الثقافة الجنسية للناشئين في لقاء مع الدكتور بشر دعبول

صدر حديثا عن دار الفكر بدمشق كتاب مهم من تأليف الدكتور بشر دعبول حمل عنوان " الثقافة الجنسية للناشئين".

وتعتبر مناقشة القضايا المتعلقة بالزواج والجنس والإنجاب من القضايا المحرجة والحساسة، ويتجنب الأهل، عادة، مناقشة هذا الأمر مع أبنائهم، مما يجعل كثيراً من الأبناء يبحثون عن أجوبة هذه الأسئلة الملحة من مصادر أخرى، قد لا تكون دقيقة.

في الماضي لم تكن هناك مصادر كثيرة لهذه المعلومات، وكان الأمر ينتهي إلى واحد من ثلاث حالات: فإما أن يصل الأبناء إلى سن البلوغ، وتمر سنوات، ليحين وقت الزواج وهم على قدر كبير من الجهل بالمعلومات الأساسية اللازمة لهم، أو أن يتلقوا معلومات خاطئة، من مصادر غير موثوقة أو غير دقيقة. وتبقى هناك فئة تلقت المعلومات الصحيحة، لأنها سلكت الطرق الصحيحة في الوصول إلى هذه المعلومات، ولكن، وللأسف، فإن هذه الفئة هي أقل الفئات عدداً، وهي الاستثناء وليست القاعدة.

يؤدي هذا الأمر، أحياناً وللأسف، إلى آثار نفسية سلبية، يظل يعاني منها الشبان والشابات لسنوات طويلة قبل الزواج وبعده. كما أنه يُعرض العددين منهم أحياناً، للاستغلال الجنسي بسبب هذا الجهل.

" صحتنا " التقت الدكتور بشر دعبول وتناقشت معه حول مفهوم الثقافة الجنسية .. والدور الذي تلعبه وسائل الاعلام والاتصال في التوجيه الجنسي للناشئة او حتى للكبار. وكيف يمكن الاستفادة منه بشكل سليم وصحي... واوجه الاختلاف بين الثقافة الجنسية التي ندعو اليها وبين الثقافة الجنسية في المدارس الغربية ...

 

*ـ بداية. ما هو مفهومك للثقافة الجنسية ...؟

الثقافة الجنسية تشمل المعلومات الأولية المتعلقة بالبلوغ والزواج، والتكاثر والإنجاب، وهي قضية حساسة للغاية وتحتاج إلى دقة عالية، وانضباط متوازن، عند طرحها ومناقشتها، حتى تكون مضبوطة بضوابط علمية وأخلاقية وتربوية.

* ـ بالتالي، ما الذي دفعك الى تأليف كتاب (الثقافة الجنسية للناشئين) في هذه المرحلة ...؟

لطالما كانت مناقشة القضايا المتعلقة بالجنس أمراً محرجاً وحساساً، ويتجنب الأهل عادة الخوض في مثل هذه المناقشات، مما يدفع بالكثير من الأبناء إلى اللجوء إلى مصادر غير موثوقة، وقد تكون مضللة، للحصول على أجوبة لأسئلتهم الملحة. فأردنا أن نضع بين أيدي الناشئة هذا الكتيب ليستقوا منه معلوماتهم بشكل مباشر وبإشراف من الأهل والمربين، وبحيث يكون الأهل مطمئنين إلى أن أبناءهم سيتلقون معلوماتهم الأولية عن الجنس بشكل جدي، وضمن إطار أخلاقي وتربوي. حيث أن تناول الثقافة الجنسية ضمن هذا الإطار، هو العاصم من انفتاحٍ مخلٍ، أو جهلٍ، يؤدي إلى انحراف، أو استغلال، أو مشاكل نفسية واجتماعية. ولعل الصواب يكمن في نشر ثقافة متوازنة، تضع الجنس في سياق فضاءٍ أوسع، تراعى فيه الأبعاد الاجتماعية والنفسية والأخلاقية، كما هو الإنسان في كليته كائنٌ متكاملٌ، و لا تجعل الجنس محوراً للحياة أو المحرك الأكبر للأحداث.

