يستحث عقل الحروف في تآلفها وتناغمها مع حرفي القاف والكاف.. (قلم).. الكتاب الخامس في (حواس حروف).. عبد الحميد الطائي?

 

صدر حديثا للكاتب عبد الحميد الطائي كتاب "قلم" خامس إصدارات سلسلة "حواس حروف" الذي يشتغل الكاتب على أطروحاتها بأسلوب جديد ومختلف يستنطق فيه الحرف بطريقة مبتكرة وجديدة، استطاعت أن تحرك تجاذبات الآراء حول مفاهيمها ومحتوياتها.

 

في بداية الكتاب يورد الكاتب مقدمته: "اقرأ.. تدرك أمانة النور بحروف القلم.

حواس القلم للـ"ق و ك" في الكتاب الخامس من هذه السلسلة تتصل بمنبع القول.

الكلمة تورث، بعد استيفاء مجمل معناها، لتلتقطها الأذن فتفهم فحواها.. من نبرة صوت ناطقها.

ورثنا علماً ما علمناه..

أتانا عربياً مبيناً،

شرحه لا يوجز،

وبحور حروفه عمار.

أمارة الحرف الارتقاء بالكلمة، لتنير المعنى

فيكون: قولنا كاملاً

بيانه لصحيح في سمعه، وناظر على حاله.

في أمثالنا الغريبة عن الأمانة بلاء يقول:

"صاحب القلم .. لا يكتب على نفسه، شقياً". هكذا صرفت أمانة الحرف برغبة الكتم لنقد الذات وتطهيرها من عوائق الكلام وشوائب نطقه.

قول القلم، نقرأه طمأنينة.. على الوجوه.

عسر الفهم نلحظه في سوء التصرف.. فنقول عن آتيه جاهل.

القول أمانة، تحمله قلوب قلة.. لتدرك عقول الغالبية، معنى حقوقها".

بهذا النص يفتتح الكاتب إصداره الخامس ولكن قلمه في إصداره الجديد يصيغ الأحرف بمداد الحكمة النابعة من عمق تجربته وتمكنه من أدواته وبراعته في تطويع أحرف اللغة ومزجها في إعجاز وإيجاز فجاء متفردا بهذا اللون الذي يناجي وجدان الحروف.

الكاتب في إصداره الخامس "قلم" لم يستنطق حواس الحروف فحسب بل استحث عقل الحروف في تآلفها وتناغمها مع حرف القاف فباحت بمكنون أسرارها في نظم دري بديع أذهل المتلقي وأضاف للغة صورا وأخيلة تنبض بالحكمة وتتلألأ في دنيا المعاني.

والكاتب استوحى من بهاء الحروف آيات المعرفة واستنزل من آفاقها أسمى ما ينبض به القلم على صفحات الورق.

" أمارة الحرف الارتقاء بالكلمة لتنير المعنى" القلم ص 7.

سعى الكاتب إلى الارتقاء بالحروف فجاءت تشع حكمة تشبع نفس المتلقي وتبهج خاطره فيحلق في عالم سرمدي مستمتعا برحيق تجارب الحياة التي يتذوقها بوجدانه فيقطف ثمار الحكمة ويتفيأ ظلال المعرفة في رياض "قلم" عبد الحميد الطائي.

كالنور يقينك

يجلي الظلام. ص 193

قل ضغائن الدنيا

أفسدت طين الحياة ص 104

ولم ينشغل الكاتب عن هموم أمته فامتزج مداد قلمه بمرارة الواقع الذي تعانيه أمتنا العربية بفعل المؤامرات التي تحاك ضدها.

"قد عُرب الإرهاب..

مجد دم الغزاة" ص 23

"كي لا نشهد تقدما

اجتمعوا علينا" ص 306

كي لا نصفو

عاشوا بالفتن ص 307

واختتم الأديب عبد الحميد الطائي كتابه بنص: "قلم" وفيه:

قل ما بدأنا به..

قلم. ص 312

قل ما ثارت حرب

أو خمدت إلا بجرة قلم. ص 312

كتاب "قلم" صدر عن دار الفكر بدمشق ويحتوي بين دفتيه 48  نصاً أدبياً رفيعاً ويقع في 328 صفحة.

إضافة تعليق

1 + 18 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.