الإسلام الرّاديكالي بين الأصولية والحداثة" الكاتب العراقي " حسام كصّاي" يعرّي المسلمين المتشددين ويدعو لتبرئة ساحة الإسلام من التطرف

هو بمثابة صرخة تابوهات مُنتهكة بوجه الادعاءات الغربية الأورو ـ أمريكية التي نكلت وشوهت صورة الإسلام، من أجل سيادة العالم وقمع المشروع الحضاري للإسلام الحقيقي، وتفوّق الكيان الصهيوني ديمغرافياً بعدما تفوّق على العرب في جميع الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية. هكذا عرف الكاتب العراقي "حسام كصاي" منجزه الفكري الموسوم ب"الإسلام الرّاديكالي بين الأصولية والحداثة" الصادر   حديثا عن دار الفكر في دمشق.

يهدف الكاتب من وراء دراسته العلمية الأكاديمية إلى  إنصاف الإسلام ورّد الاعتبار له من خلال تعرّية الإسلاميين المتشدّدين؛ أو بعض المسلمين المتطرّفين؛ متوصلا في ثنايا بحثه بأنه ليس هناك إسلام مُتطرّف قطعاً؛ وإنما يوجد مسلمين أو بالأحرى (إسلاميين متطرّفين)؛ ومن الضروري تفكيك الخطاب من أجل تبرئة ساحة (الإسلام المُبكر) أولاً؛ وانقاذ البشرية من مرّض التطرّف ثانياً؛ وأنْ هذا التصور لا يتم إلا من خلال التحرّي من ذلك علمياً وأكاديمياً وفقاً لمناهج النقد العلمي والعملي.

يقع الكتاب في ثمانية فصول تناولت الدين والنظرية السياسية كفصل أولي، ثم الحكومة الإسلامية وجدل السلطة الروحية والزمنية في الإسلام في الفصل الثاني، أما الفصل الثالث فتناول علاقة الإسلام بالتطرف، وكيف نشأ التطرف في البيئات العربية، فيما جاء الفصل الرابع لبحث حقيق العنف الإسلامي بين الفنتازيا والواقع الراهن، أما الفصل الخامس فناقش موضوع الدولة الطائفية وجدل الدين والسياسة في الفكر العربي المعاصر، بينما جاء الفصل السادس لنقد المؤسسة الدينية وتفكيك خطاب المقدس عن المدنس فيها وعلاقتها بالدولة، أما الفصل السابع فناقش موضوعة المقارنة بين الإسلام الرّاديكالي والإسلام العلماني وما الذي يصلح كقاطرة للعرب، أما الفصل الثامن والأخير فناقش قضية الفكر الأصولي المتطرف وماهيتهُ مع التأكيد على أنْ الأصولية القديمة والحداثة الرّثة كلاهما متهمان في صناعة ونشأت الإسلام الراديكالي المعاصر.

أكد الكاتب " حسام كصاي"  من خلال دراسته إلى أن  الإسلام الرّاديكالي كان نتاج للظاهرتين (الأصولية الدينية والحداثة الغربية)؛ وليس واحده منهما دون الأخرى أو بالأحرى أنْه نتّاج للأصولية في بعض جوانبه؛ ونتّاج للحدّاثة في جوانبها الأخرى. قائلا: "الإسلام الرّاديكالي هو ابن الأصولية الغربية نشأ وترعرع في بيئات معادية للإسلام المُبكر؛ كما هو ابن فشل الحداثة".

يرى " حسام" أن جميع الأصوليات الدينية تشترّك في التطرّف والغلو؛ دون استثناء أية أصولية من هذا التصور أو تبرئة ساحة إحداهما؛ فكل الأصوليات متشابهة إلى حد ما، مع فروقات طفيفة ومتوّاضعة. واصفا الإسلام السياسي بأنه أكبر مؤامرة سياسية على العالم العربي اليوّم، وتعد ابنتهُ الشرعية (الطائفية) بكونها الترّجمة الحرفية لنظرية الفوضى الخلاقة على أرض الواقع. فيما اعتبر مرّحلة ما بعد الإسلام السياسي بأنها أخطر مراحل الإسلام؛ ففيها اُعيد عصر إنتاج الخوارج من جديد؛ وبروز الفكر الديني الطائفي بقوة، وما نجم عنها من حروب أهلية مُدمرة اعتاشت على رصيد الأمة الحضاري من بيروت إلى بغداد إلى صنعاء، إلى دمشق والقائمة مُرشحة لمزيد من الحروب الأهلية.

فالكتاب "الإسلام الرّاديكالي بين الأصولية والحداثة" أراده الكاتب " حسام كصاي" صرّخة بوجه التطرّف الديني والعنف الأصولي والإرهاب العالمي، وضد ممولي هذه المشاريع من الغرب الاستعماري ومن الجماعات الإسلامية المتشددة التي أشعلت العالم بالثورات والخراب والدمار والحروب الطاحنة بين العرب والعرب.

للإشارة، لقد صدر للكاتب العربي "حسام كصّاي" من العراق، الفائز بجائزة أفضل كاتب عربي شاب للعام 2015 عن كتابة(إشكالية التطرف الديني في الفكر العربي المعاصر) المنظمة من قبل  (الألسكو)، (24) كتاباً في الفكر السياسي والنظريات السياسية والأدب العربي؛ ولديه (10) كُتب قيد الإنجاز أبرزها (الفاشية الإسلامية)، (العقل العربي المُلتحي)، (سيد قُطب: عرب العنف الأصولي ومهندس الإسلام الراديكالي)، (فهرست لأعمال العُنف)، و(التطرف الديني: التابوهات الدينية والشبقٌ مُحرم!) وغيرها.

إضافة تعليق

5 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.