إيدي كوهين واعظا بالعبرية: ممنوع أن نُظهر للعدو أننا نتألم! وغوبلز يُبعث حيا في الإعلام الغربي

أصبح إدوارد حاييم كوهين حلاله، المولود عام 1972، والمشهور بإيدي كوهين، الإعلامي الإسرائيلي من أصل لبناني، علما ساطعا في الوطن العربي، عبر استضافته وتحدثه بالعربية، في أشهر القنوات الإعلامية العربية. وزادت شهرته، بسبب منشوراته المثيرة للجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي يستهدف من خلالها العالم العربي.
لكن الوجه الآخر للرجل ظهر جليا، هذا الأسبوع، بعد توجيهه رسالة عبر الفيديو باللغة العبرية لقادة إسرائيل. يقول فيها مترجمة بالنص: «صباح الخير.. اندهشت عندما شاهدت مواقع التواصل الاجتماعي في العالم العربي والصحافة كلها تتناول تصريحات الوزير غالانت، وكذلك الوزير بيني غانتس، حيث تحدث كلاهما عن خسائر فادحة، وعن الثمن الباهظ، الذي ندفعه نتيجة مقتل ومصرع جنودنا في غزة».
ويضيف «أعزائي نحن في حالة حرب، كل تصريح كهذا لا يؤثر سلبا فقط، في الحالة المعنوية لجنودنا، لكنه يشجع أيضا الفلسطينيين، ويصبح دافعا وحافزا لعناصر حماس. كل مواقع التواصل بدأت تناقش، تجري حوارات حول تصريحات غانتس وغالنت».
وأردف: «ممنوع أن نظهر للعدو أننا نتألم – على الرغم من أننا نتألم – ونتألم بشدة، ولكن ممنوع أن نقول ذلك، ليس فقط خوفا من الشماتة، ولكن هذا أيضا يشجعهم على الاستمرار. وهم الآن يقولون إننا وجيشنا بدأنا بالانهيار، نتيجة فداحة هذه الخسائر».
وختم: «أعزائي: من فضلكم لا تقولوا أمورا كهذه. أوجه كلامي للوزيرين غالانتس وبيني غانتس. صحيح أننا نعلم بوجود خسائر، والأوضاع قاسية بالنسبة لنا. نحن نعرف وندرك أن الثمن باهض، لكن من فضلكم احذروا مثل هذه التصريحات، فإنها تخدم العدو. شكرا جزيلا».
من يقارن الفرق بين رسائله الموجهة عبر الفضائيات العربية، ورسائله الموجهة للداخل يدرك كم هو مزدوج الوجه، وكم أن غالبية الفضائيات العربية ساذجة، أو هي تلبس ذلك الوجه عمدا!
في الحروب أخطر ما يواجهه الناس هو الإعلام، فهو أمضى أحيانا من السلاح الحربي، ومن يتابع الإعلام الغربي وبعض العربي منذ شهرين لا تفوته هذه الحقيقة الساطعة. من ينتصر في معركة الإعلام ينتصر على أرض المعركة.
في بداية هذه الحرب الغربية على غزة كان الإعلام منذ اليوم الأول، ليس فقط مع الرواية الإسرائيلية، بل يتقدمها ويقودها بثبات، بدءا بتصريحات السياسيين، مرورا بخلق أكاذيب، وعلى أعلى المستويات وتسويقها باعتبارها حقائق.
«غوبلز»، وزير إعلام هتلر، صاحب مقولة «اكذبوا ثم اكذبوا، فلا بد أن يعلق ذلك في أذهان الجماهير»، لم يمت أبدا، وصار نسله موجودا في كل بلاطات الساسة الغربيين، ورغم أنهم يروجون لاحتقاره ووصم دول العالم الثالث باتباع نهجه، إلا أنهم يتبنونه في كل مذاهبهم السياسية ويعتمدونه وكأنه منهاج مقدس قولا وفعلا.

