أبو أحمد ... حكايا رمضانية

أبو أحمد خباز كان فرنه في حي المهاجرين، لم يكن ملكه، وإنما هو أحد العمال فيه.. وكان هو الريّس؛ أي العامل الذي يقف على باب بيت النار، يدخل أرغفة العجين المرقوق، ويستخرجها ناضجة شهية..
جاء شهر رمضان في صيف لاهب، قال له زملاؤه: يجوز لك أن تفطر يا أمين (وهذا اسمه)، قال: لا!! قالوا: الصيام يضرك، وأنت تخدم الناس، والله رخص لك في الإفطار، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها!! قال: أستطيع أن أصبر. وصبر أبو أحمد.. جف الماء في جسمه.. وتيبّس حلقه، وهو صامد مستمر في عمله.. حتى وقع فجأة.. وأنقذوه.
في اليوم التالي جاء أمين صائماً.. حذّروه مرة أخرى، قال: أصبر، حتى إذا اقتربت من السقوط أفطرت.. سأصوم كل يوم حتى حافة الخطر.. وهذا ما كان. يصوم أبو أحمد، ويحتمل.. ثم يفطر، لا يأكل شيئاً، وإنما يتبلّغ بالماء خفية، احتراماً لشهر رمضان.
وأمين كان أميناً على الخبز، يحرص على النظافة والإتقان في العمل.. فالمسألة ليست مسألة صيام شكلي، وإنما هو مفهوم الصيام الذي هو جزء من الدين.

إضافة تعليق