«اختفاء السيد لا أحد» للجزائري أحمد طيباوي تحصد جائزة نجيب محفوظ للرواية

 أعلنت اليوم نتيجة مسابقة جائزة نجيب محفوظ للرواية لعام 2021، وذلك عبر تطبيق «زووم» الذي أذيع مباشرة على صفحة دار نشر الجامعة الأمريكية في القاهرة على فيسبوك، بحضور لجنة تحكيم الجائزة ورئيس الجامعة الأمريكية في القاهرة فرانسيس ريتشاردوني. وقد أعلنت فوز رواية «اختفاء السيد لا أحد» للروائي الجزائري أحمد طيباوي، الصادرة عن منشورات ضفاف ومنشورات الاختلاف في الجزائر 2019.
يُذكر أن القائمة القصيرة تم الإعلان عنها في فبراير/شباط الماضي، وقد ضمّت 6 روايات من مجموع 270 رواية، تم ترشيحها من أنحاء العالم العربي ودول المهجر، وضمت القائمة الروايات التالية.. «اختفاء السيد لا أحد» أحمد طيباوي (الجزائر)، «في مدن الغبار» أمل رضوان (مصر)، «حصن الزيدي» الغربي عمران (اليمن)، «حي الدهشة» مها حسين (سوريا)، «حجر بيت خلْاف» محمد علي إبراهيم (مصر)، «كحل وحبهان» عمر طاهر (مصر). وتشكلت لجنة التحكيم من شيرين أبو النجا (رئيسة اللجنة)، الناقدة وأستاذة الأدب الإنكليزي والمقارن في جامعة القاهرة، همفري ديفيز مترجم حائز جوائز في ترجمة الأدب العربي إلى اللغة الإنكليزية، ثائر ديب، مترجم وكاتب وناقد أدبي، سماح سليم، مترجمة وأستاذة مشاركة في قسم الآداب في اللغات الافريقية والشرق الأوسط وجنوب آسيا في جامعة روتغرز في الولايات المتحدة، وهبة شريف كاتبة وناقدة أدبية متخصصة في الدراسات الثقافية. تبلغ قيمة الجائزة 5000 دولار، وميدالية تذكارية، إضافة إلى ترجمة ونشر الرواية الفائزة باللغة الإنكليزية ضمن مطبوعات دار نشر الجامعة الأمريكية في القاهرة.

حيثيات الجائزة

وجاءت حيثيات الجائزة كما اعلنتها رئيسة لجنة التحكيم كالتالي .. “لم يترك لنا القرن الحادي والعشرين أي خيار سوى الاحتفاء بالمهمشين، لنحتفي بأنفسنا. يخلع السيد لا أحد وجهه ويرحل، لتكون القضية هي اختفاء لا أحد. ثم يجيء لا أحد آخر ليحقق في الاختفاء. إنه الجحيم الذي يطل من نافذة المدينة حيث الأبوية الراسخة مقابل البحث عن أبوة ضائعة، الجنون مقابل العقل، الرغبة في التحرر مقابل الالتزام، ثروة مبنية على رأسمال رمزي منافق مقابل انعدام كفاف العيش، رجال معممون منافقون مقابل متشردون صادقون، محقق نزيه يتخذ من القضية مساراً للبحث عن ذاته مقابل مخبر هزيل يبرع في الاستغلال والابتزاز. بالرغم من هذا التضاد الصريح الذي يسكن فضاء المدينة ويشكل هوامشها وأساليبها في التهميش تبقى جميع الشخصيات بشكل صادم لا أحد، تمر بدون أثر ولا يؤثر اختفائها في منظومة أبوية تستمد وجودها من علاقات قوى لا مكان لنا فيها.”

