ماذا تبقَّى من عبد الرَّحمن بدوي؟

عندما كنتُ أدرس في رحاب جامعة الأزهر الشَّريف، إبَّان مُنتصف تسعينيّات القرن الـماضي، كان اهتمامي الأوَّل والأخير مُنصبّاً آنذاك على الشِّعر والآداب. كنَّا مجموعة من الرِّفاق لا يتجاوز عددنا ستَّة أشخاص، نُيَمِّم وجهنا ظهيرة كلِّ يومٍ شطرَ "سور الأزبكيّة"، أعلى مُستشفى الـحُسين الـجامعيّ في منطقة الدَّرَّاسة، لنشتري الكُتب القديمة من باعة الكُتب، الذين كانوا على دراية كافية بمستوى الكُتب وأهمّيتها. في تلك الـحقبة، كنَّا نلتهم كلَّ ما تقع عليه أبصارنا من كُتب الفيلسوف الوجوديِّ الفذّ عبد الرَّحمن بدوي (4 شباط/ فبراير 1917- 25 تمّوز/ يوليو 2002) التهاماً. ولأنَّ الانهماك في عوالِم الأدب تُفضي بك أحياناً إلى أن تأخذ مسافةً ما من العلوم الإنسانيّة "الـجافَّة"، مُكتفياً بعالَم الشِّعر دون سواه، ما كان ليخطر ببالي يوماً ما أنَّ الأدب سيكون بوّابتي إلى عالَم الفلسفة!

ما كان ذلك ليحدث لولا كِتابات عبد الرَّحمن بدوي، الذي كان لديه - إلى جانب اهتماماته الفلسفيّة: تحقيقاً، وتأليفاً، وترجمةً - اهتمامٌ واسع بالشِّعر والفنون والآداب. وقد تجسَّد هذا الاهتمام في مشروعه الضَّخم، الذي أطلق عليه مسمَّى: "الرَّوائع الـمئة"، قاصداً بذلك أن يقوم - بمفرده بالطَّبع - بترجمة مائةٍ من روائع الأدب العالَمي إلى اللّغة العربيّة؛ بفضل إتقانه لغاتٍ عالَميّة سبعاً؛ هي: الإنكليزيّة، والفرنسيّة، والألمانيّة، والإيطاليّة، واللّاتينيّة، واليونانيّة، والإسبانيّة!

هكذا قرأتُ بنهمٍ بالغٍ ترجماته لأعمال الأديب الألماني الشَّهير يوهان فولفغانغ فون غوته (آب/ أغسطس 1749- آذار/ مارس 1832)، وفي مقدِّمتها: مسرحيّة "توركواتو تاسُّو"، و"الدِّيوان الشَّرقيُّ للمؤلِّف الغربيِّ"، و"آلام الفتى فرتر"، و"الأنساب الـمُختارة"، ومسرحيّات برتولت بريخت (10شباط/فبراير 1898- 14 آب/ أغسطس 1965) "دائرة الطباشير القوقازيّة"، و"الأمّ الشُّجاعة"، و"الإنسان الطَّيب في ستشوان"، ومسرحيّات الشَّاعر الإسباني فيديريكو غارثيا لوركا "يرما"، و"عُرس الدَّم"، و"الإسكافيّة العجيبة"، وقصائد الشَّاعر الألماني هلدرلن (1770- 1843)، بخاصّة قصيدته "خُبز وخمر"، التي يقول في مطلعها: "ماذا يفيدُ الشِّعرُ في الزَّمن الـحقير؟"، وكذلك أشعار الشَّاعر الفرنسيِّ الشَّهير ألفونس دو لامارتين (21 تشرين الأوّل/ أكتوبر 1790- 28 شباط/ فبراير 1869)، وخصوصاً قصيدته "البُحيرة"، التي كَتبها لحبيبته جوليا سنة 1820، ورائعة الكاتِب الألماني يوزف فرايهر فون أيشندورف (1788- 1857) "من حياة حائر بائر"، ورائعة الشَّاعر البريطاني الشَّهير اللّورد بايرون (22 كانون الثاني/ يناير 1788- 19 نيسان/ أبريل 1824): "أسفار شيلد هارولد"، ورواية الكاتِب الإسباني الشَّهير ميغيل دي ثربانتس (1547- 1616) "دون كيشوت" ...إلخ.

