اليوم العالمي لكتاب الطفل مناسبة محفزة للأدباء والرسامين والناشرين من أجل جيل مبدع

اليوم العالمي لكتاب الطفل

مناسبة محفزة للأدباء والرسامين والناشرين من أجل جيل مبدع

من طارق البكري    

يحتفل الأدباء والناشرون والرسامون وكل من له علاقة بصناعة كتب الأطفال غدا الأحد باليوم العالمي لكتاب الطفل إطلاقا لعنان إبداعهم المتألق في فضاء الأدب الرحب سعيا لبناء أمثل وإشعاع أكمل نحو جيل مبدع مشرق.

       ويأتي هذا الحدث السنوي احتفاء بميلاد الأديب الدنماركي الشهير هانس كريستيان أندرسن الذي ولد عام 1967 وأصبح من أفضل كتاب القصص الخيالية للأطفال على مدى التاريخ.      وفي يوم ميلاد أندرسون يرتفع صوت المؤلفين والرسامين والناشرين من أنحاء المعمورة للفت الانتباه إلى أهمية كتب الأطفال فالكتاب عنوان المعرفة والحضارة وبه تزهر الأمم وتزهو فكيف إذا ما كان هذا الكتاب موجها للطفل.   

وأكد عدد من المتخصصين بهذا المجال في تصريحات متفرقة لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم السبت أهمية هذه المناسبة التي تبرز ضرورة إيلاء كتب الأطفال المزيد من الاعتناء والرعاية لما لها من أهمية لا يمكن استبدالها أو الاستغناء عنها. وتحدثت الأكاديمية بجامعة الكويت الدكتورة سهام الفريح قائلة إن الأدب فرع مهم من فروع المعرفة الإنسانية العامة يمثل تجسيدا فنيا تخيليا للثقافة يعتمد الأبنية اللغوية موضحة أن هذا التعريف يمكن أن ينصرف على أدب الأطفال أيضا.   ورأت الفريح العميدة السابقة لكلية الآداب بجامعة الكويت والمشرفة على العديد من الدراسات العلمية والمحكمة للعديد من جوائز كتب الأطفال أن هذا الأدب يتميز عن أدب الراشدين في أمور أبرزها أنه يراعي حاجات الطفل وقدراته ويتطلب أن يمتلك الكبار الخبرات اللازمة لتثقيف الصغار.     وشددت على أن للأدب دورا حيويا بالغا في تشكيل شخصية الطفل حيث إنه يقود إلى اكتساب القيم والاتجاهات واللغة وعناصر الثقافة الأخرى إضافة إلى تنمية العمليات المعرفية المتمثلة في التفكير والتخيل والتذكر. وأعربت عن اعتقادها بأن البعض قد يظن مخطئا أن كتب الأطفال تتميز بالبساطة والسهولة وبالتالي فإن إنجازها أمر سهل وبسيط غير أن ذلك غير دقيق ولا يطابق الواقع فليس كل ما يكتب للكبار يمكن تبسيطه للصغار.     وذكرت أن هذا التصرف ينطوي على استهانة بعقل الطفل وطريقة تفكيره وهنا مكمن الخطورة إذ لابد أن يتوافق كل ما يكتب للطفل مع قدراته ومراحل نموه العقلية والنفسية والاجتماعية فالكتابة للطفل تتطلب احترافية في الطرح ودقة في التنفيذ.   وتابعت لذا يجب ألا يغيب عن الذهن أن الكتابة في أدب الأطفال من الفنون الشديدة الصعوبة وتكمن صعوبتها في أنه من أسهل الفنون على القارئ لكنه من أصعبها على الكاتب فهو السهل الممتنع يقرأه البعض فيظن أن بمقدوره الاتيان بمثله حتى يكتشف الصعوبة عند الشروع في الكتابة.     وأكدت الفريح وهي تشغل حاليا منصب رئيسة الجمعية الوطنية لحماية حقوق الطفل في الكويت أن هذه المناسبة فرصة لإلقاء الضوء على أهمية كتب الأطفال في الكويت والمنطقة وفي العالم العربي عموما. من ناحيتها قالت الكاتبة الكويتية المتخصصة بقصص الأطفال هبة مندني إن جدتها وعدتها عندما كانت طفلة بلعبة فأجابتها قائلة لدي الكثير من الألعاب..أريد قصة.        وأوضحت مندني أن جدتها فوجئت بذلك لأن معظم الأطفال يفضلون اللعب فراقت لها الفكرة ورافقتها إلى السوق حيث لاحظت أن ثمن الألعاب يبلغ أضعاف سعر أي قصة فقررت الجدة شراء عشرات القصص وكان من بينها (بائعة الكبريت) و(فرخ البط القبيح).       وأضافت لم أكن حينها مهتمة بمعرفة مؤلف تلك القصص لكنها كانت حكايات لا تنسى بل حفرت في الذاكرة فاستحق كاتبها أن يحتفل بيوم ميلاده كيوم عالمي لكتاب الطفل. ووجهت بهذه المناسبة رسالة لطفل اليوم ورجل المستقبل الذي تضاءل شغفه بالقراءة والمطالعة مقارنة بإقباله الملحوظ على مواقع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي فقالت له ليكن الكتاب جزءا من حياتك اليومية وأقبل عليه ولا تهمله فكلما قرأت أكثر سيفخر بك كل من حولك أكثر وأكثر.