ويكمن أيضاً في نبذ فكرة الخجل أو الخوف من طرح هذه الثقافة على الناشئين، إذا سلك هذا الطرح الطريق النظيف، لأن الناشئ–شئنا أم أبينا- لا بد أن يستقي معلوماته من مصدرٍ ما، فلنبادر إذن ولنقدم له بياناً شافياً صحيحاً  يعصمه من الانحراف، وهذا هو الغرض من كتابنا.

 

* ـ بماذا يتميز هذا الكتاب عن كتب الثقافة الجنسية الأخرى، والتي تشكل مراجع كتابك نفسه...؟

أولاً أنه يخاطب الناشئة بشكل مباشر، أي أنه يمكن للناشئ أن يقرأه بنفسه، في حين تميل معظم الكتب الأخرى إلى تعليم الأهل كيف يناقشون هذه القضايا مع أبنائهم.

وثانياً أنه كتاب علمي بحت ويعتمد على المعلومات الطبية الموثوقة والمحققة.

ويوجد ندرة في المراجع، المتعلقة بهذا الموضوع، في اللغة العربية، والقليل الموجود إما أن يكون منحرفاً أو موجهاً للمربين والآباء، وفي أحسن الحالات، فإنه لا يقدم الأجوبة الكافية عن عشرات الأسئلة التي يبحث الشبان والشابات عن إجاباتها. وقد أردنا في هذا الكتيب أن نقدم المعلومات الأولية المتعلقة بسن البلوغ والزواج والتكاثر والإنجاب، وبشكل علمي وأخلاقي متوازن وسليم، بحيث يقرؤها الشبان والشابات بأنفسهم، مستعينين بالوالدين والمربين الذين لهم دور أساسي في ترشيد الموضوع والإجابة على أي تساؤلات إضافية قد يثيرها هذا الكتاب.

وضعنا هذه المعلومات بحيث تناسب الفتيان والفتيات حول سن البلوغ (9-16 سنة تقريباً)، وهي السن التي تبدأ فيه الأسئلة المتعلقة بهذا الموضوع. تطرح هذه الأسئلة نفسها بشكل قوي على أذهان الناشئة عندما تظهر عليهم علامات وأعراض البلوغ، والتي تشكل بحد ذاتها إحراجاً شديداً لأكثرهم. أضف إلى ذلك أن هذه المواضيع كثيراً ما يتداولها الشباب، وكثيرة ما تكون هناك مغالطات وتشويه للحقائق.

 

*ـ تلعب وسائل الاعلام والاتصال دورا كبيرا في التوجيه الجنسي للناشئة او حتى للكبار. ما رأيك بهذا. وما مدى صحته. وكيف يمكن الاستفادة منه بشكل سليم وصحي...؟

الواقع المؤسف هو أن هذه المصادر غير دقيقة على الاطلاق، بل إن كثيراً من المعلومات التي ترد فيها مغلوط وبعيد عن الصحة. وهذا لا يعني طبعاً أن كل ما يذكر على وسائل التواصل الاجتماعي خاطئ، إنما لا يعد هذا المصدر من المصادر الموثوقة التي يمكن اعتمادها. ولعل مرد ذلك أنه بإمكان أي شخص أن يضع أي معلومة على الواتس أو الفيس ثم يقوم بنشرها على أنها حقيقة علمية رغم أنها قد تكون كلها أكاذيب ملفقة، ولا تجد أحداً يحاول تصحيح هذا الزيف، وما  ذلك إلا نتيجة للامبالاة التي تسيطر على تفكيرنا والتي تمنعنا من التحقق من صحة المعلومات الواردة إلينا، والعمل على تصحيح هذه المعلومات فيم إذا اكتشفنا خطأها.

