معرض الكتاب 2011 (اليوم الثالث)

من الاقسام التي لقيت اهتماما كبيرا في اليوم الثالث من ايام معرض الكتاب قسم السمعيات والبصريات .. وهو قسم توليه الدار جل اهتمامها انطلاقا من ايمانها بان الكتاب الالكتروني هو كتاب المستقبل .. وإن عجلة الحياة لا تعود إلى الوراء

فما يزال البعض يخاف من تأثير الكتاب الالكتروني على الكتاب الورقي .. ويرون ان اوان الكتاب الورقي قد انتهى .. الا ان دار الفكر ترى الامر من منظار اخر .. فهي ترى ان أرى الكتاب يعيش أيامه الأولى ، وأن البشرية كلها – ونحن جزء منها- سوف تنعم بالعيش مع الكتاب، بوعائه الإلكتروني الجديد، الذي هو جوهر ثورتي المعلومات والاتصالات؛ أخطر منعطف حاد في تاريخ تطورها المعرفي والفكري..
والكتاب الورقي- في نظر دار الفكر- إن هو إلا وعاء استوعب حصاد المعرفة الإنسانية في مرحلة من مراحل نموها، قد تمتد آلاف السنين منذ اكتشاف الورق في الصين، أو مئات السنين منذ اختراع غوتنبرغ للمطبعة التي أنهت عصر النساخة اليدوية، ويسرت المعرفة للملايين..
إن شوق الإنسان للمعرفة غير محدود، وهو شوق متنامٍ، فبعد أن كانت الإنسانية تحتاج إلى آلاف السنين لكي تضاعف معلوماتها، وهي تتقلب من عصر الحجر إلى عصر الصيد إلى الزراعة إلى الصناعة، ها هي المعلومات تتفجر بين يديها في عصر المعرفة الذي نعيشه مثل سيل العرِم، وطوفان نوح.. كانت الإنسانية،كلما فاضت معلوماتها عن قدرة أوعيتها على الاستيعاب، بحثت لها عن أوعية جديدة.
فبعد أن نقشت معلوماتها على الصخور في العصر الحجري، أودعتها جلود الحيوانات وعظامها في عصر الصيد، ثم كتبتها على سعف النخيل،وورق البردي في عصر الزراعة، ثم طبعتها كتباً زاهية على الورق في عصر الصناعة..
وفي عصر المعرفة الذي نتعطف إليه الآن بسرعة مذهلة، وأخذت فيه معلوماتنا تتضاعف أكثر من مرة في العقد الواحد؛ لم يعد الورق قادراً على استيعاب هذه المعلومات، فكان لا بد من وعاء جديد يستوعبها..

لقد سبق للدار أن نبهت منذ حوالي خمسة عشر عاماً، إلى أن الكتاب الورقي الذي قدم للإنسانية خدمات جلى في عصر الصناعة، لم يعد قادراً على تلبية احتياجاتها في عصر المعرفة، وأنه ذاهب لا محالة إلى متاحف التاريخ، لكي يحكي للأحفاد كيف كان يقرأ الأجداد. وأثار كلامها هذا حفيظة عشاق الكتاب الورقي.. لكنها رأت الان ان نبوأتها أخذت تتحقق أسرع مما كانت تتصور ، ورأت بأم عيني جيل الأبناء الذي أتقن العزف على الأجهزة الإلكترونية لتَمْثُل المعلومات بين يديه كالمارد كأنها خاتم سليمان، وسيكون جيل الأحفاد أكثر قدرة على التعامل مع الأوعية المعلوماتية الجديدة لأنها أدوات عصره التي ستغير أساليب القراءة ومفاهيمها وأطرافها، لتصبح القراءة تفاعلية يشترك فيها القارئ مع المؤلف في إنتاج المعلومة وتطويرها وتنميتها، ولتطفو المعلومات على السطح عبر مواقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك والتويتر، وعبر الكتب الإلكترونية الجديدة ( الكيندل) و (الآي باد) التي أخذت أيدي الشباب تتلقفها فتتيح لهم الاستمتاع بكل ما تذخر به من ألوان وأصوات وحركات وإمكانيات بحث وتعليق.. الكتاب باقٍ لن يموت، لأنه هو المضمون والمحتوى، وإنما تتغير الأوعية، وما لم يدرك الناشرون هذا التغير، ويمسكوا بزمام الكتاب الإلكتروني، فإن الزمن سيتجاوزهم ليضعهم في عداد المهن المنقرضة..

إضافة تعليق

11 + 4 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.