جيمس أوبراين يسخر من الرواية الإسرائيلية

المذيع البريطاني المعروف جيمس أوبراين على إذاعة «أل بي سي» الأشهر في بريطانيا، يرتجل مقدمة، لعلها الأنصع في الإعلام البريطاني قاطبة، فقد قال «فقط فكر للحظة، أينما كنت تعيش، مهما كانت مهنتك، فكر للحظة أن بيتك قد يتحول الى حطام، كل شيء حطام، وليس عليك أن تجد مكانا تأوي إليه الليلة فقط، بل أن تعرف أين ستمكث، ريثما تحدث معجزة وتمتلك منزلا، هذا إذا بقيت على قيد الحياة، وهو أمر يصبح مستحيلا أكثر، حيث المئات لقوا حتفهم في اليومين الأخيرين فقط»!
منزلك أصبح حطاما، ولكن على الأقل تعلم أنك ستكون آمنا، إذا انتقلت من الشمال الى الجنوب، كما أخبروك بالطبع، وفعلت ذلك، والآن هم يقصفونك هناك، أرقام النزوح مذهلة للغاية بكل الأحوال! يتساءل ماذا يقصد عندما يقول «لا شيء سيوقفنا؟» – وهو يقصد نتنياهو – إذا لم تستطع الإجابة على هذا السؤال بصدق فقد انتقلت الى عوالم الكذب على نفسك، لأن الإجابة على ذلك هذا السؤال واضحة».
وهذا يعني «أنه لا يوجد حد أعلى لوفيات المدنيين الفلسطينيين، في ظل الادعاء الكاذب الصريح أن هذا سيؤدي بطريقة أو أخرى الى القضاء على حماس، لتأمين إطلاق سراح الرهائن المتبقين. إنهم يقصفون المنطقة التي طلبوا من الناس الذهاب إليها ليكونوا أمنين!!». (ضحكة وسخرية مزدوجة).
«إنني أؤمن بشدة وبعمق بوجود دولة إسرائيل الحديثة، لكنني لا أستطيع أن أسمح لذلك بتبرير ما أراه يحدث في غزة! لا يمكن تسمية ما يحدث الآن إلا بأنه مذبحة، لا يمكن تبريرها، بصراحة على أي مستوى، ما لم تكن مستعدا لقبول القتل غير المبرر للأبرياء تماما، في سعي باطل وهمي وراء الذنب».

بيرس مورغن وجيرمي كوربين

يُعتبر بيرس مورغن أشهر مذيع تلفزيوني في بريطانيا من خلال اطلاله عبر شاشة «توك تي في»، ومقابلاته الجريئة جدا وشخصيته القوية، وقد اشتهر عربيا بإجرائه المقابلة الأعظم مع الإعلامي المصري باسم يوسف، الذي أفحمه ارتجاليا منتصرا للقضية الفلسطينية ولأهل غزة. الرجل واقع بين نار الحق في ما يعانيه الفلسطينيون من حيف تاريخي وحاضري، وبين خشيته من النفوذ الإسرائيلي في إعلام بلاده. ومن يتابع مقابلاته الأسبوعية لا تفوته هذه المحنة.
في مقابلة الأسبوع الماضي مع رئيس حزب العمال السابق جيرمي كوربين، اتخذ موقفا، أقل ما يٌقال فيه إنه ممنهج وثابت، ضد أي تعاطف مع فلسطين، وحاول ذبح كوربين إعلاميا في أكثر من هجوم، لكن الأخير امتص غضبه، وحاول عبثا ثنيه عن اتهامه بمحاباة حماس، فقط لأنه يتعاطف مع أهل غزة!
لكن أخذ بثأره منه الدكتور غابور ميت، في حلقة هذا الأسبوع، وهو الناجي اليهودي من الهولوكوست، حيث طلب من المذيع زيارة غزة لفهم حجم المعاناة هناك بشكل كامل. وقال له: «بيرس عليك أن تذهب الى هناك لترى ذلك بنفسك، كما فعلت أنا. وسوف تبكي كل يوم لمدة أسبوع أيضا»!
مورغن، ليس نشازا في الإعلام الغربي، الذي يبدو مهنيا ورائعا في أغلب الأحيان، الى أن يأتي الحديث عن القضية الفلسطينية!
ألم تخرج كل صحف الدول الغربية وعلى صدر صفحاتها الأولى بعناوين كيف ذبحت حماس الأطفال الإسرائيليين، وكأن لها رئيس تحرير واحدا مشتركا، على اختلاف لغاتها ومشاربها؟ رغم ثبوت كذب هذه الادعاء، لكنها لم تنشر هذا التكذيب أبدا، وسقطت في امتحان المهنية وأقل درجات المنطق!
ألم تتبن الآن كلها أيضا كيف اغتصبت حماس النساء الإسرائيليات، دون الانتظار لأي تحقيق حقيقي، يثبت أو ينفي هذه الواقعة، إن حدثت فعلا، ورغم اشادة كل الأسرى الإسرائيليين بمعاملتهم الطيبة في الأسر؟!
ليس دفاعا عن حماس أو غيرها، لكن شيطنة الفلسطينيين، ولعب دور الضحية وسرقة واقع الضحية ومعاناتها وحقها ووجودها، إنه لعمري أبعد ما يمكن للعقل أن يتصوره أو يتقبله!

إضافة تعليق

9 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.