المصادرة والتكلفة من أبرز عيوب النشر في العالم العربي

 

وعن أبرز العقبات التي تواجه عملية نشر الكتاب في العالم العربي أشار التقرير إلى زيادة تكلفة الطباعة، وذلك بنسبة 27,5% يليها الرقابة على الكتب التي تصل إلى حد المصادرة أحياناً وذلك بنسبة 23,2% فضلا عن المشكلات المتعلقة بصعوبة شحن الكتاب وذلك بنسبة 1,4%.

 

المدينة المنورة: خالد الطويل

كثيرة هي النقاط الثقافية التي يلفت إليها التقرير العربي الثالث للتنمية الثقافية الصادر عن مؤسسة الفكر العربي، والتي يتوقع أن تستفز عدداً من المعنيين والمسؤولين ودوائر الثقافة في بلادنا.

معارض الكتاب

التقرير تضمن فصولاً عن المعارض الدولية للكتاب وعيوبها ومزاياها، وحركة النشر وإشكالاته في الوطن العربي إضافة إلى أبرز ما قرأه العرب في عام 2009 ليصل أخيراً إلى وصف حال الثقافة العربية.

وتؤكد نتائج التقرير الذي صدر الأسبوع المنصرم ضمن فعاليات "فكر 9" في بيروت حقيقة ما ذهب إليه عدد من المراقبين والمهتمين من أهمية معرض الرياض الدولي للكتاب، الذي بات يحتل المرتبة الثانية بعد معرض القاهرة الدولي، حيث حل معرض القاهرة بالمرتبة الأولى بنسبة 63,6% يليه معرض الرياض الدولي بنسبة 12,1%، ثم معرض الشارقة في الإمارات بنسبة 5%.

ورغم مزايا معارض الكتب في العالم العربي، والتي أشار إليها التقرير فيما يتعلق بزيادة المبيعات والتنظيم الجيد والتعرف على الناشرين من دول مختلفة وثقافات أخرى فإن التقرير ذكر عدداً من العيوب التي يأتي في مقدمتها -بحسب الاستطلاع الذي قام به معدوه - تداخل تواريخ بعض المعارض مع بعضها البعض، أي عدم وجود تنسيق بين المعارض العربية بنسبة 27,2% وارتفاع رسوم الاشتراك 14,8%.

عقبات النشر

وعن أبرز العقبات التي تواجه عملية نشر الكتاب في العالم العربي أشار التقرير إلى زيادة تكلفة الطباعة، وذلك بنسبة 27,5% يليها الرقابة على الكتب التي تصل إلى حد المصادرة أحياناً وذلك بنسبة 23,2% فضلا عن المشكلات المتعلقة بصعوبة شحن الكتاب وذلك بنسبة 1,4%.

ماذا قرأ العرب؟

ويكشف التقرير تحت عنوان "ماذا قرأ العرب في العام 2009" عن انشغال العرب بقضايا الهوية الدينية التي يبدو أنها باتت هاجساً عربياً في هذه الأيام التي اختلطت فيها السياسيات بالعقائد فرزاً وتوظيفاً، بعدما خفت الانتماء القومي أو كاد -كما يذهب التقرير.

ويقدم التقرير شريطا بأهم الكتب التي قرأها العرب في العام 2009 والتي جاء في مقدمتها كتاب المفكر عزمي بشارة "أن تكون عربيا في أيامنا"، الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية، ويطرح فيه بشارة سؤال: ما معنى أن تكون عربياً في أيامنا؟. يلي ذلك كتاب نبيل علي "العقل العربي ومجتمع المعرفة، مظاهر الأزمة واقتراحات الحلول" الصادر ضمن سلسلة عالم المعرفة بالكويت، يلي ذلك كتاب كميل الحاج "تصدع العقل العربي المعاصر، الصدام الصاعق مع الحداثة" الصادر عن دار الحداثة - بيروت.

ويستمر التقرير في استعراض عدد من الكتب التي تصدرت رغبات القراء والتي يتضح فيها تأثير المناخ السياسي في تحديد مسار القراءة كما حدث في كتاب "إيران جمهورية إسلامية.. أم سلطة خمينية" الذي صدر عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية وقد ضم كتابات مجموعة من المؤلفين حيث كانت انتخابات الرئاسة الإيرانية التي جرت في يونيو 2009 سببا في وضعه بعدما أثارت نتائجها -بحسب التقرير - أزمات داخلية تعد الأكبر منذ قيام الثورة الإسلامية في 1979.

