محنة العقل العربي.. عنوان «جاذب» لمحاضرة...!! د. الأشعل: مصر أخذت حبة مخدرة والعقل العربي مشتت وتبريري

«لو عرضت الأوضاع العربية على عقل سليم لانفجر، أو لصمت، أو لصدم فينحرف» تلك هي احتمالات ثلاثة لا رابع لها يشدد عليها د. عبد الله الأشعل الكاتب والمفكر والدبلوماسي المصري في محاضرة له في دمشق بعنوان «محنة العقل العربي» قال فيها: «إن عدد القابعين في مشافي الأمراض العقلية في الدول العربية يساوي عدد الطلقاء فيها» .
فالعقل العربي برأيه «تخطى الأزمة إلى المحنة» منقسماً مشتتاً حول الكثير من القضايا والطروحات والكثير هنا لا تعني أن الأشعل أشار أو نوّه أو ألمح إلى أنه ثمة قليل متفق عليه عربياً ذلك أن الانقسام والتشتت شمل وطال: الديمقراطية والحرية وعلاقة العقل العربي بالقومية، ونكسة حزيران، وحرب تشرين، واحتلال العراق للكويت، والثورة الإسلامية الإيرانية، وما حدث في أفغانستان، وأحداث أيلول، وصولاً إلى أوباما (الظاهرة) الرئيس الأميركي الأسود وقبل كل ذلك وبعده من بيد من؟! أميركا أم «إسرائيل»؟! تلك هي قضايا وقف العقل العربي عاجزاً في تكوين نظرية متكاملة فظل منقسماً وكل يفسر على هواه في دخول إلى جزئيات دون تكامل في ظل تساؤل كبير هل استوعب العقل العربي كل ذلك؟! فالعرب لا يعرفون أي حرية يريدون: سياسية أم دينية أم مواجهة الحاكم أم حرية النقد واختلطت عليهم موضوعة الديمقراطية وتداخل لديهم الديني بالسياسي في ظل وجود تيارات تنظر إلى كثير من القضايا في ضوء الاستقرار أم الفتنة ولكل ضريبته وتداعياته.
وفي كل الموضوعات المطروحة على الساحة العربية وتجاذباتها الإقليمية والدولية لم يغص العقل العربي عميقاً فيها بل ظل في كثير من تجلياته متفرجاً منفعلاً. ويسمي د. الأشعل العقل العربي «عقلاً تبريرياً وليس نقدياً» تشوبه الاختلاطات في عجز عن فهم مدلولات ما يحدث...
وفي معرض حديثه ورده على تساؤلات الحضور يرى د. الأشعل أن «السادات لم يكن قومياً ولا يحب العالم العربي ويكره عبد الناصر وكل ما يمثله» مشيراً إلى أن الجسد العربي بعد عام 1979 «أصبح على المشرحة الإسرائيلية».
وأبدى الأشعل شديد قلقه على مصر «الخطر على مصر حقيقي بسبب المخطط الإسرائيلي» مشيراً إلى أن مصر «أخذت حقنة مخدرة وأصبحت في حوزة المشروع الصهيوني الأميركي».
وعن العلاقة السورية المصرية يرى أن السبب الأساسي في الاختلاف هو «موقع كل من البلدين الأول في المقاومة والثاني في موقع آخر تأدباً يسمى الاعتدال» ويرى أن «لا لقاء بينهما إلا أن يحدث الله أمراً كان مقضياً» داعياً الله أن «يساعد سورية ورئيسها في أن تستمر في مشروعها المقاوم إلى أن تتمكن مصر باللحاق بها» وينفي د. الأشعل أن معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية أن تكون قيداً فيما يخص مواقف مصر إنما يعزو الأمر إلى «انسحاب الإرادة وتفسير المعاهدة لمصلحة إسرائيل» مؤكداً أن مصر «تقبع في داخل حدودها السياسية والجغرافية وأنها في محنة حقيقية» مشدداً على أن القادم في المخطط الإسرائيلي هو الأخطر ذلك أن «وجود إسرائيل غيّر كل المكونات في المنطقة العربية وأسهم في اضطراب العقل العربي» لافتاً إلى أن العقل العربي دخله الكثير من الفيالق الصهيونية التي اعتلت المنصات الإعلامية وشكلت أرضية التبس فيها وبسببها الكثير من الأمور والقضايا مشيراً إلى أن آلاف المقالات ضل فيها الكتاب العرب ضلالاً مبيناً... فيما المشروع الصهيوني الأميركي مستمر في التقسيم من فلسطين إلى العراق فالسودان ف..... إلى ....
«محنة العقل العربي» عنوان جاذب لمحاضرة لكنه في الوقت نفسه عنوان خادع ذلك أن كثيراً من المهتمين ربما توقعوا غوصاً أعمق وتحليلاً ممنهجاً وبعداً أشمل في بنية العقل العربي على أكثر من صعيد... لكنها أيضاً «المحنة»... «العقل»... «العرب»!!!

إضافة تعليق