(بين النمور) رواية لأمير الفهري تتحدث عن استفحال ظاهرة التنمر في المدارس

صدر عن دار الفكر بدمشق رواية (بين النمور) للفتى التونسي أمير الفهري، والتي كتبها باللغة الفرنسية وهو لم يبلغ الثانية عشرة من العمر. وتتحدث الرواية عن استفحال ظاهرة التنمر في المدارس من خلال عرضه تجربته الشخصية، ولد الفهري بمدينة سوسة عام 2003، ويقيم حاليا في فرنسا، واجتاز امتحان البكالوريا في مجال الطب وعمره 15 عاما، وتم قبوله في جامعة فرنسية. والنابغة الفهري حاصل على 25 جائزة عالمية في الأدب.. ويتقن سبع لغات.. عينه الرئيس الفرنسي ممثلا للفرانكوفونية في العالم، وعن رحلته مع الكتاب يقول: بدأت رحلتي مع الكتاب في سن الثالثة، وكنت أقرأ كتاباً كل أسبوع، وكنت معجبا جدا بمؤلفات نجيب محفوظ وأوسكار ويلد وبلزاك وسقراط وكانط.. اما اول قصة كتبتها كانت لا تتجاوز الأربعة أسطر.. ولم أكن اتخيل وقتها ان هذه القصة يمكن ان تكبر وتكبر.. وأحيانا كنت أقول لنفسي لو أنني أضفت بعض التوصيفات او الأحداث او إضافة شخصيات جديدة ربما تصبح أطول قليلا.. ولكني بعدما بدأت بالكتابة وواصلت فيها رأيت ان العالم الأدبي أعمق من ذلك بكثير.. فالعالم الأدبي كله أحاسيس وكل جملة تكتبها لابد ان تشعر بها وتعيشها وتراها صورا تتحرك امام عينيك.. فأنت تود ان تغير العديد من الأشياء في هذا العالم.وعن الأسباب التي دفعته للحديث عن ظاهرة (التنمر) في المدارس.. وكتابة روايته (بين النمور) قال:مادفعني لكتابة هذه الرواية هو تجربتي الخاصة، فعندما كنت في تونس اضطررت الى تغيير مدرستي سبع مرات خلال عامين فقط!؟، قبل أن أنتقل برفقة عائلتي إلى فرنسا. بسبب تعرضي لظاهرة خطيرة هي ظاهرة التنمر، وأذكر ان أحد المعلمين منع كل زملائي في الصف من مخاطبتي بسبب رفضي الالتحاق بدروس خاصة يقدمها المعلم وتعرضت نتيجة لذلك للكثير من الادعاءات الزائفة، كما انهرت ذات مرة وصدمت بشدة حينما عنفني مدير المدرسة لفظيا ووصفني بأبشع النعوت، حتى أن عائلتي رفعت دعوى قضائية ضدّ المدير.. ظاهرة التنمر خطيرة جدا، هذه الظاهرة التي لا نعرف سببها.. وعندما نعاني منها لانعرف كيف نخرج منها ولا نعرف ماهي الحلول. ولم أرغب أن تبقى هذه التجربة طي الماضي. كما لا اود ان تبقى نقطة سوداء في قلبي.. بل وددت ان أتخلى عنها بأجمل طريقة.. وودت ان تكون تجربتي وروايتي رسالة تساعد كل من يعاني من ظاهرة التنمر الخطيرة على التعبير عن معاناته ومحاولة التخلص منها بشكل أو بآخر.. فالتنمر من أخطر الظواهر السيئة ويمكن لها في بعض الأحيان ان تفكك حياة البعض وعلينا ان ندافع عن هؤلاء الأطفال. وألفت إلى انه يمكن ان يكون التلميذ شريرا أو الأستاذ أو أحد الإداريين خاصة عندما تكون مختلفا بعض الشيء. وبالطبع هذا لايعني ان الجميع أشرار بل بالعكس لأننا نجد السلام أحيانا ولكن قد لاتجد أحيانا شخصا يساعدك ويقف معك للخروج من هذا المأزق. وأضاف : للأسف فظاهرة التنمرفي ازدياد كبير، والغريب أنه ليس فقط في أوروبا، وليس فقط في تونس، وليس فقط في أفريقيا.. بل أيضاً في اليابان. وقد تحدثت مع رئيس الوزراء الياباني عن هذه الظاهرة، أخبرني عن تفاقم الظاهرة في مدارس اليابان وخاصة في طوكيو .. لذلك وددت ان أكتب هذا الكتاب لكي أقول نعم عشت هذه الوضعية واستطعت تجاوز هذه المرحلة.. ويمكن بالتالي للملايين من الأطفال الذين يعانون من وضعية التنمر أن يخرجوا منها أيضا.

وأشار (الفهري) الى أن كل الأحداث التي تضمنتها الرواية واقعية بشكل عام، ولكن هناك بعض الحالات أو المواقف جاءت في سياق الرواية، ولكنها لم تكن ابدا بعيدة عن الواقع، فكل ماوقع، كل العنف، كل الكراهية، كل الحقد الذي وجدناه في هذه الرواية هو من الواقع، وأظنه كان ضروريا جدا ان أكتب بصدق عن الحالة التي مررت بها أو التي مر بها أطفال كانوا معي في المدرسة.. وإذا انا لم اكتب وأعبر عن ذلك الخطر الكبير فمعناه انني لا أكتب ولا أقول الحقيقة … يجب في بعض الأحيان أن نكتب ونعبر بقوة عن الحقيقة المرة كي نصلح الأشياء ذلك هو الهدف الحقيقي للرواية. فالهدف ليس أن نتهم من قام بتلك الأفعال ومن يقوم بها حتى يومنا هذا وأن ننتقم منه، بل هدفنا أن نصلح ما يقع.  

إضافة تعليق

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
2 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.