الواقع أنَّ هذه الـمقالة غير معنيَّة بالتَّرجمة الشَّخصيّة لعبد الرّحمن بدوي، بقدر عنايتها بالكشف عن شخصيّته الفريدة التي كانت تجد صداها من ضمن تضاعيف الشَّخصيات الأدبيّة التي اشتغلَ على ترجمتها. فعندما نقرأ وصف اللّورد بايرون لشخصيّة "شيلد هارولد" على سبيل الـمثال، نلحظ فيها تجلّياً، ليس لشخصيّة مؤلِّفها فقط؛ وإنَّما أيضاً لشخصيّة عبد الرَّحمن بدوي، ما يُفسِّر سبب اهتمامه بهذا النَّوع من الأدب على وجه الـخصوص. يقول بايرون واصفاًهارولد: " كان فيه احتقارٌ مستمرٌّ لكلِّ شيء، حتَّى ليُخيَّل إليك أنَّه عانى أسوأ ما يُمكن أن يكون. وكان يعيشُ على الأرض غريباً عنها، وكأنَّه روحٌ شاردةٌ أُلْقِيَ بها من عالَم آخر، وكان له خيالٌ مُظْلِمٌ يخْلقُ لنفسه الأخطارَ التي يكون أُنْقِذَ منها، ولكنْ عبثًا، فذكراها كانتْ لنفسه مصدرَ انتصارٍ وندمٍ معاً".

ومن الـمعلوم أنَّ شخصيّة عبد الرَّحمن بدوي كانت معقِّدةً أعقد ما يكون التَّعقيد، فهو دائم التجَّهُم، يجد في عُزلته وتعاليه عن الـجميع مصدر انتصار وعزاءٍ معاً، بسبب فرط الإحساس بالـخَيبة إزاء واقع الفلسفة والفكر بشكل عامّ في عالَمنا العربي. كما أنَّ اعتداده بنفسه كان مُنقطع النَّظير، الأمر الذي انعكس بشكل واضحٍ في ترجمته الذاتيّة الـمطوَّلة لنفسه من ضمن موسوعة الفلسفة، التي أصدرها في ثلاثة مجلَّدات خلال الأعوام 1979- 1981، والتي لم يعترف فيها بالفضل لأحد من أساتذته ومُعلِّميه؛ باستثناء الشَّيخ الأكبر مُصطفى عبد الرَّازق (1885- 1947)، وعميد الأدب العربي طه حُسين (1889- 1973)! كما أنّه لم يُضمِّن الـموسوعة أحداً من زملائه ومُعاصريه العرب، إذ يرى أنّهُ الفيلسوف العربيُّ الأوحد في القرن العشرين.

وعندما يصف بدوي تمثال "لاؤكون" للفنّان اليوناني ديونيز، نشعر وكأنَّه يتحدَّث عن نفسه، إذ يقول: " في عينَيه النَّافذتَين حزنٌ لم تُفْصِح عنه الدُّموع، وفي فمه الـمُنْطلِق ألمٌ لم يُذِعْهُ الصُّراخ، وفي أسارير وجهه الـمُتوتِّرة، أسْقامٌ لم يَكشف عنها الشُّحوب، وفي ثنيّات جسْمه البارزة عذابٌ لم تنْشر عنه القُشعْريرة؛ إنَّما هو الـحزنُ تعالَى وتسامَى فصار هدوءً ورزانةً، والألمُ عُمِّق وتغوَّر فاستحال بريقاً يشعُّ من عينَيه، والسِّقم استقرَّ وتركَّز فأضْحى طبعاً مغروساً في قلبه، والعذابُ قسَا وتجلَّد فكان تجليّاً وعلوّاً وروعةً".

