دور المثقفين في الثورات

اعتبر عدد من الأدباء أن دور المثقفين في التحديات السياسية التي تمر بها المنطقة العربية كان سلبياً، ولم يكن على مستوى الحدث، مشيرين إلى أن دورهم جاء استجابة لثورة الشباب العربي.
القاص يوسف جاد الحق رأى أن دور المثقفين العرب منذ الماضي كان محبطاً، ويتحدث عن سلبيات الواقع كأنها عملية جلد للذات، بمبالغات كبيرة حول سلبية الواقع، مستدركاً أن هناك أدواراً لمفكرين ومثقفين إيجابية للغاية.
وحول غياب الدور الفاعل للمثقفين قال جاد الحق:"ذلك يعود إلى التركيز على الأحوال السيئة للواقع العربي، وتعليق البعض للأخطاء على الغير، وغياب الحرية الفكرية في الكثير من البلدان العربية، والخوف من ظلم وبطش السلطات، فضلاً عن الرقابة الذاتية التي يمارسها المثقف على نفسه ".
وأضاف :"انعكس واقع السياسة على المثقفين، فالثورات العربية حدثت في الدول التي خضعت للغرب وابتعدت عن قضايا الأمة العربية، وقضية فلسطين وأقامت علاقات مع إسرائيل دون أن تكترث للأوضاع الداخلية لشعوبها".
أما عن وجود بعض المثقفين المناهضين لمصالح شعوبهم فأرجع ذلك إلى وجود حالات فكرية منحرفة تبعد المثقف عن قضايا الناس بدافع المال والمصلحة الفردية، لذا يخدم السلطة مقابل نفاق وتضليل الجمهور، فكان الشعب على وعي أكبر من هؤلاء المدعين.
بدوره القاص نجم الدين السمان أشار إلى أن المثقف العربي كان صدى لصوت التظاهرات العربية، حيث سبق الشباب العربي المثقفين والأحزاب بمسافات ضوئية، مفسراً ذلك بمراهنة بعض المثقفين على موت الأمة وإحباط بعضهم الآخر، إلا أن التغيير انبعث كطائر العنقاء.
وأوضح السمان أن الإحباط موجود من خلال الانكفاء نحو الذاتية وغياب الموضوعات الكبرى وقضايا الأمة، وهذا يعود إلى أسباب تاريخية، كالنكبة والنكسة وتعرض المشروع القومي لعثرات عديدة، إضافة إلى سقوط الاتحاد السوفييتي الداعم للقضايا العربية.
كما اعتبر السمان أن كل حركة تفرز مثقفيها، فالثورة الفرنسية أجبرت الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول على الاستقالة، وهو نابليون فرنسا العصر الحديث، حيث أفرزت مفكرين جدداً وأخفت البعض الآخر.
وقال :"إن التحركات الشعبية العربية ستفرز كتاباً وأدباء وفنانين جدداً، نتيجة لوجود جيل آخر ـ تعرض للإهمال ـ بدأ يعبر عن ذاته، وينبغي على المثقفين محاورتهم بعيداً عن الإقصاء، وألا يكونوا أوصياء عليهم".
وأضاف :"هناك مثقفون فاعلون يؤدون دورهم بكل إخلاص، والبعض الآخر يريدون ركوب موجة الثورة، إلا أنهم سيفشلون، فهناك مثقفون كانوا مؤيدين لهتلر ونازيته المقيتة".
في المقابل، رأى الشاعر خالد أبو خالد أن المثقفين استطاعوا أن يراكموا من خلال علاقتهم العضوية بالجماهير العربية إرثاً، كانت محصلته على مستوى الأحداث الأخيرة، فما يجري ليس سوى محصلة ثقافية بالضرورة.
وأشار إلى أن دور المثقف مرتبط بالظروف الذاتية والموضوعية التي أتيح له من خلالها أن يؤدي دوره، مجتازاً كافة أشكال المعوقات التي يقف على رأسها التهميش والقمع من جهة ، وغياب المنابر القادرة على توصيل صوته إلى الوجدان الشعبي من جهة أخرى.
كما أشار الى أن بعض المثقفين الذين ابتعدوا عن جماهيرهم وقضايا أمتهم، مبيناً أن ذلك يعود لإفرازات الأعوام الثلاثين أو الأربعين الأخيرة للمثقفين، الناتجة عن الأحداث السياسية التي مرت بتلك الفترة.
وأضاف :" ثمة من غلّب مصلحته وطموحاته الصغيرة على مصلحة الوطن والشعب، وهما الخالدان، على حد تعبير الشاعر الفلسطيني الكبير أبي سلمى".

إضافة تعليق