الباحث صادق الطائي يتهم دار "ألكا" بإصدار كتب وهمية

الأحد, December 14, 2025
كاتب المقالة: 

نشر الكاتب والباحث العراقي صادق الطائي تعليقاً فايسبوكياً بعنوان: "فضيحة دار "ألكا"...كيف تحوّلت سوق الكتاب العراقي إلى مسرحٍ لكتبٍ وهمية؟ جاء فيه:

 

"من يتأمل مشهد النشر العراقي خلال الأعوام الأخيرة سيصطدم بفضيحة لا تشبه أي خلل مهني معتاد، بل تتجاوز حدود الأخطاء الطباعية وسوء الترجمة إلى مستوى صادم من التضليل الثقافي المتعمد. فقد تسربت إلى السوق العراقية، عبر دار "ألكا" التي تديرها الأكاديمية د. فاطمة بدر، مجموعة كبيرة من الكتب التي روج لها شقيق مديرة الدار، الروائي العراقي علي بدر، عبر صفحته في فايسبوك ، وقد اتضح بعد فحصها النصّي والفهرسي أنها مؤلفات وهمية بالكامل،  تحمل أسماء مؤلفين غير موجودين، وتُسند إلى مترجمين لا أثر لهم، وتعرض نصوصًا تبدو في غالبها مكتوبة بواسطة الذكاء الاصطناعي AI، ثم تُطرح للقارئ بوصفها "مراجع موثوقة" أو "ترجمات لكتب أجنبية نادرة".

وتابع الطائي: "لقد أظهرت التحليلات المعتمدة على مراجعة كتب مثل "عاصفة ستالين؛كيف قتل ستالين رفاقه"، "الحسن الصباح؛ قراءة جديدة في السيرة والتاريخ"، "الدولة الفاطمية من السر الى الدعوة"، "الإمبراطورية الصفوية: كيف غيّرت الشرق الأوسط إلى الأبد"، "ابو العباس السفاح؛ شريعة الدم في التأسيس السياسي للدولة في الإسلام"، "هتلر والنساء"، "فضائح الأدباء الجنسية"، "فيلم إيمانويل 1974"، و"الصحفي النيويوركي"، أنّ القاسم المشترك بين هذه العناوين جميعًا هو غياب أي وجود حقيقي للمؤلفين الذين تُنسب إليهم. فأسماء مثل أنا ريابوفا، ريكا هيغيدوش، ألان بادرسن، إيلي فون بادربن، شانون شميت، جوني روندن، باترك فرهالست، وإليزابيت شتاينر، لا نجد لها أي حضور في سجلات المؤلفين العالمية، ولا في قواعد بيانات الدوريات، ولا في أرشيف الجامعات، ولا حتى في الظهور البسيط الذي يتركه أي مؤلف هامشي في شبكة الإنترنت. وبعض الأسماء تبدو مصنوعة بطريقة بدائية، أو مكتوبة بتركيب لغوي لا يتناسب مع اللغات التي يُفترض أن أصحابها ينتمون إليها. وحتى حين يظهر اسم حقيقي مثل ديفيد برايس–جونز، فإنه يُستغل لتمرير كتاب بعنوان لا علاقة له بمؤلفه الاصلي".

أضاف: "الأمر ذاته ينسحب على المترجمين. فبعض الكتب جاء غفلاَ من اسم المترجم، أما الأسماء التي ظهرت على الأغلفة بصفات "دكتور" أو "باحث"، مثل د.مجد مسعد، د. شيار حسن، جوزفين عاقل، أو غيرهم، فلا وجود لها في أي سجل للترجمة أو في الأوساط الأكاديمية أو المهنية. إنهم ببساطة مترجمون وهميون، لا تُعرف لهم سيرة ولا أعمال أخرى ولا حضور علمي. ويزداد الأمر وضوحًا حين نقرأ ما يفترض أنه "نص مترجَم"، فلا نجد أي أثر لروح الترجمة أو بنيتها أو خصوصيتها الأسلوبية، بل نصوصًا عامة ومسطّحة، مكتوبة بلغة إنشائية أقرب إلى إنتاج النماذج اللغوية الميكانيكية، خالية من الإحالات المرجعية والمصادر، ومليئة بالأخطاء المفهومية التي لا يمكن أن تصدر عن مترجم حقيقي يعمل على كتاب صادر أصلًا عن مؤلف حقيقي".

