وفاة صاحب أشهر بسطة كتب في دمشق.. والناشطون ينعوه: وقع الجسر يا أبو طلال

وفاة صاحب أشهر بسطة كتب في دمشق.. والناشطون ينعوه: وقع الجسر يا أبو طلال

مات أبو طلال بائعُ المعرفة، بائع الكتب الأشهَر في سوريا، لكن المعرفة والقراءة لم تمت لأن مئات السوريين كانوا ينعونه على صفحاتهم في فيسبوك طوال ليلة الخميس ويكتبون فيه كلاماً جميلاً عميقاً يُشبه جمال وعُمق ما كان يبيعُه أبو طلال من كُتب ثمينة مليئة بالفكر والمعرفة.

رحل بائع الكتب، أكرم كلثوم ابن مدينة السلمية في محافظة حماه، أو “أبو طلال” كما يعرفه الزبائن وأبناء المنطقة، عن عمر يقارب الـ62 عاماً قضى أكثرهم بين الروايات والكتب.

مات بائع السطور والكلمات والأغلفة والصفحات التي لا تنتهي، مات صاحب البسطة التي كانت تذخر بنفائس الكتب دون رفوف ولا واجهات راقية، لكن كُتبه المصفوفة فوق بعضها على رصيف حزين لم تسقط وبقيت مرتّبَةً في ذاكرة السوريين بعناوينها وأسماء كتّابها ومؤلفيها.
سرق الموت أبا طلال بائع الكتب في عقده السابع وخطفه من أمام مكتبته التي افترشت رصيفاً تحت جسر «الرئيس» وسط العاصمة دمشق بعد عقود من زمن لم يعمل بها أبو طلال إلا بمهنة بيع الكتب ولم يُقدّم فيها للناس إلا الفكر والنقد والعلم والمعرفة.

وبدأ أبو طلال مهنته في بيع الكتب منذ أكثر من 20 عاماً عندما تقاعد من وظيفته لتأمن له لقمة عيشه، وبدأ يقرأ ويبيع الكثير من الروايات والكتب.

وكان يقصد أبو طلال زبائن من مختلف الشرائح الاجتماعية ومختلف الفئات العمرية ويطلبون نوعيات مختلفة من الكتب، حيث كان أكرم كلثوم يحصل على الكتب من مكتبات المنازل التي يريد أصحابها استبدالها أو من أشخاص أنهوا قراءة كتبهم ويرغبون باستبدالها بأخرى.

وعرف أبو طلال بنصائحه التي يقدمها لزبائنه لدفعهم لقراءة الكثير من الكتب في مجال الأدب الروسي، وعلى صعيد الرواية العربية، فغالباً ما ينصح بقراءة روايات نجيب محفوظ، لأن “أبطال رواياته يحتاجون إلى الكثير من التحليل والمحاكاة” كما اعتاد أن يقول.

مع موت أبو طلال، يخسر سوق بيع الكتب – إن جاز التعبير – واحداً من عرّابيه، واحداً من أعتق وأكثر مروجي ودُعاة القراءة في سورية. كل الكتب التي باعها أبو طلال كانت جميلة بالنسبة له، فهو لا يبيع كتباً رخيصة في محتواها، كما كان يقول، فلا يبيع كتب الفلك والتنجيم والريجيم والطاقة والأبراج فتلك ليست كتباً وليست معرفة.
أحد القراء ممن كانوا يشترون كتب أبو طلال نعاه على فيسبوك فقال فيه: دمشق حزينة وتبكيك كما يبكيك قلبي. رجل بسيط متواضع غيّرَ مجرى أفكاري بأسلوبه الهادئ. كان دائماً يوصيني بأننا نحن جيل الشباب علينا أن نكون نواة تنقل الأدب والثقافة والفن والسياسية والعلم.
وكتب شخص آخر: «كنا نحبّ أبو طلال لأنه الإنسان المثقف الدرويش صاحب المخزون الثقافي الكبير، ويناقشك بكل ثقة وطلاقة ودقة وروح طيبة وابتسامة حقيقة».

 

إضافة تعليق

7 + 8 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.