 شاعر الطفولة الأردني محمد جمال عمرو الذي زار الكويت أخيرا للمشاركة في (مهرجان أجيال المستقبل) ضمن أنشطة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب قال من ناحيته إنه في اليوم العالمي لكتاب الطفل يجدر بنا أن نكثف الجهود ونخلص النوايا لإعلاء شأن الطفل وكتابه.  وأضاف عمرو وهو رئيس تحرير مجلة (وسام) التي تصدر عن وزارة الثقافة الأردنية أنه بالرغم من الاهتمام الذي تبديه الدول والمؤسسات الكبرى لكتاب الطفل فإننا نشهد في حاضرنا العربي استهانة بإبداع المبدعين من كتاب الطفل بلغت غايتها حد الإيذاء.       وتابع نحن نسمع من حين لآخر عن كتاب يبيعون إبداعاتهم الأدبية بثمن بخس أو مقابل عدد من النسخ مما يحدونا للدعوة إلى إنشاء مظلة تجمع كتاب أدب الطفل العربي وتهتم بشؤونهم وتنظم تعاملاتهم مع أطراف صناعة كتاب الطفل.    وذكر عمرو الذي يرأس لجنة أدب الطفل في رابطة الكتاب والأدباء الأردنيين أنه يعلن وللمرة الأولى عن سعي اللجنة للقيام بمبادرة عربية تؤدي إلى تشكيل هيئة كبرى لأدباء الأطفال العرب متمنيا أن ترى النور قريبا.   وأضاف حتى يتحقق ذلك فإنه يحسن بالمؤسسات المعنية بأدب الطفل في الوطن العربي أن تؤدي الأدوار المناطة بها في سبيل الارتقاء بكتاب الطفل ولنا في رابطة الكتاب الأردنيين إسهام واضح في هذا الاتجاه إذ تتولى لجنة أدب الطفل تنفيذ خطة سنوية متخصصة يشكل كتاب الطفل معظم مساحتها وتشرك في تنفيذها عددا من الكتاب العرب.        وأعرب عمرو عن شكره لدولة كويت نيابة عن لجنة أدب الطفل الأردنية لعنايتها بإصدارات الطفل متنوعة وللأدباء والباحثين والمتخصصين بأدب الطفل. وأشاد بلقاءاته التي أجراها مع مسؤولي المجلس الوطني للثقافة ومجلتي (كونا الصغير) و(العربي الصغير) على هامش مشاركته في مهرجان (أجيال المستقبل) ومن خلال قراءاته الشعرية لأطفال المجلس والمدارس التي قام بزيارتها.