يقول الطائي: "إن مراجعة هذه الكتب تكشف أن النصوص لا تعود إلى أي مؤلف أجنبي، بل يُعاد إنتاجها عربيًا بطريقة تفتقر إلى المنهج، وتُبنى على معلومات مختلقة أو مجتزأة أو بلا سياق. ففي كتاب "عاصفة ستالين" مثلًا، نجد سردًا مشوشًا لا يشبه الأدبيات التاريخية الروسية أو الغربية. وفي "الحسن الصباح" و"الدولة الفاطمية" و"الإمبراطورية الصفوية"، نجد استرسالًا في معلومات غير موثقة لا يمكن إسنادها لأي مرجع أكاديمي. أما "فيلم إيمانويل 1974" فمكتوب بنبرة عربية لا تمت بصلة لكتابات النقد السينمائي في أوروبا، كما أن الكتاب الخاص بالصحافة "الصحفي النيويوركي" فيسقط سقوطًا فاضحًا حين يخلط بين مؤلفه المفترض هاملتون هولت وبين تشارلز ديكنز، الذي وُضع اسمه باللغة الانجليزية على الغلاف خطأً مع عنوان روايته الشهيرة "الأزمنة الصعبة"، في واحدة من أكثر علامات التزوير وضوحًا وسذاجة.

ولا تتوقف الفضيحة عند مستوى النص والمؤلف والمترجم، بل تمتد إلى تفاصيل النشر. فجميع الكتب تحمل أرقام ISBN غير مسجلة في قواعد البيانات الدولية، ما يعني أن هذه الأرقام مصطنعة، وأن الكتب بلا هوية قانونية. كذلك لا يوجد أي أثر لجهة أجنبية يُفترض أن الكتب مترجمة عنها، ولا عنوان أو تاريخ إصدار أو دار نشر أجنبية أصلية. وما يزيد الشبهة هو استعمال شعار مكرر على أغلفة الكتب باسم “TIVOLI” أو “قصص ترفولي”، وهي تسمية  تعود لدار نشر معروفة في بلجيكا ، لكن عند البحث في اصداراتها لن تجد كل هذه العناوين ضمن مطبوعات هذه الدار، ويبدو أن وضع اسم دار نشر فعلية، هو مجرد واجهة اسمية تُضاف إلى الأغلفة لإعطاء إيحاء بأن الكتاب مترجَم عن مصدر أوروبي. وهذا النمط من الاختلاق – مؤلف غير موجود، ورقم دولي غير موجود – يطابق ممارسات التزوير البسيط التي تهدف إلى خداع القارئ عبر الإيحاء بالعالمية".

واعتبر الطائي المحصلة "أن ما جرى لا يمكن اعتباره خطأ أو تجاوزًا، بل تزييفًا حقيقيًا للمعرفة. فهذه الكتب لا تضلل القارئ فحسب، بل تُفسد البيئة الثقافية، وتشوّه صورة الترجمة والبحث، وتقدم موادّ مضللة يمكن للطلاب والباحثين غير المدققين اعتمادها في دراساتهم على أنها كتب أكاديمية. والأخطر أن هذه الإصدارات وصلت إلى رفوف معرض العراق الدولي للكتاب، وهو فعالية يفترض بها أن تكون الأكثر حرصًا على مستوى جودة الدور المشاركة. إن مجرد عرض هذه الكتب في مهرجان رسمي يثير أسئلة كثيرة حول آليات الرقابة، ومسؤولية اتحاد الناشرين العراقيين، ووزارة الثقافة، وإدارة المهرجان. كيف مُنحت هذه الدار منصة عرض واسعة بينما كتبها تفتقر لأبسط مقومات الشرعية المهنية؟ ومن يتحمل مسؤولية إدخال هذا الكم من الخداع البصري–المعرفي إلى فضاء ثقافي يمثل العراق أمام العالم؟

إن حماية المجال الثقافي ليست ترفًا ولا سجالًا، بل شأن عام يمس جوهر وعي المجتمع. وما جرى يستدعي فتح تحقيق رسمي شفاف، ومراجعة إجراءات القبول في المعارض، ومساءلة القائمين على النشر في هذه الدار، حفاظًا على مصداقية صناعة الكتاب ومنع تحولها إلى مساحة للمنتجات المزيفة. فالثقافة العراقية التي واجهت الحرب والحصار والرقابة، لا تستحق أن تنهار اليوم تحت وطأة كتب مصنوعة على عجل، بأسماء مستعارة ونصوص مُقلّدة، تُمرّر على أنها “معرفة” بينما هي، في الحقيقة، مجرد وهم منسّق بخط جميل وغلاف جذاب".

 

وردّ الروائي العراقي علي بدر على صادق الطائي فكتب: 

"إيضاح بعدما طلب مني أصدقاء أحباء الرد على ما ورد في بوست الصديق صادق الطائي، الواقع انا تركت "دار الكا" من عامين، وتديرها شقيقتي د.فاطمة منذ ذلك الوقت، وهذا الشيء رسمي وليس صورياً، فلا قدرة لي على العمل عليها سوى المساعدة في بعض الأمور الخاصة التي تنفعها في ابقاء الدار حية ومستمرة مثل عروض الكتب، وهي مهمة أقوم بها لمنفعة عامة ولحبي للكتب والترويج لها".