«السيد لا أحد»
«الوحدة سيئة ومُخالطة الناس أسوأ، لم أكلّم أحداً منذ أيام طويلة، بعتُ هاتفي، ليس لديّ من أُكلّمُه أو يُكلّمني». (الرواية) تائهون وفقراء ومنافقون، لا يعيرهم أحد الانتباه ولا يهتم بمصيرهم أحد، ربما يتشابه هؤلاء مع الكثيرين من المنسيين في العالم، لذا لا ضروري لاسم تحمله الشخصية المحورية في الرواية، فهو كغيره.. لا أحد. في حي المحطة الشعبي، من مدينة الرويبة الجزائرية، تتشكل فضاءات الأحداث، حيث المستشفى والشقة والشارع والمقبرة. نعود إلى تسعينيات القرن الفائت، وبحور الدم التي قامت في الصراع بين السلطة الحاكمة و»الجبهة الإسلامية للإنقاذ». في هذه الأجواء تتولد الأحداث، ما بين ماضي الشخصية الرئيسية وحاضرها، خاصة وهو المشرد نصف المجنون، وبالتالي عليك أن تقبل حكاياته وتفاصيلها.
الرجل الذي خلع وجهه ورحل
هذا هو عنوان الجزء الأول من الرواية، وهو عن تاريخ ومصير السيد الضائع، وهنا يتم التعرض لطفولته.. طفل يتيم، تهتم به زوجة عمه التي لا تنجب الذكور، يتم خطفه على يد جماعة إرهابية، فينقذه أحد أبناء قريته، ينتقل بعدها للإقامة عند خالته، التي عند موتها يرحل عن البيت، ويقوم بأعمالٍ متواضعة، فيعمل حمّالاً، جامع قمامة ومتشرّداً، حتى يقابله (مراد) فيؤمّن له المأوى مقابل اهتمامه بوالده العجوز (سليمان) المجاهد الجزائري القديم، الذي يعاني عقوق ابنه الوحيد مراد، فيرى في الشاب الضال بديلاً. ورغم قسوة هذه الحياة، إلا أن الضال هذا ينتظر الفرصة، وهي موت العجوز حتى يفر ويترك كل شيء، وقد فعل.
الجحيم يطل من النافذة
وهذا عنوان الجزء الثاني من الرواية، وهنا يتم البحث عن السيد لا أحد، من قِبل المحقق (رفيق)، الذي يبدو غاية في الدقة والإخلاص في العمل، ولكن.. الرجل بدوره يعيش في وحدة وعزلة، وما تفانيه وتميزه في عمله إلا هروباً بشكل آخر، مما يحيطه ويذكّره دوماً بأصوله المجهولة. ومن خلال البيروقراطية وطرق التحقيق العقيمة، يتنحى المحقق عن القضية رسمياً، لكنه يحاول إيجاد الشخص المختفي بشتى الطرق، بعيداً عن الوظيفة ومعوقاتها، وهنا تتم المقابلة بين شخصين.. مجرم مُشتبه فيه، ومحقق يحاول تحقيق العدالة، وإن كانت بشكل غير مباشر، لكنهما وإن بدا كل منهما نقيضاَ للآخر، إلا أنهما شخص واحد، عقل كامل يحاول الحياة، وآخر يحاول العودة مرّة أخرى إلى المصحة النفسية، وقد اكتشف أن العالم أكثر جنوناً في الخارج. وفي الأخير لا ينجح المحقق في شيء، اللهم إلا محاولة اكتشاف نفسه، أكثر من القبض على شبه مختل، ساهمت الحياة في تصويره وتشكيله، حتى أنه ليس من الضروري أن يحمل اسماً كالآخرين، فلا تهم الأسماء في علم لا يحفل ولا يهتم بمن يحملونها، فلتذهب إلى الجحيم هي الآخرى.
الشخصيات
لا تسلم باقي الشخصيات من عاهة ما، فالكل مُصاب وإن لم يعرف ذلك. (العم مبارك)، (عثمان لاقوش)، (قادة البيّاع)، و(الأعمش).. الأول من الأثرياء ويحاول من خلال نقوده شراء الاحترام والتبجيل، حتى يمحو ماضيه وأصوله المتواضعة، وإن لم تكن الوضيعة، أما الثاني، فهو شبه مثقف وصاحب مكتبة، حلم بالترشح لانتخابات البلدية، فهو يظن نفسه كبير الثوار والسياسيين، لكنه فشل، حتى بارت تجارته وهجرته زوجته، ولم يجد إلا العمل كخادم في بيت مبارك، حتى يجد ما يأكله. ثم الثالث أو كلب الشرطة كما يطلقون عليه، وهو إرهابي فاشل، تم تجنيده لحساب الشرطة، ليتجسس ويشي بسكان الحي. والأخير حارس مقابر، لا يتورع عن بيع الجثث حتى يعول أسرته. كلها شخصيات موبوءة، وإن كانت تحمل سمات عصرها.
هناك بعض من التشابه بين الرواية والعديد من الأعمال الأدبية والسينمائية، إضافة إلى تنميط الشخصيات أو نمذجتها. ربما لم تزل الجوائز تبحث عن القضايا الكبيرة، أو التي تبدو كبيرة من وجهة نظرها، وتشفق بدورها على شخصيات الهامش أو الشخصيات الحياتية، والاكتفاء برؤيتها في رواية تعويضاً عن رؤيتها أو معرفتها في الحقيقة.

إضافة تعليق

4 + 11 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.