معرض الكتاب 2011 (اليوم العاشر والأخير)

مع اختتام ايام معرض الكتاب لهذا العام نتساءل عن الدور الذي تلعبه معارض الكتاب في مجال التسويق وايصال الكتاب الى راغبيه ..
و لا شك أن معارض الكتاب وسيلة هامة من وسائل إشاعة روح المطالعة، والتشجيع على القراءة، وتيسير الكتاب للقارئ، وهي تشكل مهرجاناً وعرساً ثقافياً بامتياز، تضفي على زوارها مسحة من نور، تنم عن ارتقائهم، ونهمهم إلى المعرفة، فأنت تنظر إلى رواد معارض الكتاب ، الباحثين عن زهراته المتفتحة لتوها، باحترام بالغ قد لا يتمتع به رواد مراكز التسوق، اللاهثون وراء الاستهلاك المادي فوق احتياجاتهم. لكن معرض الكتاب السنوي، لا يجوز أن يصبح الموسم الوحيد لتسوق الكتاب وتسويقه، بقدر ما ينبغي أن يكون وسيلةً ترتقي بالكتاب إلى مستوى الحاجة كالرغيف، وتحفز الناس على ارتياد المكتبات بحثاً عن الزاد المعرفي لتغذية العقل والروح.
ينبغي أن توجه معارض الكتاب اهتمامها إلى أولئك الذين يسرحون ويمرحون خارج عالم الكتاب، فلا يعني لهم معرض الكتاب شيئاً، ولا يعيرونه أي اهتمام؛ سواءً أكانوا ممن أدركتهم الأمية اللاحقة بعدما هجروا مقاعد الدراسة، أو كانوا من الأميين فعلاً.. عليها أن تبتكر الأساليب التي تستدرجهم إليها ليغسلوا عار أميتهم بنوعيها، ذلك العار الذي تضاعفت حدته، ولم يعد مقبولاً في عصر المعرفة الذي تماهت المعرفة فيه مع الإنسان فأصبحت هي الإنسان.
وثمة أمر آخر يجب أن يتنبه منظمو المعارض إليه وهو التطوير والتجديد والابتكار، وتجنب التكرار والاجترار. ففي عصر ثورة المعلومات والاتصالات وتقلباته المتسارعة لم يعد مقبولاً أن تكتفي بإضفاء رقم جديد للمعرض من دون تجديد في مضمونه، فيكون المعرض الثلاثون نسخة طبق الأصل عن المعرض العشرين.. أما عن الدور الرسمي المنشود لخدمة الغرض المعرفي- في إطار معارض الكتاب – فهو في توجيه مؤسسات الدولة إلى تأسيس مكتبات تضعها تحت تصرف موظفيها، تشجعهم على مطالعتها، وتبتكر لهم الأساليب التي تيسر لهم الحصول عليها، ولدينا في مركز البحوث تجربة رائدة في هذا المجال، وبمثل هذه الجهود ينمو جمهور معارض الكتاب، ويكبر معناها، وتشتد الحاجة إليها.
ولا تزال بعض المؤسسات الإعلامية تنظر إلى التعريف بالكتاب بوصفه إعلاناً ينبغي أن يكون مأجوراً فإن عرَّفت به امتنعت عن ذكر اسم ناشره، وهي تعلم أن اسم الناشر جزء من هدية الكتاب، وأن الكتاب ثقافة قبل أن يكون سلعة، وأنه لا يحتمل لذلك أجور الإعلان.. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن معظم مؤسساتنا الإعلامية في سورية؛ المقروءة والمسموعة والمرئية قد تجاوزت هذا المفهوم، وخصصت للكتاب زوايا وبرامج للتعريف به، ولا يزال الكتاب – مع ذلك- يطمع منها بالمزيد.
كتاب جديد
من الكتب الجديدة التي لاقت اهتماما كبيرا من رواد المعرض هذا العام مجموعة مسرحيات للكاتب العماني الدكتور صالح الفهدي والذي يعتبر من رواد كتاب المسرح في عمان وهي :1 ـ سهرة مع سعد الله ونوس :
2 ـ مرافعات في بلاط الحمداني :
3 ـ الجفاف
4 ـ الميزان.. وهي مسرحية للاطفال
من مقدمة الكاتب ننقل :
شكّل المسرحُ بالنسبةِ لي تجربةً ثرَّةً بالجمال والتحفُّز الدائم، وهو إلى جانبِ ذلك متنفَّسٌ فسيحٌ استطعتُ من خلالهِ أن أتنفَّسَ بحريَّةٍ لامتناهية عبر شخوصٍ، وفضاءاتٍ، وأزمنةٍ تتأرجحُ بين واقعٍ ومتخيَّل. المسرحُ عالمٌ آخر موازٍ أو متداخلٍ مع الواقع يكتنفُ القلق والشوق والتربُّص لخلقِ حالةٍ جديدةٍ يستطيعُ من خلالها أن يصنع للنفس البشريَّةِ أجنحةً كي تطير، أو مرايا ذات خصوصيّةٍ فريدةٍ تعكسَ أعماقها..!
يروي جان بول سارتر:" سأل رسامٌ متمرِّن معلمَّه: متى أستطيع أن أعتبر لوحتي منتهية ؟! فأجاب المعلمِّ: عندما تستطيع أن تنظر إليها بدهشة وأنت تقول: أأنا الذي صنع هذا !! " ..
آملُ أن أصلَ إلى أعتابٍ دهشةٍ كهذه، مع إقراري بلانهايةِ الإبداعِ الخلاّق..! |
|
|
|
|
|





إضافة تعليق