لقد أسهمت شخصيّة بدوي في نفور العديد منه، على الرَّغم من أنَّ الأسلوب الـحادّ الذي اتّسم به، فضلاً عن شدَّة الـحرص والشُّح، كان يخفي في العُمق شخصيّة شاعريّة رومانسيّة، على نحو ما تجلَّى في ديوانه الشِّعري اليتيم "مرآة نفسي"، وعلى النَّحو الذي يبدو فيه مُتملِّكاً لسحْر البيان، ونثريّاً من الطراز الفريد في كِتابه "الـحُور والنُّور"، الذي سجَّل فيه قصّة غرامه بسيّدة لبنانيّة، مُفصِحاً عن رسائلهما الـمُتبادَلة، وكشف فيه أيضاً عن جانبٍ إنساني رقيق، ينزعج من رؤية الدِّماء الـمُسالة في مُصارَعة الثِّيران في شوارع مدريد، ويُطالِب بضرورة إبطالها!

عبد الرَّحمن بدوي صوفيّاً

لعلَّ الإفادة الأكبر، التي عادت عليَّ شخصيّاً من كِتابات عبد الرَّحمن بدوي، تتعلَّق بالـجانب الصُّوفيِّ في تراثه. فعلى يدَيه تعلَّمتُ التصوُّف كأروع ما يكون، بوصفه نزعةً إنسانيّة جماليّة تَجد تمظهرها الأكبر في ظاهرة "الـحبِّ الإلهي". على أنَّ اللّافت في سياق تقييم كِتابات بدوي حول التصوُّف الإسلاميِّ، هو أنَّه عني بالتصوُّف: تاريخاً وشخوصاً ومدارس واتّجاهاتٍ، وفي حقب تاريخيّة مُبكِّرةٍ ووسيطةٍ ومُتأخِّرةٍ. فابتداء بـ "تاريخ التصوُّف في الإسلام"، الذي يُعنى بالقرنَين الأوَّل والثاني الـهجريَّين على وجه التَّحديد، و"شخصيات قلقة في الإسلام"، مُروراً بـ"شهيدة العشق الإلهيِّ: رابعة العدويّة" و "شطحات الصُّوفيّة: أبو يزيد البسْطاميِّ"، وليس انتهاء بـ"الإنسانيّة والوجوديّة في الفكر العربيِّ"، الذي حاول من خلاله تأصيل الفكر الوجوديِّ عربيًّا، و"الإشارات الإلهيّة" لأبي حيَّان التوحيديِّ، الوجوديُّ العربيُّ في القرن الرَّابع الـهجريِّ؛ كما نعته في مقدِّمة تحقيقه، و "ابن عربي" للـمُستشرق الإسباني أسين بلاسيوس، و "أجنحة جبريل" للسُّهروردي، و"الـمُنحنى الشَّخصي في حياة الـحلَّاج" للـمُستشرق الفرنسي الكبير لويس ماسينيون...إلخ، سيبقى عبد الرَّحمن بدوي علامة مضيئة في تاريخ الدَّرس الفلسفيِّ العربيِّ الـمُعاصر، بخاصَّة في ما يتعلَّق بجهوده في الدِّراسات الصُّوفيّة.

صحيح أنَّه كان يقع أحياناً في الأخطاء نفسها التي كان يعيبها على دراسات الـمُستشرقين، ومن بينها التعويل على منهج "الأشباه والنَّظائر"، على نحو ما فعل مع كِتاب أسين بلاسيوس عن الشيخ الأكبر ابن عربي؛ فإذا به - أي بدوي - يعقد مُقارناتٍ تعسُّفيّة بعض الشَّيء في ما بين رابعة العدويّة والأم تريزا، لكنّه كان ينطلق من قاعدةٍ راسخةٍ في ذهنه مفادها أنَّ التصوُّف في الأساس هو عبارة عن نزعة إنسانيّة لا يخلو منها دينٌ من الأديان.

