطيب “لا بدّ من تدوين كل ما يحتاجه الناشر من خدمات مثل صالة لتناول الطعام وللراحة وكذلك دورة المياه ومنطقة للصلاة وتوفير مدخل خاص بالناشرين لكي يتم تسهيل مهمتهم بكل يسر وراحة، لتقديم خدمة أفضل لزوار المعرض. وبالنظر إلى معرض جدة فلم تتوفر فيه كل هذه المميزات بل كان عدد دورات المياه لا يتجاوز أربع دورات مياه تخدم مساحة 8000 آلاف متر مربع، لعدد لا يقل عن 3000 ناشر، وهذا أمر لا يحتاج إلى توضيح فقد كان ذلك ظاهرا للجميع. والخلل في ذلك الأمر يعود إلى المقاول لكي يتم توفير المصاريف على حساب الناشرين.

ما يقوم به الاتحاد في مفاوضاته مع الشركة التي تسهر على تنظيم المعرض، خطوة لا بد منها بغض النظر عن النتائج

بيان الاتحاد

وفي تصريح له، أوضح رئيس لجنة المعارض العربية والدولية باتحاد الناشرين العرب محمد صالح المعالج، بأنه تلقى خطابا من وليد واكد من شركة الحارثي المنظمة للمعرض، تضمّن نقاطا أجابت عن استفسارات اللجنة، ومنها عدم إمكانية تخفيض سعر المشاركة (200 دولار) المدعوم من قبل الشركة، حيث أن التكلفة الفعلية للمتر المربع قيمتها 700 دولار. وحول النقاط الأخرى وعد واكد بأن المعرض سيحظى بحملة إعلانية ضخمة، وإدخال العارضين قبل ساعة من موعد فتح المعرض، وتوفير خدمات الإنترنت والاتصالات.

أما عن النقطة الأهم والمتعلقة بالتخليص والفسح فقد قال واكد “إن التنسيق جار مع وزارة الثقافة والإعلام في هذا الخصوص”. لكن في المقابل، يرى ناشرون بأن إدارة المعرض تجاوبت مع طلبات اتحاد الناشرين في ما يتعلق بتأمين خدمات “بديهية” لأي فعالية، لكن دون أي تجاوب مع النقاط الأهم (تأمين المعرض، التأشيرات، موعد استلام الأجنحة ووجود اعتماد فعلي من مؤسسات حكومية).

وكان اتحاد الناشرين المصريين قد تقدم ببيان لنائب رئيس مجلس إدارة شركة الحارثي للمعارض، ومدير معرض جدة الدولي للكتاب وليد واكد.

وتضمن البيان البعض من الشروط والتوصيات الخاصة بمشاركة الناشرين المصريين في فعاليات معرض جدة، والتي يرغب الاتحاد في النظر إليها وتطبيقها على أرض الواقع.

وطالب الاتحاد بسداد قيمة الإيجار بواقع 25% مقدما، والباقي خلال فترة المعرض، كما تم خلال الدورة الماضية للمعرض، وأن يكون الحدّ الأقصى لاستلام الأجنحة قبل افتتاح المعرض بـ48 ساعة على الأقل وليس أسبوعا، حتى لا يتحمل الناشر أعباء الإقامة بالمملكة دون داع، بالإضافة إلى أن المنظمين مسؤولون عن سلامة الأجنحة وتأمين المعروضات، وفي حالة إلغاء المعرض لأي ظرف يتم إخطار الناشرين قبل الافتتاح ورد المبالغ المسددة إليهم، وإرسال نسخة معتمدة من العقد في صورته النهائية إلى الاتحاد لتعميمها على أعضائه، كما طالب بضرورة إعادة توزيع الممرات والمداخل للخيام بما يسمح للجمهور الوصول إلى كافة العارضين، إلى جانب تزويد المعرض بخدمات الإنترنت وأماكن للصلاة، وزيادة أعداد دورات المياه.

إضافة تعليق

12 + 6 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.