ومن الأردن أيضا حدثنا هاتفيا ناشر كتب الأطفال مؤنس حطاب الذي بادر بالقول ونحن نحتفل مع شركائنا في صناعة كتاب الطفل في اليوم العالمي لكتاب الطفل يحدونا الأمل في تقديم كتب عربية بمواصفات ومعايير عالمية ترقى إلى ما يتطلع إليه هذا الجيل المبدع الواعي. وأشار حطاب إلى أن احتفالنا بهذا اليوم يضعنا أمام العديد من التحديات والتطلعات مسلحين بإبداع المبدعين من الكتاب والرسامين والناشرين لنقدم كتابا يجعل من أبنائنا قراء شغوفين وصناع مستقبل مجيد قريب بعون الله وشدد على أن استقبالنا لأطفالنا في معارض الكتاب العربية ومنها معرض الكويت مصدر فخر واعتزاز لنا وهو ما يزيد من حماسنا وإصرارنا على تقديم الأفضل.      

ومن تونس الخضراء اعتبرت مؤلفة كتب الأطفال والباحثة بأدب الطفل وثقافته الدكتورة وفاء المزغني في تصريح مماثل أن الثاني من أبريل هو يوم تاريخي في عالم الثقافة حيث يحتفي كل العالم باليوم العالمي لكتاب الطفل.

       وقالت المزغني إن هذا اليوم محطة مهمة لكثير من الكتاب والرسامين والناشرين من أنحاء العالم للتباحث وتبادل الآراء حول قضايا كتاب الطفل مثل المضامين التي يجب أن تحتويه والتمثلات والصور التي تتخلله.       ورأت أن مسؤولية بلورة فكر الطفل العربي وثقافته وميوله القرائية وبناء مستقبله وتطويع رؤيته للأشياء تقع على عاتق الكاتب والرسام والناشر مجتمعين سواء أكان الكتاب ورقيا أم إلكترونيا.   وشددت على أن ما يحتويه كتاب الطفل من مضامين يحتاج إلى كثير من المسؤولية وعدم استسهال المتلقي حتى يكون احتفالنا بالكتاب على مدار العام منبعا للفرح ومنارة للمستقبل.

       من جانبه اعتبر الرسام السوري المقيم في ألمانيا نور التوبة ل(كونا) أن يوم كتاب الطفل العالمي مناسبة سارة ومحفزة لكي نحتفي معا بكتاب الطفل. وقال التوبة إن لهذه المناسبة وقعا خاصا لديه لأنه يعتبر نفسه لصيقا بالطفولة على مدار العام ويقدر تماما المكانة السامية التي يتبوؤها الكتاب ومنتهى الحب الذي يضمره الأطفال في قلوبهم للنصوص والرسوم.     وذكر أن مادة الكتاب لا تقتصر على الجانب الأدبي فقط فهناك الكتب العلمية والثقافية والفنية المتنوعة وكذلك المجلات مثل مجلة (كونا الصغير) التي تصدرها وكالة (كونا) ويعتز بمشاركته في رسم بعض لوحاتها.    وأشاد بدور الكويت الثقافي العربي حيث إنها كانت ولا تزال من أبرز الدول العربية التي تهتم بثقافة الطفل وأدبه وفي مختلف المجالات قائلا نحن كنا وما زلنا ننهل من معين هذه الثقافة الوارفة.. حتى ونحن في المهجر لم نتوقف عن متابعة كل جديد مما تصدره الكويت من ثقافة للعرب. وأوضح أن له مشاركات عدة مع جهات مختلفة في الكويت معربا عن سعادته بهذه المشاركات حيث رسم عدة مؤلفات لأطفال الكويت منها قصص للأديبتين لطيفة البطي وهبة مندني إضافة إلى المساهمة في مجلات (كونا الصغير) و(العربي الصغير) و(ربع الصندوق).

إضافة تعليق

6 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.