عصارة فكر -مالك بن نبي (8)

الإسلام هو القيمة الكونية العليا.. لكن الحضارة هي كفاءة المسلمين التاريخية في تبليغ الإسلام ومن هنا لا بد من تحديد جوهر الحضارة.
فعندما نقول ما جوهر الحضارة؟ معناه أن الحضارة، كما حددتها في البداية، هي مجموعة الشروط المعنوية والمادية التي تتيح لمجتمع ما أن يقدم الضمانات الاجتماعية لكل فرد فيه. فعندما أقول هذا فذلك يعني أن الحضارة وظيفة في جانبيها: الإرادة الحضارية، الإمكان الحضاري. فالجانب المعنوي هو الإرادة الحضارية والجانب المادي هو الإمكان الحضاري، والذي يضيع في أوروبا اليوم هو جوهر الإرادة الحضارية بفعل تضاخم الإمكان الحضاري، وهكذا فإن الإرادة الحضارية تنسحب حين يطغى إمكان وفرة الإنتاج والتكنولوجيا أي الإمكان الحضاري كقوة تراكمية لغير خدمة الإنسان، فأوروبا حين تصل إلى المريخ ستفقد ما تحت أقدامها، لأنها ستصل إلى المريخ بعلمها وإمكانها الحضاري، لكن أقدامها ستظل معلقة في الهواء، هذا يعني أنه لم يعد هنالك إنسان.. لقد انتهى الإنسان.
[مجالس دمشق: ص67-68]

إضافة تعليق