فما هي الطريقة المثلى للتعامل مع المعلومات الواردة إلينا من الواتس والفيس:

أولاً: إذا جاءتنا المعلومات من مصدر غير موثوق فعلينا أن تحقق منها

ثانياً: إذا جاءتنا المعلومات من جهة موثوقة إلا أن المعلومة بدت غريبة علينا، فيفضل أن نتحقق منها أيضاً، لأن الكثير من الناس، بما في ذلك الموثوق بهم، اعتادوا على نشر أي معلومة تصلهم، دون ان يتحققوا منها، لا لشيء سوى لأنها أعجبتهم أو ظنوا أنها مفيدة.

إن وسائل التواصل الاجتماعي مفيدة جداً في نشر الخير والعلم وتعميم النصح، إلا أنها في الوقت ذاته أداة خطيرة لنشر الأكاذيب والمعلومات الخاطئة والمضللة.

* ـ وكيف تنظر الى مسألة تعليم " الثقافة الجنسية " في المدارس كما في الدول الغربية ...؟

لا أرى مانعاً من ذلك بشرط أن يكون مضبوطاً بضوابط علمية وأخلاقية وتربوية دقيقة، وأن تتوفر المناهج المناسبة والكوادر المؤهلة للقيام بذلك.

*ـ اين أوجه الاختلاف بين الثقافة الجنسية التي تدعو اليها وبين الثقافة الجنسية في المدارس الغربية ...؟

لا أدعي أنني على إطلاع دقيق على طروحات المدارس الغربية إلا أنني أحسب أن طرحي للموضوع ليس فيه، كما في المدارس الغربية، انفتاح مخل ٌّ، أو انحراف أو استغلال قد يؤدي إلى مشكلات نفسية واجتماعية. إنما أحاول وضع الجنس في سياق فضاء أوسع، تراعى فيه الأبعاد الاجتماعية والنفسية والأخلاقية.

*ـ يخطرني سؤال في هذا السياق، لاسيما وان اعداد كبيرة من السوريين أصبحوا الان في الغرب، كيف ترى مسألة " الاندماج " مع المجتمع الغربي، ولاسيما في هذه المسائل ...؟

هذه قضية خطيرة، لاسيما إذا كان هذا الاندماج ينطلق من نظرة انهزامية لدى أبنائنا، تجعلهم يتقبلون ما يملى عليهم من ثقافات غربية، بعُجرها وبُجرها، دون تمحيص أو انتقاء على أسس علمية وأخلاقية.

*ـ هل يُحبذ مناقشة الناشئة للمسائل الجنسية مع الاهل او مع الأصدقاء او مع تربويين اخصائيين بالثقافة الجنسية...؟

نعم أحبذ مناقشتها مع الأهل والمختصين التربويين فحسب، وليس مع الأصدقاء الذين قد يحملون بعض المفاهيم المشوهة أو المغلوطة ويقوموا بنقلها إلى أبنائنا بقصد أو عن غير قصد. ويبقى الأهل المصدر الأفضل والأدق للمعلومات. وعادة ما يكون التواصل مع الأهل أسهل وأقرب إلى النفس من غيرهم. ونحن ننصح عادة أن تستشير الفتاة أمها، وأن يستشير الفتى أباه. الآن إذا كان هناك حاجز نفسي بينك وبين والديك فيمكنك استشارة أخ أو أخت أكبر منك، أو أحد الجدين، أو موجهك إن كنت تثق به.

 

*ـ يلحظ بانك افترضت مسبقا وعي وإدراك الاهل لهذه المسألة. ما مدى صحة هذا الافتراض واقعيا. وبالتالي بماذا تنصح الاهل ...؟

وعي الأهل متفاوت إلى حدٍ كبير، ولعل هذا الكتيب يساعد الأهل أيضاً – كما وردني من بعض البالغين الذين قرأوا الكتاب رغم أنه ليس موجه لهم بداية – في تصحيح الكثير من المفاهيم المغلوطة لديهم. فلعل هذا الكتيب يساهم في نشر ثقافة جنسية هادفة لدى الأهل والناشئة على حدٍ سواء.

إضافة تعليق

9 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.