محفوظ مائة عام

في مثل هذا اليوم تحديداً وقبل مائة عام، أي في الحادي عشر من ديسمبر 1911، وُلد الروائي العربي الكبير نجيب محفوظ الذي انتشرت رواياته في أرجاء المعمورة بعد فوزه بجائزة نوبل للآداب، وترجمت رواياته إلى جميع اللغات الحية تقريبا.

في مثل هذا اليوم تحديداً وقبل مائة عام، أي في الحادي عشر من ديسمبر 1911، وُلد الروائي العربي الكبير نجيب محفوظ الذي انتشرت رواياته في أرجاء المعمورة بعد فوزه بجائزة نوبل للآداب، وترجمت رواياته إلى جميع اللغات الحية تقريباً، ونقل أديبنا الروائي، أدبنا العربي لجميع القراء على اختلاف ألوانهم وأعرافهم وأجناسهم، فهو ليس سفيراً فحسب، بل كان الجسر الذي ربط حضارتنا وإبداعنا بالحضارة الإنسانية المعاصرة عبر قرن من الزمن.

المفارقة التي يضعنا نجيب محفوظ بها، أنه وُلد يوم كان العالم يغلي على أبواب حرب كونية تغير العالم بعدها، سقطت دول وظهرت أخرى، تماماً مثلما نحن الآن، ونحن نحتفل بمئويته وسط عالم يموج ويثور ويتفجر في انتظار نهاية لمخاض طويل، لابد أن يلد عالماً جديداً غير ما كان عليه عبر المائة عام التي مضت.

لم يكن محفوظ روائياً عادياً، بل كان استثنائياً في فن الرواية يقف إلى جوار عمالقة الروائيين الذين عرفناهم في القرن العشرين، أمثال: تولستوي، ماركيز، يوسا، سارتر، كامي.. وإلى آخر القائمة على مستوى العالم.

كتب لنا كثيراً .. ولعله كاتب غزير وعميق في آن واحد، نقل فن الرواية العربية إلى مصاف العالمية، ولعله الأكثر حظاً في إنقاذ منهج الواقعية يوم كانت على وشك انهيارها عندما تبناها فأعاد الحياة لها، إلا أنه مر بثلاث مراحل في كتابته الروائية .. المرحلة التاريخية، فالواقعية، فالفلسفية. وكان في كل مرحلة متناغماً مع التطورات التي أحاطت به وبمجتمعه، وهو ابن مصر القديمة الذي لم يغادر القاهرة في حياته.

 

وهو من أكثر الكتاب العرب الذين استعيرت رواياتهم من قبل السينما، إلا أنه كان يكتب أيضاً قصصاً خاصة، وسيناريوهات، فأصبح أكثر الكُتاب العرب مساهمة في تطوير الفيلم العربي، فمن لم يقرأ لمحفوظ فلابد أنه شاهد أعماله على الشاشة الفضية.

 

كان معلماً للأجيال التي تخرجت من خيمته، كتب عن العصور التي عاشها عبر شخصياته المصرية الواقعية التي كان يختارها بتميز ويرسمها ويخلقها بإبداع، بعد أن رصد نبض الشارع في أزقة القاهرة القديمة، وسافر في نفوس البشر الذين عرفهم وعاش قصصهم وحكايتهم، وكان ابناً باراً للحارة المصرية التي عاشها أولاً باندماجه بها منذ ولادته وحتى رحيله، وثانياً حينما نقلها قلمياً إلى القراء دون أن يتجاهل متراً مربعاً منها، وبالتالي استحق فعلاً أن يكون روائياً على مستوى العالم، ستظل أعماله تُقرأ جيلاً بعد جيل.

 

نجيب محفوظ قدوة في كل شيء، في فنه، وشخصه، وأخلاقه، وسلوكه، وتواضعه، وحياته، وصبره، وكراهيته للإعلان عن الذات، وبإيمانه العميق بأن الزبد يذهب جفاءً، وأن ما ينفع الناس يمكث على الأرض، هكذا كتب عنه نجيب سرور قبل حوالي ثلاثة عقود، وسيكتب غيره عن العم نجيب بعد عقود أو قرون.

إضافة تعليق

1 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.