وكشف التقرير في ذات السياق عن أبرز ما قرأه العرب عام 2009 في مجال الاقتصاد والنقد الأدبي.

ملحوظات

يرى التقرير أن هناك حاجة ماسة لأن تضطلع جهة ما بتوثيق الأرقام والإحصاءات المرتبطة بصناعة النشر العربية سواء من ناحية الأعداد أم التصنيف النوعي للكتب التي تم نشرها وكذلك أرقام التوزيع؛ كي يتمكن الباحثون من رصد حركة القراءة. ويطالب التقرير بدراسات موسعة عن تأثير التقنيات الإلكترونية الحديثة "سلباً وإيجاباً" على حركة النشر والقراءة، بل والتأليف.

التراثي والديني

وفيما يخص الموضوعات الأكثر جذبا للقراء العرب يبرز التقرير تقدم الكتابين التراثي والديني على سواهما مرجعاً ذلك إلى ما يمكن تسميته بـ"صحوة دينية" نتيجة ما تعرض له الإسلام على الخصوص من اتهامات بالإرهاب ومحاولات تشويه، وهجوم عليه وإساءات لرموزه، وكذلك لتراجع التيارات القومية واليسارية تراجعاً عاماً رافقه إحباط وإفلاس وتطلع إلى بدائل، لا سيما لدى قطاعات من الشباب صدمت بسياسات وتنظيمات ومواقف عربية فأخذت - بحسب التقرير - تبحث عن بدائل لا تحرمها من أصولها وانتمائها فكان التراث الديني - خاصة - والفكر الإسلامي والقومي المنفتح على الدين جاذبا لها.

وعلى النقيض أكد التقرير ضعف الاهتمام أو غيابه بالكتب العلمية، والعلوم التطبيقية، والفلسفة، والفنون، واللغة والبلاغة، والسير والتراجم بصورة عامة، وأشار إلى رواج كتب العلوم الاجتماعية بأفقها الواسع والتي تشير إلى اهتمامات سياسية وفكرية واجتماعية عامة، كما يشير تقدم الإنتاج الأدبي إلى استمرار أنماط من القراءة والرواج في هذا المجال وهو أمر طبيعي - بحسب التقرير- حيث كان من أسباب ذلك قرب الكتاب الأدبي: رواية وقصة ومسرحية، وشعر إلخ من القارئ العربي تاريخياً، وانتشار نوع من الأدب الروائي - خاصة - يخاطب الجسد أو يستثيره، إضافة لما في نصوص السرد من تشويق وتسلية وتجارب اجتماعية.

لماذا لا نقرأ؟

ويقدم التقرير عدداً من الأسباب في إجابته على سؤال "لماذا لا يقرأ العرب؟" محملا البيت المسؤولية الأولى لعدم قيامه بتوطيد علاقة الطفل والتلميذ والطالب بالكتاب، وضعف التدريب على المطالعة والاستيعاب. وكذلك تراجع التعليم بالعربية وضعف القدرة الشرائية لدى شرائح واسعة من الجمهور بسبب تدني مستوى الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة إضافة إلى عدم وجود الكتاب في منافذ بيع في مدن وبلدات وقرى عربية كثيرة وضياع كثير من وقت المواطن العربي وجهده في البحث عن لقمة العيش، أو في أشكال من هدر الوقت وعدم استثمار الزمن وعدم الشعور حتى بقيمته وأهميته، إضافة إلى قصور بعض الكتب عن تحقيق مستوى فكري أو إبداعي مقبول.

حال الثقافة العربية

وفي وصفه لحال الثقافة العربية يرى التقرير أن الرغبة في إعادة اختراع التقاليد، هي الرغبة التي تهيمن على المناخ الثقافي العربي في هذا الوقت، فنتيجة لتفاعلات شتى دولية وسياسية داخلية واقتصادية وثقافية تسود المجتمع العربي موجة عارمة من العودة للدين والذي يتمثل في انتشار مظاهر التدين الشعبي بين مختلف الطبقات.

ويستعرض التقرير حال الثقافة العربية عبر عدد من المقالات أبرزها مقال للمفكر وعالم الاجتماع المصري سيد ياسين، يعدد فيها وجوها ثلاثة للثقافة العربية: الوجه الذي يتطلع نحو الماضي، والذي يتطلع نحو الحاضر، والثالث الذي يتطلع نحو المستقبل، ويرى الكاتب أن بإمكاننا فهم أزمة الثقافة العربية الراهنة وآفاقها المستقبلية من خلال بحث العلاقة بين هذه الوجوه.

 

إضافة تعليق

1 + 6 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.