عصارة فكر -مالك بن نبي (26)

ليست القضية أن نفرض على الأقدار أن تتصرف طبقاً لشهواتنا ولرغباتنا، وليست بأمانينا ولا بأماني أهل الكتاب أيضاً 

هذه هي الصلاحية. والصلاحية كذلك في الآية الكريمة:

)وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ( [ الأنبياء : 21/105].

هذا التعبير القرآني الرائع، لا نجد لساناً لائقاً لتمجيده، لأنه في الحقيقة تعبير رائع؛ من حيث الدقة، ومن حيث سعة الرحمة، رحمة الله بالبشر، حتى من لا يستحقها بسبب كفره، فإنه لا يحرم من هذه الدنيا إن قام بواجبات الدنيا، والآيات الدالة على هذا كثيرة ومنها الآية.) لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ( [ النساء: 4/123].

ليست القضية أن نفرض على الأقدار أن تتصرف طبقاً لشهواتنا ولرغباتنا، وليست بأمانينا ولا بأماني أهل الكتاب أيضاً، بل هي قدرة إلهية تتصرف بحكمة وقسطٍ بين البشر. فالأرض يرثها العباد الصالحون الذين يصلحون الأرض، فهذا هو جانب الصلاحية.

 [مجالس دمشق: ص150]

إضافة تعليق

1 + 18 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.