التعايش الإنساني في التصور الإسلامي

يصدر هذا الكتاب، الذي يبحث التعايش الإنساني في التصور الإسلامي، في الوقت الذي تجتاز الإنسانية فيه أكبر وأخطر منعطف في تاريخها، يخرج بها من عصر الصناعة، إلى عصر المعرفة والاتصال، من دون أي إدراك للتغيرات الاجتماعية الكبرى التي يقتضيها هذا التحول إلى عصر جديد.. كتاب هام جدير بالقراءة.
كلمة الغلاف
التعايش موضوع حساس من جهة، وذو أبعاد دقيقة من جهة أخرى.. فما حقيقة التعايش؟ وما طبيعة التسامح في ذلك التعايش؟ وكيف يمكن أن تكون الحياة في بلد يسكنه جماعات متنوعة في العقيدة والفكر والتوجهات؟
إن ما حدث في ماليزيا وفي سنغافورة في العصر الحديث، في مرحلة من المراحل، أدى إلى صدامات عنيفة لم تسفر عن خير ولا غلبة لأحد الأطراف المتنازعة حتى حلّتها مسألة التعايش والمواطنة واحترام الآخر.
إلا أن الإسلام في عصره الأول سبق كل هذا، فقدّم الرسول صلى الله وعليه وسلم صورة مثلى للتعايش في دولة المدينة خلال غزواته وسراياه، ومن تعامله في السلم مع المشركين واليهود والمنافقين والأعراب، بالرغم من قيام مشكلات دقيقة كان يثيرها كل فريق، فكان يتجاوزها عليه الصلاة والسلام لمصلحة الجميع ..
حرص نبيُّ الإنسانية على تأليف القلوب بين المسلمين وغيرهم بما يحقق مصالح الأولين ولا يهدد كرامة الآخرين.. فالإنسان مهما كان توجُّهه هو المقصود في القانون الإسلامي، وله احترامه والحيّز الذي يليق به..
المستخلص
هذا الكتاب يعرض لموضوع التسامح في المواطنة والتعايش الإيجابي بين فئات المجتمع المختلفة.. ينطلق منه مؤلفه باعتماد الكتاب والسُّنة في بحثه، بدءاً بما صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة في تنوعها الاجتماعي، وما طبقه الخلفاء الراشدون والصالحون بعدئذ.
الكتاب في ثلاثة فصول، قصر المؤلف فصله الأول "التعايش ماهيته وخصائصه" على مفاهيم وأساسيات اعتمد عليها للدخول في بحثه.
في حين تناول الفصل الثاني "المبادئ والأحوال الأساسية التي يقوم عليها التعايش" ثلاثة أسس؛ أولها: المبادئ والأصول المعتمِدة على الإيمان بحتمية الخلاف، وعلى مبدأ الحرية وتكريم الإنسان ووحدة أصله، وثانيها: حضاري تشريعي، وثالثها: أخلاقي وقيمي.
وخصص المؤلف الفصل الثالث "تطبيقات التعايش" مأخوذاً من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في تعامله مع أصناف الناس المختلفة، فأورد صورة لتعامل المسلمين مع أهل الحبشة، ثم أشار إلى ميثاق المدينة الذي ضمَّ جميع الأطياف فيها.. وقدَّم صوراً أخرى من علاقته عليه الصلاة والسلام مع المنافقين، ومكاتباته إلى الملوك، وسياسته في حقن الدماء خلال الحرب.
وختم الفصل ليتحدث عن ضوابط التعايش، ومحاضنه، ومعوِّقاته، وأهدافه.

إضافة تعليق