أضاف بدر: "من جانبي أوقفت النشر في الدار منذ اربعة أعوام وأقفلت جميع المخازن في كل العالم العربي، وعملتها داراً محلية وتركتها لشقيقتي. هي حصلت على كتب جيدة عن طريق الإيميل، الكثير منها غيرت عناوينه، وبعضها مستلات من كتب على شكل كتب مشتركة، منها كتاب يان زيغلر وهو كاتب سويسري شهير، أو كتاب العرب لديفيد برايس جونز وقد قمت بمقابلته في العام 2010 ونشرت المقابلة في كتابي صحيفة الغرباء الصادر العام 2018، وكتاب شانون وروندون عن الفضائح الجنسية للأدباء، أو كتاب الصحفي النيويوركي وهو كتاب بعنوان الصحافة والتجارة موجود في موقع غوتنبرغ. لم يخطر في بالي مطلقاً أن أياً من هذه الكتب مزيفة كما ادعى صادق الطائي، ما استغربته هو حفلة الكراهية التي رقص لها الكثيرون، ومنهم أصدقاء كنت أتوقع أنهم أصدقاء. وبصرف النظر عن تخليّ عن مسؤولية الدار منذ وقت ليس بقريب، مع ذلك انا أتحمل اية مسؤولية طالما أن الأمر يخص دار الكا. وأعد بإغلاق الدار نهائياً في حالة وجود أي شائبة أو شبهة أو خطأ حتى إذا كان غير مقصود".

 

وكتبت القاصة الجزائرية عزلان تواتي: شكرا دار ألكا...
"قرأت وما لم أقرأه سمعته من أصدقاء، أن هناك فضيحة من دار ألكا "تتمثل باختصار أن صنعت كتب وهمية لكتاب غير موجودين ومترجمين وهميين ..." ورأيت الاستهجان من هنا وهناك لهذا السلوك المشين الذي سماه كثيرون بكلمة فضيحة التي أتحفظ عليها جدا، من جهتي أنا أشكر دار ألكا، لأن ما فعله القائمون عليها ليس شاذا ولا جديدا، بل هو ذروة ما وصلت إليه كل الممارسات التي في النشر، فهو ليس فضيحة أكثر من غيره، ليس أكثر من الناشر الذي يطلب ثمنا مقابل النشر (يبيع الكاتب منتوجه) ثمّ بعد تصنيع الكتاب، لا يعلم أبدا الكاتب عدد النسخ، ولا كم بيع (حتى لو كان نسخة واحدة)، وليس أكثر من لامبالاة الناشر بكتاب هو أنتجه، لا يوجد أعلان، لا متابعة، لا مرافقة، ليس أكثر من النصب الذي يسمونه لجنة قراءة، للنكتة فقط -عندما رغبت بنشر أول كتبي وكنت جاهلة تماما بما يحدث فاخترت عدد من دور النشر وارسلت المخطوطة، الأغلب لم يرد ومن رد كان إما بالرفض أو بالجملة الآتية يساهم الكاتب في النشر، حسنا لما لا وأنا اعرف صعوبات القراءة وووو واحدة من تلك الدور لا اذكر اسمها لطوله فقط وليس خوفا ما زلت أحتفظ بالبريد بيننا، قال من رد علي حسنا سنعرض الكتاب على لجنة القراءة، مرت أكثر من ثلاثة أشهر وعندما راسلتهم لأسأل عن لجنة القراءة وليس شيء آخر، فوجئت بأن الرد كان سريعا جدا وأن الراد علي قال بالحرف نشر الكتاب يكلف 1500 دولار، اذا كان 200 صفحة وكل ما زاد سيكون 100 دولار لكل كراسة ما فاجأني ليس المبلغ ولو انني اعتبره مبلغا فاحشا يأخذ الناشر حتى ارباحه المحتملة منه، أين رأي لجنة القراءة؟ طبعا لا توجد لجنة ولا حتى قارئ وحيد، بل فقط طريقة لاعطاء الامر أهمية ليست له-...فضيحة ألكا نتيجة منطقية جدا بل وتجري في مجرى كل ما يحدث في عالم الكتاب...فلا تدعوا الدهشة لأنه يشعرني بالغثيان...ثم أن الدار لابد أنها لاحظت مثلما لاحظت أنا أن هناك اقبال على الكتاب المترجم مثلما هناك اقبال على الحذاء المستورد...المسألة ثقافية بحتة، تدهور الثقافة سينفر الناس ويسير بيهم باتجاه آخر التطلع إلى قراءة كتب قرأها الغربي تمنح احساسا بالاهمية، مثلها مثل أي جاكيت من الجلد الأصلي أو الجلد المزيف وهذا عن ذاك يفرق....الآن أود بكل جد أن أشكر دار ألكا لأنّها هكذا تضع الجميع في سلة البيض المارج، وتخبره كم يتسابه البيض داخل السلة وكم هي مزعجة رائحته... والذين ينتقدون ألكا معظمهم من بيض السلة وأنا حقاً مستغربة منهم..."

المصدر: 
جريدة " المدن"
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
1 + 9 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.