والـحال أنَّ الدَّور الـحيويَّ الذي قام به عبد الرَّحمن بدوي لم يقوَ من جاء من بعده على مُواصلته؛ بمَن فيهم حسن حنفي الذي يعدُّ الأكثرَ إنتاجاً، بل إنَّ معظم أساتذة الفلسفة في العالَم العربي، ما زالوا يعيشون عالةً على تُراثه، كما أنَّ عدد الرَّسائل العِلميّة حول الرَّجل وكِتاباته لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة! لقد تغذَّى روَّاد الدَّرس الفلسفيِّ العربيِّ: مَشرقاً ومَغرباًعلى مائدته العامرة بشتَّى صنوف الفكر والأدب والـمَعرفة: تأليفاً، وترجمةً، وتحقيقاً، ثمَّ تنكَّروا لإرثه، وتجاهلوا أياديه البيض على الفكر الفلسفي العربيِّ الإسلاميِّ الـمُعاصر.

المُنقِذ من الضلال

في أخريات حياته انصرف عبد الرَّحمن بدوي إلى الدِّفاع عن القرآن الكريم وعن النَّبي (ص)، فأصدر كتابَين بالفرنسيّة هُما: "دفاع عن القرآن ضدّ مُنتقديه" (1997)، و "دفاع عن محمَّد ضدّ الـمُنتقصين من قدره" (1999). والـحال أنَّ الـحسَّ، أو الطَّابع الدِّيني، ظلَّ ثاوياً في كِتاباته؛ بما في ذلك أشد مراحله الوجوديّة. وليس أدلَّ على ذلك الشُّعور الدِّيني الرَّقيق الـمُرْهف من كِتاباته في التصوُّف الإسلامي، التي يصعب، إن لم يستحيل، الفصل فيها ما بين شخصيّته وشخوص أولئك الـمتصوفة الذين أحبَّهم وأُغرم بهم وكتبَ عنهم. وفي مقدِّمة هؤلاء الـمتصوّفة: شهيدة العشق الإلهي رابعة العدويّة، والـحسين بن منصور الـحلَّاج، والسُّهروردي الـمقتول، وفيلسوف الوحدة الـمطلقة ابن سبعين، والشَّيخ الأكبر محيي الدِّين بن العربي. فتجربة بدوي، الذي تقلَّب كثيراً ما بين الإيمان والإلحاد، أشبه بتجربة حجَّة الإسلام أبي حامد الغزالي في كِتابه "الـمُنقذ من الضَّلال". ففي حوار أخير معه قُبيل وفاته بالقاهرة، صرَّح بدوي بالقول:

" إنَّ أي عقل ناضج يفكِّر لا يثبُتْ على حقيقةٍ واحدةٍ. ولكنّه يتساءل ويَستفسر ويَطرح أسئلته في كلِّ وقت، ويُجدِّد نشاطه باستمرار. ولهذا، فأنا أعيش في الفترة الـحاليّة مرحلة القُرب من اللَّه تعالى، والتَّخلِّي عن كلِّ ما كتبتُ من قبل، من آراءٍ تتصادم مع العقيدة والشَّريعة، ومع الأدب الـمُلتزم بالـحقِّ والـخَير والـجمال. فأنا الآن هضمتُ تراثَنا الإسلاميَّ: قراءةً وتذوّقاً، تحليلاً وشرحاً، وبدا لي أنّه لم يتأتَّ لأمَّةٍ من الأُمم مثل هذا الكم الزَّاخر النَّفيس من العِلم والأدب والفكر والفلسفة لأمَّة الضادّ! كما أنَّني قرأتُ الأدب والفلسفات الغربيّة فى لُغاتها الأمّ، مثل الإنكليزيّة والفرنسيّة واللّاتينيّة والألمانيّة والإيطاليّة، وأستطيع أن أقول: إنَّ العقل الأوروبيَّ لم يُنتج شيئاً يستحقّ الإشادة والـحفاوة مثلما فعلَ العقل العربي! فقد تبيَّن لي - في النِّهاية - الغيُّ من الرَّشاد، والـحقُّ من الضَّلال".

