عصارة فكر -مالك بن نبي (27)

 

لأن القداسة من الله، ومن الله وحده، ولا شيء يعطي القداسة لهذا الوجود غير الله.

 

إذا أراد المسلم أن يسد هذا الفراغ في النفوس المتعطشة، النفوس المنتظرة للمبررات الجديدة.. فيجب أولاً أن يرفع مستواه إلى مستوى الحضارة أو أعلى منها، كي يرفع الحضارة بذلك إلى قداسة الوجود، إلى ربانية الوجود، ولا قداسة لهذا الوجود إلا بوجود الله، والمسلم إذا أتى بهذا لا يأتيه بلسانه ولا بشطحاته الصوفية..

وإنما بوصفه إنساناً معاصراً للناس، شاهداً عليهم بالتقى والورع، بنـزاهة الشاهد الصادق، الخبير، الواعي لقيمة شهادته.. إذا أتى المسلم هذا في صورة الإنسان المتحضر الذي اكتملت حضارته بالبعد الذي يضيفه الإسلام إلى الحضارة ( وهو بعد السماء)، عندئذ ترتفع الحضارة كلها إلى مستوى القداسة. أي إن الوجود الذي فقد القداسة في القرنين الأخيرين؛ خصوصاً في هذا القرن تعود إليه قداسته، لأن القداسة من الله، ومن الله وحده، ولا شيء يعطي القداسة لهذا الوجود غير الله.   

[مجالس دمشق:  ص173-174]

إضافة تعليق

1 + 18 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.