الآن، وبعد مرور قرابة ستَّة عشر عاماً على رحيل فيلسوف الأُدباء وأديب الفلاسفة عبد الرَّحمن بدوي، يبدو لنا التَّساؤل حول: ماذا تبقَّى من عبد الرَّحمن بدوي؟ ليس مشروعاً فقط، وإنَّما ضروريّاً كذلك. ففضلاً عن الإرث الكبير الذي خلَّفه هذا الكائن الـمجبُول من نار، والذي يُقارب مائتي كِتاب، وعلى الرُّغم من إفادة جميع دراسي الفلسفة من كِتاباته، فإنَّ حالةً من الـجحود والنُّكران تسود الأوساط الفلسفيّة العربيّة تُجاهه، لدرجة أنَّك تقرأ تقريراً عن إحدى النَّدوات، فإذ أحد تلاميذ الرَّجل يُخصِّص جزءاً كبيراً من الـحديث فيها للـهجوم عليه، ونَفْي صفة "الفيلسوف" عنه! بحجَّة أنَّ الفيلسوف هو الذي يُخلِّف نسقاً فكريّاً مُتكاملًا، في الوقت الذي لم يكلِّف فيه هذا الـمُتكلِّم نفسَه عناء أن يتساءل: وماذا خلَّف هو - وأشباهه ممَّن يعيشون عالةً على إرث الرَّجل- في الـمُقابل؟!

في العامَين 1998- 1999 التحقتُ بدبلوم الفكر الإسلاميِّ في قسم الفلسفة في كليّة الآداب في جامعة عين شمس (جامعة إبراهيم باشا سابقاً). وكان السُّؤال الذي لا ينفكّ عالقاً في ذهني آنذاك هو: ماذا لو أنَّ عبد الرَّحمن بدوي - الذي يعود له الفضلُ في تأسيس هذا القسم في الـجامعة، حيث ترك جامعة القاهرة في 19 أيلول/ سبتمبر 1950، ليقوم بإنشائه - التقى بأولئك الذين خلفوهُ من بعده على رئاسة القسم؟ ماذا لو أنّه عاين بنفسه بُؤس التَّكوين العلميِّ والسَّذاجة العقليّة، فضلاً عن الانشغال بالصِّراعات التَّافهة الدَّائرة في ما بينهم؟! أما كان ليتحسَّر على واقع الفلسفة، هو الذي ألَّف كِتابه الأوَّل عن الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشة سنة 1939، قبل أن يحصل على درجة الدُّكتوراه بخمسة أعوام 1944، في الوقت الذي كان فيه رئيس قسم الفلسفة في العام 2003، بدرجة أستاذ مُساعد؟!

خِتاماً: في رحاب جامعة الكويت، التي درَّس فيها عبد الرَّحمن بدوي نحو عقدٍ من الزَّمان، لا تزال هنالك شجرة سامقة تسمَّى باسمه. وكلَّما تذكّرتُها، يطيب لي أن أتخيَّل أنَّ جذور هذه الشَّجرة العظيمة تمتدُّ حتَّى غرناطة غرباً، وتتوسَّطها القاهرة وبنغازي، وتنتهي إلى الكويت وطهران شرقاً.

أمَّا في القلب منها، فيقع مَكتب عبد الرَّحمن بدوي في وسط الـمَكتبة الوطنيّة في باريس، حيث قضى صاحب "الـحُور والنُّور"(الذي تنطبق عليه مقولة لامارتين في بطل روايته "رفائيل": " لقد كان أحد القلائل الذين يتحدَّونك أن تنْساهُم، أو تُشْغَلَ عنهُم بسواهم") الشَّطْرَ الأكبرَ من حياته في مدينة النُّور. فسلاماً من القلب العامِر بحُبِّ الفلسفة إلى روح الـمُعلِّم الأوّل، رائد الفلسفة الإسلاميّة الأوَّل في عالَمنا العربيِّ الـمُعاصر.

إضافة تعليق

5 + 7 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.